أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - سؤال














المزيد.....

سؤال


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4672 - 2014 / 12 / 25 - 12:16
المحور: الادب والفن
    


يلتقيان مصادفة في الشارع الذي يغسله المطر. المرأة تدعي أنها ربة بيت فقدت زوجها في المدن البعيدة بعد أن أغواه بريق الحضارة، وتقول إن لها ابنة لم ترها منذ أعوام، ثم لا تلبث أن تستعين على بلواها بشيء من سقط الكلام الذي تحفظه عن ظهر قلب من بعض الأغاني الشائعة، والرجل الذي أرهقه التجوال في هذا العالم، قال لنفسه إنه يعرف لماذا يميل هذا الصنف من النساء إلى اختلاق القصص المفجعة في مثل هذا الطقس المريب، وقال إنه لن يرفض قضاء ليلة عابرة في بيتها، يستوقفها لحظة ريثما يشتري زجاجة من الخمرة الحارقة ثم يمضيان.
المرأة تمارس في المطبخ عادات أسرية محببة، تشارك الرجل خمرته، وتقول إنها لا تحب إحضار الخمور إلى بيتها، خوفاً من لغط الجيران، فيعرف الرجل أنها تكذب، لكنه لا يعترض على شيء مما تقول، يشرب الخمرة وعيناه تجوسان أرجاء البيت وتستقران على الأثاث الباهت، كأنهما تتقريان آثار رجال آخرين حلّوا هنا من قبل، والمرأة تأتي بالمعكرونة وهي في أتم بهجة واطمئنان، والرجل يحجم عن تناول المعكرونة التي تسبح في الإناء الأبيض وتنزلق من على شفتي المرأة دون احتشام.
المرأة تستغرب سلوك الرجل الذي قال قبل وقت إنه جائع، والرجل يتعلل بذرائع واهية، ويكاد أن يتقيأ كلما وقعت عيناه على كتل المعكرونة التي تتلوى، يمعن في تجرع خمرته لعله يقوى على مواجهة هذا الوضع البائس، والمرأة تنهض في اللحظة التالية نحو التلفاز، تظهر على الشاشة مشاهد القتل والخراب، ثم تسٍأله في هدوء وهي تغترف من صحنها كتلة أخرى من المعكرونة: قل لي ما دمت من هناك، لماذا يصرون دوماً على محاصرة المخيمات؟
الرجل الذي لم يكن يتوقع مثل هذا السؤال في مثل هذا الوقت بالذات، يترك زجاجة الخمرة فوق المائدة، يتجه نحو الباب، والمرأة ترمقه في حيرة واندهاش، يجري مبتعداً في الشارع تحت النور المتخثر والمطر المنثال.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: انفصال
- قصة: نقطة الحدود
- قصة: قط
- قصة: صمت النوافذ
- قصة: قطة
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله
- قصة: شكوك
- قصة: غابة
- قصة: كلب
- قصة: البيت
- قصة: الأغنية
- الكلب
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - سؤال