أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح برو - حكاية دمعة














المزيد.....

حكاية دمعة


صالح برو

الحوار المتمدن-العدد: 4189 - 2013 / 8 / 19 - 03:55
المحور: الادب والفن
    


لازلت أذكر أني صافحت يوماً لا اسم له، بين رتل الأسابيع التي تتزاحم في علب التقاويم رتابة ويأساً، بعدما ألقى سترة السلام علي، مدّ لي ذراعه اليقظ لأجتاز جثث الأشهر المطروحة، حولي، كما بسط لي أرضاً لم يسر عليها قطيع الأعوام التي ترعى من حقول ذكرياتنا التي نبتت من أمطار أحلامنا.
لأتتبع خطوات دمعة حافية القدمين، تتساقط آثارها الرطبة، في قاع المسافات، تجمعها الرياح طوابع في مصنفات الهواء،أتبعها، تجري، وترمي خلفها أنهاراً، توصل شواطىء انفصلت عن البحار.
اقتربت من حدود السكون, تسلقت سلالم صخر، قذفت من حلمتيها نزق،أرضعته، أمّحت صداعاً شقق جبينه، استجاب لها، تحرر من سترته الضيقة، ترك فسحة لرحيل الروائح من تحت إبطيه لتضفي شكلاً قاسياً للسحاب.
حملها الصخر أرجوحة، وسار بها إلى عنوان معلق في سماء يومها، أصرت ركوب ساقيها المكسوتين بملوحة العين، و اعتلت قبعة من ضباب، التحمت بشعر جبل أديب شغوف بصياغة الأفق يزاحم بخشونة حلمه، عاصمة الجلالة.
كادت أن تنـزلق عيناي من محرابها، لو لم أسندها بيدي، لثقل مشاهد لم أعتد رؤيتها من قبل.
رتبت ملفح لهاثها بهدوء، نضضت قوانين الطبيعة على سطح لسانها، أخرجت من مسابح قلبها راية مستعارة، من أرواح الشعراء. جمعت أعلى ما في صوتها، وراحت ترسم قصيدة بطول جدار في سماء، يسكنها الخوف:
ــ إن كنت ظامئ خمر، احتسني لسكرتك, إذ كنت جسداً جئتك بمفاتني....خذني خلوة صالحة للاستعمال، ودع العالم من بلائك.
عجت طباق الأرض بفوضى القبور، وامتلأت السماء بشغبك حتى انتحرت....كفاك عقاباً لم يرتكبه عاق، ولا لقيط.
كفاك لهواً لم يمارسه مراهق ولا بليد، دعنا أحراراً، نستأجر كوكباً آخر، أرواحنا غير آبهة بك.
ارحل مع قبيلتك إلى حيث ديارك المجهولة.
نعم، لا زلت أذكر جيداً، أنها خاطرت بقطرات من بكائنا المزمن، بعدما أفردت خيوطاً من (كباكيب) قولها، اشرأبت قوافل النظرات إليها، تناطحت السهام عند خروجها من حظيرة لا تنضب، تزركش جسدها النامي بوصايانا، فاكتوت جثة، اذ نزفت الجريمة في سروالها على يد السماء، ولاذ رواد الخطيئة بالفرار... وأنا لا زلت أبوح بخيالي الخيب، يرفسني تارة، ويقرصني تارة أخرى، لأكف عن إدلاء شهادة محظورة كهذه... شاهد على ذنبٍ اقترفته السماء.



#صالح_برو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصر المساحيق
- صالح برو
- الشاهد
- السفهاء لا يرون إلا أحلاماً سفيهة
- روتشيلد وفكرة الحرية
- للعالم أقول
- موت يحكم الشرق!
- خطورة الحرية في المجتمع القاصر.
- الاستقلالية والإنسانية في العصر الحديث
- سيرة ظل
- شريعة الشيطان
- العبث إنقلاب
- المعارضة العربية والمستقبل
- حكاية شراب العصر
- أردوغان علامة شاذة في الموسيقى السياسية
- هوليود والدراما التركية
- نكران الذات
- محاولة الفئران
- العودة إلى الحياة
- ترميم التناغم المكسور في المجتمع الكوردي


المزيد.....




- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- عيون مغلقة وطقوس شيطانية.. الفيلم الذي أعادته وثائق إبستين ل ...
- فيلم -يونان-.. قصيدة سينمائية عربية عن الوطن المستحيل
- -مخبرون ومخبرون-.. توثيق لكواليس البوليس السري في مصر إبان ا ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح برو - حكاية دمعة