أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح برو - سهرة مع الظلام














المزيد.....

سهرة مع الظلام


صالح برو

الحوار المتمدن-العدد: 4479 - 2014 / 6 / 11 - 18:32
المحور: الادب والفن
    





أيها الظلام
أذكر، وكأني رأيتك جنابة قبل الجنابة
أذكر أني رأيتك تستحم بداء المطر
ثم تشوي صمت التوبة على فحم الكلمات.
أذكر أنك من أدخل العتمة في رحم معان ٍ حبلى
تحمل عمرالأرض جنيناً!
إذ أبكيت الناس دموعاً
ثم سلخت اللحوم النابتة من عظام الكلمات
حتى أجهضوا البكاء.
جيوبك كثيرة
وحقائبك لا تزال غنية بالأسماء
أقفلتها بأرقام سرية
بعدما استوحيتها عن مساء الجريمة.
كم مرةٍ
مثلنا تفاصيل البكاء في كلمة بكاء!
إذ أشبعتك الصباحات من أخبار الدخان
وحولت خلايا النسيان إلى رخام.
كم مرةٍ
حرضت الخوف برشق الحجارة
التي كسّرت زجاج الصلاة
في مساجد القصيدة !
حتى نزف وريد السكون بدم أبيض
أودت بالحلم ضحية.
كم فتنة
علمت أحفاد الظلام!
مزقوا أديم الماء
إنه لعشب يدعو الشمس حليفاً,فلتغِبِ الحقيقة.
أذكر أني
رأيتك قبل الخطيئة....
دنست حوض الأمسيات
أسرت ذكور المعابد
وخطفت أنثى الكنيسة.
أتذكر
أيها العميل
يوم كانت رتبة أخرى تلزمك
وعمرٌ آخر للرحيل إلى رحيق الحياة
أخذت العالم أسيراً
بين فكَّي عبارتين مدميتين
ليستلقي بهدوئه المتعثر
على جبين العراء.
فها أنا ذا أسالك ثانية......
ماذا عن تلك الشاهدة التي كانت
تحرس اسم الحياة على حفنة من تراب
أكانت تأكيداً على شاعرية الأرض
أم انتقاماً وتشهيراً لأهل التراب.
أيها الظلام
لم نلتقِ كي نختلف ثانية
أكان مطلوباً منك
أن تكون أكثر حياءً من القطط.....
طمرت نصف العالم كالبراز جواباً كفيفاً
وبقيت سؤالاً واضحاً كعادتك......
نخرت جسد الحياة
ثم سلخت أديم المعاني وملحتها بالغياب
كنتَ مصراً أن تبيعها تلك العادات
وكانت الصغيرة حينها صغيرة
فأجبرتها على شراء تلك الصفات
حتى اقتنت لنفسها فستان عرس
مطرزاً بالمذاهب والقوميات
إلى أن دخل عليها العالم قبراً
وفضّ بكارتها بالرصاص
أيها الظلام
أعرف أن ملامح كلماتي
توحي بتعب مزمن
وقصائدي متثاقلة الخطى....
فمن درب حزين جاءت
وبحمل ثقيل قد تكفلت.
أيها الظلام
يبدو أنك لا ترى
ولا يهمك فيما إذ رأيت
أيّها الظلام
لم أنسَ
إنك احتّلت على اللغة
صفة لا فاعلاً حتى أصبحت منسياً
في كل اللغات...
أيها الظلام
يا أيتها الصفة الأبدية
هل جربت ذات شاعر
أن ترافق القصيدة......
هل فكرت ذات حنين
أن تشم عطر الشمس
من ثوب القصيدة.
أيها الظلام
لا..لا ألوم الشمس
فلو بقي الربيع كما هو
والساعة كما هي
والليل والنهار كما هما
وسكان الأرض كما هم
لبقيت القصيدة مثلما هي.
أيها الظلام
لا تنسَ
أن العالم ليس أكثر من وصفة عقار ابتكرته السماء
دواءً لك.
واعلم أن سيلان الإنسانية من البشرية
هي من الآثار الجانبية
وهذا ما حذرت به القصيدة ذات يوم.
أيّها الظلام
لقد حان الوقت لتموت.




#صالح_برو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمي
- قصيدةٌ سارّة جداً
- ما فعلته مرآة
- ما رواه قلم
- بطل.. لهذا.. الزمان !
- حلم فوضوي
- لقاء صحفي
- قصص قصيرة
- فكرة
- نداء الفراشات
- لابد من أن يعود العالم إلى أوجلان
- ثورة الحيوان
- حكاية دمعة
- عصر المساحيق
- صالح برو
- الشاهد
- السفهاء لا يرون إلا أحلاماً سفيهة
- روتشيلد وفكرة الحرية
- للعالم أقول
- موت يحكم الشرق!


المزيد.....




- كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر ...
- السينما العربية تنافس على جوائز مهرجان -المرآة- الدولي في رو ...
- هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الموسيقى؟
- فنانة مصرية: محمد رمضان أحالني لسائقه.. والعوضي وعدني بالعمل ...
- مصر.. القضاء يصدر حكمه على الفنانة جيهان الشماشرجي
- خريطة اللغات في روسيا.. تنوع قومي مذهل وقوانين تحمي حرية الا ...
- ممثل اليونسكو في المنطقة المغاربية: أولوية المنظمة صون الترا ...
- معرض -مريم- للفنان ناصر الباروني.. ليبيا بوجوهها المتعددة في ...
- الموساد يكشف سر -البروفة النهائية- لاقتحام الأرشيف النووي ال ...
- لافروف يستنكر إلغاء العروض الفنية الروسية في إيطاليا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح برو - سهرة مع الظلام