أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - صياغة مفهوم الحرية ح2














المزيد.....

صياغة مفهوم الحرية ح2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4550 - 2014 / 8 / 21 - 01:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


التبين هنا كان دوره محصورا في وضع خارطة ترسم مساحة الحرية وهدفها ومراميها وهي بهذا الاختصار اللفظي تتطابق تماما مع نقطتين مهمتين تتعلقان بالوجود الإنساني الذي نفهمه كوجود حر وهما:.
1. الحرية مسئولية إنسانية مشتركة بين تحقيق الوجود كوظيفة للإنسان والكون كمجال حيوي تمارس فيه الحرية, وأن لا يكون لهذه العلاقة من أشكال متناقضة تفسد لكلا الوجودين أسباب وعلات التكوين والتكييف, ومراعاة أن تتجه الحرية نحو صنع تكامل بينهما ومراعاة للخصيصة المنفردة لكل منهما, وهذا يستوجب بالتالي البحث عن توافق بين التناقضات التي تعترض الوجودين معا وسبل الملائمة بينهما.
2. الحرية كهدف لا بد أن تنتهي بتحقيق التوافق الإيجابي أعلاه الذي يجعل من الوجودين يسيران بخط متوازي متجه لتحقيق العلات الأولى ويكشف سببية تمسكنا بالحرية, ومن هنا فالعمل لأجل الحرية لا يمكن أن يكون هو الهدف بل ما يمكن أن تحققه الحرية من تقريب بين الإنسان والإنسان الأخر ووفق فكرة ال(هو) وال(أنت) بشقيها المجرد والرمزي لتحل بدلها فكرة (نحن).
هذا التوضيح الذي جاء به التبين إنما هو تلخيص لشكل الحرية وجوهرها الرسالي والذي بخلافه تتحول فكرتنا عن الحرية إلى مجرد وهم خيالي وعبث لا يتصل بحقيقتها العقلية ولا بمفهومها المجرد الذي عليه ترتكز أكثر المفاهيم ليبرالية, ومن هنا ولتكتمل صورة الحرية التي جاء بها النص علينا البحث عن المدلول الثاني وهو الانفصام والذي ورد من سياق النص.النص ينفي على التبين الوارد فيها أن يكون خارج أطار الحرية التي بدأها بنفي الإكراه وعلى قبول فكرة الحد الإيجابي من حدي الحرية وهما كما جاء بالنص{يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت}أي أن الله جعل قيمتين إضافيتين مقابل الرشد والغي وهما نتيجة متقابلة وليس متوازية معهما, الإيمان بالله يؤدي إلى الكفر بالطاغوت الذي هو نقيض الحرية الطبيعية لأن الطغيان في أي أتجاه هو تعطيل للحرية في كل الجوانب.
تعلق الإيمان بنقض مناقض الحرية كمنطق يشير إلى أن بتحققه تحقق للحرية والعكس صحيح بشكلها الذي يريد لله أن تكون عليها ولكن بالخيار الحر, وهو مراد القراءة التي جاء بها النص, نفي يشير لإثبات مطلق وإثبات يشير إلى نفي مطلق,أي أن تحقق كل مراد ينفي بالضرورة والحتمية تحقق لوجود الأخر المضاد وليس المناقض.
هذا الفهم يقودنا إلى أن نعترف بأنه تحليل القراءة موفق لمعنى الأخذ به حيث لا يمكن أن ينفصم عن حقيقته أو يخرجه عن نطاق الحتمية حينما تكون نتيجة للحرية, أي أن هذا الحتم الذي فصلته الفكرة المستقاة من روحية النص تنفي أمكانية الانفصام عن الضرورة بالتمتع بالحرية بالشكل الذي طرحته الآية ,وبالتالي فأن المراد منها أي من الحرية مراد أبدي وأزلي لا يمكن حتى مناقشة فرض التحلل منه أو أمكانية تبدل أو تعديل في مسار الحرية لأن الأمر أساسا محصور بين حدين لا ثالث لهما أما الحرية مع الله والكفر بالطغيان ,أو الكفر بالله والإيمان بالطغيان, هنا أن الأمر انحصر بين حدين لابد أن يدخل الإنسان في مسألة الاختيار بينهما على قاعدة الحرية فقط, لتسقط مقولة أن الله متجبر لا يؤمن بالحرية الإنسانية لأن من مظاهر التجبر هو مصداقيته تحققه واقعا, بأن لا يدعك بين حدين بل يحشرك في أمر واحد لا مفر منه وهذا ما لا يمكن أن نتلمسه من الصورة والنتيجة التي سطرها النص.
إذن الانفصام عن الحرية بمعنى التخلي عن(العروة الوثقى)التي عبر عنها النص{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ} يعني التمسك الحقيقي بخيارات الإنسان التي منحها الله له دون أن يجعل لهذا الخيار إمكانية الترك أو التعطيل, فتحقق الحرية يقترن بتوضيح حدود الخيار ومقدار مساحته والنقطة الثانية ثبات هذا الخيار وعدم أمكانية اللجوء إلى ما ينقضه أو يحد من حدوده, ومن الفهمين جمعا وأشراكا في الدلالة والقصد يتضح أن الدعامة الأولى التي تبتنى أساس الحرية في الفكر الرسالي هي دعامة عدم الانحياز للكفر بالطغيان من خلال الإيمان بالله.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح3
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح1
- ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح2
- بين الإدارة والحكم كيف يدار المجتمع
- زمنية الحلم ح2
- زمنية الحلم ح1
- العقل والحلم ج1
- العقل والحلم ج2
- صناعة المستقبل
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج1
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج2
- المطلوب استراتيجيا من حكومة التغيير
- المدنيون ومهمات المرحلة المقبلة في العراق
- حوارية الطير المسافر وقارئة الفنجان _ قصة قصيرة
- اللعبة الأولى والنتيجة الكبيرة , المالكي والعبادي مناهج وموا ...
- رواية قمر مفقود ح3
- رواية قمر مفقود ح4
- بيان رأي قانوني حول قرار المحكمة الأتحادية
- رواية قمر مفقود ح2
- رواية قمر مفقود _ قصة قصيرة ح1


المزيد.....




- تحديث مباشر.. البيت الأبيض ينشر فيديو مادورو يسير بمنشأة احت ...
- طائرة تقل الرئيس الفنزويلي -المعتقل- تصل إلى نيويورك
- غارات جوية بريطانية فرنسية ضد داعش في جبال سوريا
- كم عدد ضحايا العملية الأميركية في فنزويلا؟
- كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه بحر اليابان
- فيديو يظهر مادورو مقيدا داخل مقر اعتقاله
- فنزويلا.. تعين نائبة مادورو في منصب القائم بأعمال الرئيس
- صور وفيديوهات.. تسلسل ظهور الصورة الشهيرة لنيكولاس مادورو
- مباشر: المحكمة العليا في فنزويلا تأمر نائبة الرئيس بتولي صلا ...
- تكليف ديلسي رودريغيز بتولي رئاسة فنزويلا بالوكالة


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - صياغة مفهوم الحرية ح2