أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح2














المزيد.....

ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4548 - 2014 / 8 / 19 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


انسحب الكثيرون من أمام طاووس وبقى اخرون الكل إلا قليل تأكد تماما أن الرجل أما خرف أو مجنون أو يعدهم بالهواء والهواء مسكون بكل الأشياء إلا بما يحلمون, الرجل الرمادي الأعرج ذي العين الساحرة ما أنفك ينفخ بالدخان ويخرج للناس خيوطه مثل الثعابين تتلوى في الهوى وتتلاشي بعد حين, شبه لهم قول طاووس بما يشاهدون , قالو هل عند قمح وخمر وعسل مصفى ونياشين قال وأكثر مما تتوقعون عندي خزائن الأرض أنفق منها كما تحبون, أرنا إذا مناسكنا وتوكل عنا إنا بك مؤمنون, قال ليس قبل أن توقدون, فنفخ وهم ينفخون فشبت نار تتلظى من لظاها وهم يتساقطون بينها وبين ما يحلمون.
توسعت النار وفي طريقها ذاب قليلا من كثير تسامح البعض وظن آخرون أنهم أمام حفلة شواء سيتذكرونها وطعم ما يأكلون أجيالا وأجيالا تتعاقب وهنا صاح بهم طاووس لا يأخذنكم الغرور أبتعدوا عنها أولها شرر وأخرها شرار يتطاير ومع الضجيج لم يسمع أحد قول الرجل الحكيم وهم ينتظرون مائدة الأعرج "ذي القلب الحزين", ذهب وتركهم يتعبدون النار وفي ألهتهم هنا ألف عفريت من دخان يدخل في هذا ويخرج من ذلك ويحسب الجميع أنها مسألة وقت ومن أثر الجوع نتحمل الجحيم عسل وخمر وخبر مغمس بما تشتهي الأنفس إنها مثل حكاية الكنز الدفين لا بد من جهد ولا بد من صبر والنار تسري وتأكل كل القاعدين والواقفين خلف وأمام طغيانها اللعين .
شعب الكوكب كثير وكثير جدا حول النار يتراقصون بفرح رغم ما يصيبهم من وهن الجوع والتجويع والكاهن الأعرج جالس يتفرج وطاووس يرسل بالدعوات عل النار تنطفي أو يفهم الغوغاء أن لا خبر ولا فاكهة بلا ألم, الرقص حول النار الراقصة من الصبح إلى الليل ومنه للصبح التالي ستذيب قلوبهم وتجعل من أبصارهم محاجر خالية من شيء ولا شيء من الغباء أن تثق بالنار أو تؤمن بأن الدخان سيصمد معك لبعض من الحين, نادى بهم يا ناس ألست لكم بمحب مالكم لا توقنون ما بعد الدخان والنار رماد لا يغني عنكم جوعا وسيلفكم الزمهرير .
ركب طاووس حمارته البيضاء بعد أن عيل صبره من الصراخ يبحث عن خبز أو حتى بقايا خبز وسرير للمتعبين وعسلا وصبرا وفي فمه مقوله يريد أن يوزعها مع صلاة الغائب ونادى فيهم ألست من يمسح دمعكم تعالوا فقد فاضت عيونكم وأحمرت, الرجل الرمادي يصر على أكمال قصته عن خزائن الأرض وما فيها مما لم ترى عين أو سمعت أذن والجميع إلا قليلا فاغري أفواههم ينصتون حكايات الشيخ ذو العين الواحدة وآخرون ينسجون أحلامهم حبال تنقذهم من الجوع المميت ولم تتركهم النار تزحف ببطء وتأكل من جرفهم شيئا فشيئا .
لم يبعد كثيرا بخطواته وقرب من محل شقيقه الذي كان وجز لحيته التي كانت هي من دخلن لم يجد شيئا يذكر وقال له أما تكتفي من زرع الوهم في أرض الخيال في حسد هؤلاء وأنت تعلم أن الجسد الطيني سرعان ما يتعرش فيه كل بذار, قال وما أنا عليهم بوكيل, قال وأنت تبحر بهم في مركب في المحيط ويظن الناس أن الرمل مثل الماء ولا فرق في الإبحار بين البحر والصحراء كما الفرق بين دخانك المتلاشي وبين عطر يسكن الأرض منذ ألاف السنين, تفلت الرجل الأعرج ذو العين المفقوسة وتوارى خلف ظل الناس يدعوهم لنصرة النار وما فيها من شواء لذة للآكلين .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الإدارة والحكم كيف يدار المجتمع
- زمنية الحلم ح2
- زمنية الحلم ح1
- العقل والحلم ج1
- العقل والحلم ج2
- صناعة المستقبل
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج1
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج2
- المطلوب استراتيجيا من حكومة التغيير
- المدنيون ومهمات المرحلة المقبلة في العراق
- حوارية الطير المسافر وقارئة الفنجان _ قصة قصيرة
- اللعبة الأولى والنتيجة الكبيرة , المالكي والعبادي مناهج وموا ...
- رواية قمر مفقود ح3
- رواية قمر مفقود ح4
- بيان رأي قانوني حول قرار المحكمة الأتحادية
- رواية قمر مفقود ح2
- رواية قمر مفقود _ قصة قصيرة ح1
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح2
- العقيدة والمعتقد والجدارة في التقديم
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح1


المزيد.....




- -المنتقمون: نهاية اللعبة- يستعيد صدارة شباك التذاكر العالمي ...
- أسرار قرن ونصف تكشفها أعمال ترميم -ألفية روسيا- في كرملين نو ...
- سبعة كتّاب عرب بينهم ثلاثة سوريين في بورصة التكهنات بنوبل لل ...
- رصد 308.3 مليار روبل للثقافة والسينما في الموازنة الروسية 20 ...
- فيلم من ظلال زمن الأسد يتطلع إلى الأوسكار
- فيلم -ملفات بيبي- يغزو البرلمان الأوروبي: وثائقي يكشف كواليس ...
- اتهامات للفنان المصري أحمد سعد بالنصب
- على طريقة فيلم المدمر.. إخراج أسطول روبوتات عن الخدمة بصهرها ...
- المعلمون الأوائل لعمالقة الأدب الروسي.. رحلة تعليم بوشكين ول ...
- -الأمير الصغير- يعود إلى الشاشة برؤية سينمائية جديدة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - ليلة الإنقلاب على الرب _ قصة قصيرة ح2