أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - ضياع خارطة وطن














المزيد.....

ضياع خارطة وطن


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4535 - 2014 / 8 / 6 - 20:53
المحور: الادب والفن
    


ضياع خارطة وطن
سعد محمد موسى
ذات ليلة استيقظت مفزوعاً من كابوس كان يجثم فوق صدري حين
شاهدت فيه معلم الجغرافية وهو يقف أمام خارطة واسعة للعالم كانت معلقة فوق السبورة وكان المعلم يطلب من التلاميذ في الصف الدراسي أن يتقربواالى الخارطة و يشيروا الى أوطانهم التي نزحوا منها!!
وكان الطلبة القادمون من كل أصقاع الارض وهم يجلسون في هذا الصف الكبير.
وحين جاء دوري وقفت ضائعاً مثل قصبة بردي خاوية غادرتها مياه الاهوار والمشاحيف .. وأنا أتطلع وأبحث عن خارطة العراق .. فلم أعثر في أطلس العالم على أثر للخارطة .. فبقيت محرجاً وأنا أشعر بخواء الفراغ
قال المعلم مابالك ياهذا
هل أضعت خارطة وطنك ؟؟
قلت له يااستاذ أنا متأكد لقد كانت خارطة العراق هنا في هذا الجزء من جنوب غرب قارة آسيا حيث وطني أنا متأكد من ذلك .. كانت خارطة الوطن الذي هجرته منذ سنوات طويلة .. لكني لم أعثر الآن عليه .. أنا على يقين كانت الخارطة هنا.. هنا !!!
هذا موقعها المسروق صدقني .. ياأستاذ.. وأنا كنت أشير بأصابعي الى نقطة مجهولة!!!
تعالت ضحكات الطلبة في أرجاء القاعة الدراسية، ثم غضب المعلم وهو كان يوبخني قائلاً.. أنت تلميذ مهمل وراسب في درس الجغرافية.

خرجت مسرعاً وخائفاً من المدرسة وأنا أبكي الضياع فوق الارصفة وأصرخ أين أنت ياعراق. بحثت عن تلفون عمومي كي أتصل بأهلي .. وأنا مازلت أتذكر رقم تلفون بيتنا القديم الذي ولدت فيه ( 230757 ). أدرت ارقام قرص الهاتف بسبابتي المرتعشة وحاولت كثيراً الاتصال ولكن دون جدوى.
كان هنالك صدى يتوارى من وراء البحار.. يتسرب الى مسامعي في سماعة الهاتف .. أن الرقم الذي طلبته غير موجود لاتحاول الاتصال مرة أخرى !!
وبعد أن يأست من محاولات الاتصال في الهاتف.
قصدت مكتب البريد القريب من مسكني في منطقة (كولنك ووّد) في مدينة ملبورن وقد كتبت عدة رسائل على عجل ووضعت عنوان المرسل اليه ودونت اسم العراق بحروف كبيرة وواضحة فوق ظروف كل الرسائل وباللغة العربية والانكَليزية. وأرسلتها في البريد المستعجل
ثم بعد انتظار وكوابيس أضافية أخرى ..
طرق ساعي البريد باب شقتي وهوكان يلقي بجميع الرسائل المختومة فوق ظروف الرسائل . ويلقي بها فوق عتبة الدار منزعجاً بوجهه العبوس .
"لايوجد هذا العنوان المذكور أعلاه لبلد يسمى عراق ربما العنوان كان قديم "
احتضنت الرسائل بخيبتي وكأنها حمائم قتيلة وأجهشت بالبكاء.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باعة متجولون فوق أرصفة الطفولة
- غفوة البساتين على ضفاف النهر
- ليس للفقراء وطن
- محاصصة في وجه وطن
- مرثية الموت في الارض الحرام
- عاشق دهشة الطين
- يرحل العابرون ويبقى العراق
- الاغنية الاخيرة لحارس النواعير
- رثاء لجراح المدن المكابرة
- ينابيع المحبة والسلام
- الصبي المسحور
- مقهى أبو سعد
- عزلة الراهب كياتسو
- أعياد ملونة من أقاصي الذاكرة
- رقصة الفراشة في شرنقة النار
- أمنيات النسيان فوق رصيف ذاكرة
- وليمة الظل
- الحرب وزمن السفلة
- الجدة علاّهن
- حكايات الرمل والنمل


المزيد.....




- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...
- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - ضياع خارطة وطن