أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قط














المزيد.....

قصة: قط


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4669 - 2014 / 12 / 22 - 10:38
المحور: الادب والفن
    


يبتعد الضجيج المقفّى، يبتعد المترو حاملاً وجوه الخلق الذين لا يتقنون سوى الصمت والتحديق في الكتب السميكة وصحف المساء، والرجل الذي انزلق الآن إلى عراء البنايات الشاهقة لا يجد ما يفعله سوى مزيد من التسكع، ومحاولات ركيكة لاغتصاب اللغة الغريبة. يسعفه في الوقت المواتي، القطُّ المشرد والعجوز الصماء، التي انحنت على القط تتحسس فروه المغبر بحنان.
والرجل الذي لا شيء لديه يفعله، يقف متأملاً العجوز في حياء، غير أنها تبتدره بجملة طولها فرسخ أو فرسخان، فلا يفهم شيئاً ولا يحير جواباً. كلّ الذي قاله بعض مفردات شوهاء، والعجوز تستمر في الرغاء، والرجل الذي أيقن أن القط هو موضوع الكلام، يحمل القط في حضنه تعبيراً عن التفهم ويرسم على وجهه ابتسامة خرساء، والعجوز تفضي إليه بكل لواعجها دون أن يعي شيئاً مما يقال.
تقترب المرأة التي يطفح جسدها ويفيض من فوق البنطال. تشارك العجوز الصمّاء في الحوار، يأتي رجل آخر وامرأة أخرى، وأخرى. ينعقد على الرصيف وسط صمت البنايات، اجتماع عاجل مكرس لخدمة القط الشريد، والرجل الذي أعياه التشرد بعيداً عن وطنه يصغي، ويعتقد أنه يفهم ما يقال.
تلوح على وجه المرأة الطافح لحمها ابتسامة مشفقة وهي ترنو الى القط الشريد في الحضن الشريد، والرجل يلتقط المبادرة، فيدعو المرأة بمفردات مكسرة إلى كأس من البيرة التي تصلح دواء للأبدان، والمرأة الجسيمة التي هالتها الدعوة بمثل هذا الاستعجال، تتجهم، تعتذر، ثم تلقي تحية الوداع على المجتمعين، وتمضي إلى شأنها تاركة في الفضاء رائحة لحمها الذي يفيض من فوق البنطال.
والرجل الذي أحسّ بغتة أنه ريشة تذروها الرياح أو كلب ضال، ألقى القط من بين يديه دون انتباه. ماء القط مرة أو مرتين ثم انطلق إلى حيث لا يعلم أحد، أو لعله لحق المرأة الجسيمة لأمر ما. والعجوز الصماء انطلقت وفي عينيها حزن على القط الذي غاب، والآخرون تفرقوا شذر مذر، والوحيد الذي ظلّ مسمراً في العراء، تحت صمت البنايات وبرودة الزجاج في النوافذ الكثيفة، هو الرجل الذي مات هذا اليوم، بعد المساء.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: صمت النوافذ
- قصة: قطة
- قصة: طعنة
- تحولات القصة القصيرة في تجربة محمود شقير/ د. محمد عبيد الله
- قصة: شكوك
- قصة: غابة
- قصة: كلب
- قصة: البيت
- قصة: الأغنية
- الكلب
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج


المزيد.....




- وفاة النجمة الأمريكية هايدن بانيتير عن عمر 36 عاما
- وفاة الممثلة هايدن بانتير نجمة مسلسلي -هيروز- و-ناشفيل- عن ع ...
- نجمة أمريكية تكشف عن تعرضها للمس الشيطاني وخضوعها لطرد الأرو ...
- مهرجان -متحف الإعلام- الأول في روسيا يبحث مستقبل التواصل بين ...
- أطروحة دكتوراة في الهند عن المرأة والمجتمع في روايات سناء ال ...
- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- هوية مكسورة في وطن ممزق
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: قط