أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - التاريخ بين القراءة الدينية والمنهج العلمي ج1














المزيد.....

التاريخ بين القراءة الدينية والمنهج العلمي ج1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4553 - 2014 / 8 / 24 - 00:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


التأريخ ذلك العنوان الكبير العميق الذي يمتد من أول خطوة واعية خطاها الإنسان وهو يعلم بما يفعل ويعلم أين يريد وفيها سجل أول خطوطه بهذه الحركة ترافق مع العقل وألتصق به, فصار التأريخ والعقل والفعل مثلث يجسم هوية الإنسان كما يشكل تقييم وتجسيد لحركته داخل الوجود, لذا فالعقل عندما يفحص قدرة الفعل الإنساني سواء كان ذلك حدث أو سيحدث ينظر إلى ترابط هذه العلاقة ويبين القيمه والتقييم على مدى فاعلية الحدث وقيمته التأريخية وعقلانية الحدث وسلسلة أخرى من النقاط التي يسجلها العقل.
في التاريخ هناك أحداث تأريخية اكتسبت قيمتها من دورها في تغيير مجرى التاريخ أو بالصحيح وضع التاريخ على مجرى الاستقامة بعد أن ظل به الإنسان أو ظلله الإنسان, لحظة إشعال النار لأول مرة تساوي في الزمن التأريخي عظمة أكبر من عظمة الثورة الصناعية التي غيرت وجه التأريخ لأن كل ما ترتب بعدها من تغيرات وتبدلات تاريخية هو نتاج لتلك اللحطة بينما نحن في الدقيقة الواحدة الآن نشعل الف شمعة لكن لم يسجل التاريخ لها أثر.
هذا المثال يقود إلى فكرة أخرى أن التأريخ الحقيقي هو تأريخ اللحظة الفريدة اللحظة التي لا تتكرر بعطائها وتغيير من وجه الوجود وتقوده إلى منحى أخر, يوم قال الله تعالى لآدم أنزل أنت وزوجك الأرض عرف آدم أنه أمام مهمة لا يمكن أن تمر دون أن تكون تلك اللحظة هي ميلاد التأريخ الواعي بالسيرورة التي وصلت بالعقل إلى هذا المستوى من المنطق إلى هذا التفسير لكونية الحدث الأول, التاريخ ليس سجل فقط كما يفهم البعض أو تسجيل لما حدث بل وما يكمن وراءها وقبلها وفيها من أهمية ,التاريخ اختصار موجز للتغيير والفعل الصانع للحياة بوجهه العقلاني الذي لولاه لما توقف الإنسان أمام أثاره ليطلع من خلالها للغد.
التاريخ ليس رواية للحدث بما تيسر من معلومة أو عرض وفق ما تلتمسه الحواس, التاريخ قيم ودروس أخلاقية عقلية ومسؤولية وجودية تتوازى تماما مع مسؤولية العقل أن يفحص ويتفحص أي حقيقية, لا يكفي ان تكون عاقلا وأنت تقرأ تاريخ لا يوافق العقل لا من ناحية سرد الحدث وعلاقات العلة والسبب والغاية والنتيجة وما بعد النتيجة إن لم يكن هذا السرد يتلمس الحقيقة كما هي, بتجرده التاريخ بهذه الصورة هو الذي يمضي جنبا إلى جنب مع الحقيقة أما غير ذلك يبقى حكاية ورواية مصاغة وليس حدث واقع والفرق كبير بين الرواية السردية التي يكتبها الروائي ويصيغ احداثها وبين الحدث وصورته الكونية.
كثير من المسائل التأريخية التي تعلقت بالذاكرة ورسخت في أذهان الناس على أنها من المقدسات التي لا يمكن المس بها كأنها من المنزلات التي لا يقربهن باطل, ولا يمكن لأحد حتى إمكانية فرض حالات تصورية افتراضية لطرحها للنقاش, وتواجه بالمزيد من العناد والسخرية المرة أحيانا أي محاولة للتمعن جيدا بأصولها ومصداقية ألمصدر وقد تواجه في حالات اخرى تحت عناوين أقل ما يقال عنها أنها عناوين تتعلق بالكراهية والعنصرية والنرجسية.
لكن هذا لا يمنع من أن نفتح دفاتر التأريخ ورقة وَرَقَة وقراءة كل المكتوب بنظرة شك وتحقيق وتدقيق ونقد وإعادة فحص كل المدونات الواردة والناشئة والمقدسة دون دليل أو برهان ووفق رؤية واقعية تستند للمنطق التأريخي العقلاني دون الإلتفاف للأصوات المناهضة والتي يهمها أن يبقى التأريخ أسود أو مظلل وفي أحسن حالات الوصف أن يبقى رماديا لا حدود واضحة بين الوقائع الواقعة كما هي وما قبلها وما بعدها وكيف حدثت ولأي قانون وبين الوقائع المزيفة التي أريد لها أن تكون واقع قائم لا مجال للتقرب منه.
أشد حالات التزييف والتضليل تلك الوقائع التي جرت في حقب لم تكن للكتابة والتدوين وجود فاعل بل انتقلت الحكايا التأريخية عبر الأجيال شفاها لتتلقى التشذيب من جهة والتضخيم من جهة وفق رؤية الناقل وتأثير ما في الهوى الذاتي المنحاز ليعيد صياغة ذات الواقعة من جديد ليرضي انتماءه وليس ليرضي الواقع, ومن تلك الدوافع الذاتية هي العقيدة الدينية والانحياز العنصري والكراهية والخجل وغيرها من الدوافع النفسية التي غطت التأريخ بتلك الضبابية والرمادية التي ضمت تحت جناحها الزيف والحقيقة معا.
هناك الحقيقة وهناك ظل الحقيقة وهذا الظل لم يكن في الواقع سوى اشغال الناس عن أصل الموضوع وخاصة في القضية التي نبحث فيها بهالة من التأريخية اليقينية المغلفة بطابع الدين وطابع السطوة العلمية واختصار معرفة التاريخ بوجهة واحدة كما يزعمون, ومن الأمثلة التي تنازع فيها الدين والتاريخ والواقع أصالة وعراقية النبي ابراهيم فمثلا (الكلديين الحاليين يدعون بان ابراهيم كونه خرج حسب التعبير التوراتي له من اور الكلديين فهو ينتمي الي الكلديين كأمة، والآراميين لان التوراة تشير الي كون لابان اخو رفقة التي سمته التوراة بالأرامي فورا تدعون بأن ابراهيم هو ارامي ولغته آرامية) .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البقرة الصفراء _ قصة قصيرةج1
- البقرة الصفراء _ قصة قصيرةج2
- عراقية أنا والتاريخ ثوبي
- العراق وشروط تكوين الأمة
- بين مائدة عبد الجبار الفياض ومائدة السلطان
- الحرية موقف من الحياة
- أستعمار الذاكرة
- صياغة مفهوم الحرية
- صياغة مفهوم الحرية ح2
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح3
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح1
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح2
- بين الإدارة والحكم كيف يدار المجتمع
- زمنية الحلم ح2
- زمنية الحلم ح1
- العقل والحلم ج1
- العقل والحلم ج2
- صناعة المستقبل
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج1
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج2


المزيد.....




- مسيّرات تلاحق دراجات كهربائية تسير عكس حركة المرور على طريق ...
- بينها معطف زوجة عمدة نيويورك في حفل التنصيب.. كيف تتحوّل أزي ...
- فيديو متداول لـ-تعزيزات لقوات العمالقة في حضرموت-.. هذه حقيق ...
- الشتاء في غزة: على العالم أن ينتبه لمعاناة الفلسطينيين مجددا ...
- الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا: كيف بدأت الأزمة وما أب ...
- ألمانيا توقف منح تأشيرات لمّ الشمل للحالات القهرية
- مقتل 20 مقاتلا انفصاليا في غارات شنها التحالف بقيادة السعودي ...
- هل يحاكم الرئيس الفنزويلي داخل الولايات المتحدة بعد إعلان تر ...
- -حلف قبائل حضرموت- يعلن سيطرته على مواقع للمجلس الانتقالي با ...
- من نورييغا إلى مادورو.. 3 يناير يعيد نفسه بعد 36 عاما


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - التاريخ بين القراءة الدينية والمنهج العلمي ج1