أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح برو - العودة إلى الحياة














المزيد.....

العودة إلى الحياة


صالح برو

الحوار المتمدن-العدد: 4127 - 2013 / 6 / 18 - 04:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقول الأسطورة العربية أنَّ العدالة والظلم اجتمعا ذات يوم مترافقين على نفس الطريق، وكما هو متوقع نَشبَ خلافٌ بينهما، وفي النهاية قتلَ الظلمُ العدالة، وأحرقَ جثتها كي يخفي آثار جريمته، ولكن أصدقاء العدالة عثروا على رفاتها بعد بحث طويل وصنعوا من رماد رفاتها حبراً، ومنذ ذلك اليوم ماتت العدالة في هذا العالم لتعيشَ في الكتب وحدها، وهذا حال الأنظمة العربية وشعوبها.
ينبغي أنْ نعرف إذا تحوَّل أي نظام إلى مؤسسة غوغائية ومنحَ لنفسه حق الألوهية، وقمعَ حرية المواطن وحقه الديمقراطي في الانتخاب والتعبير عن رأيه فإن هذا النظام سيتلاشى تلقائياً ولن يكون بمقدوره أنْ يمارس دور الأبوة الذي مارسه في تاريخه السياسي الفاشل.
إنَّ السبب الرئيس لثورة الشعوب العربية هو الاغتراب الذي خلفته الأنظمة الديكتاتورية في نفوس الناس، وإجبارهم على الهجرة من أوطانهم وإجبارهم على تغيير مسار حياتهم نحو الضياع حتى تحوّلت حياتهم إلى مأزق روحي، فمن الصعب بعد كل هذا الحرمان والأزمات المتتالية، وما يجري من سفك دماء أنْ تعود الأوضاع كما كانت إلا بمنح هذه الشعوب حقها الكامل في الحياة.
أنَّ السلطة الحاكمة التي طوت الوطن، وعصرته بين جناحيها، ومات المواطن بين أنيابها وسالَ الدم على شفتيها لا تصلح أنْ تكون في مكانها مجدداً، وهذا ما لازمَ الشعب السوري بكافة أطيافه، إضافة إلى إحساسه العميق بالعزلة والذل وفقدان الكرامة تحت إمرة الحاكم المستبد.
ولا يعني كل ذلك أننا غير قادرين على الخروج من ظلمتنا أو بالأحرى من مخبئنا حسب تعبير "رالف أليسون" وأنْ نعود للنور الطبيعي، للحرية المطلقة، وأنْ نؤكد وجودنا وإثبات حريتنا بعد مرورنا في تجربة "اللاوجود" أو " إنكار الوجود" بل يبدو أنْ التجربة القاسية التي عانيناها منذ أكثر من أربعين عام قد جعلتنا أشدّ إصراراً وأكثر عزيمة.
فها نحن عائدون إلى الحياة من أوسع أبواب الحرية انفتاحاً إلى حالة الوجود، وهذا ما كان مفاجئاً بالنسبة للنظام نفسه بحيث حطمت الثورة كل معتقداته وأفشلت مشاريعه المدروسة التي كانت قيد التنفيذ بحقنا كشعب. أما الآن فمن حق أي مواطن سوري أنْ يلعب دوراً ثقافياً واجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً إذا كانت تخدم المصلحة الإنسانية العليا التي هي أساس الوطن والمواطن معاً.
كانت الحكمة الأسمى في الثقافة اليونانية هي الاعتدال إلا أنها تحولت إلى كابوس بالنسبة للنظام السوري الذي أهلكته التخمة والجشع المفرط. ورغم من أنه عاش طويلاً واقترب أجله ما بين الرحيل والموت سيزول هذا النظام دون أن يفكر حتى بحكمة الاعتدال. فكيف يمكن بعد كل هذا العناء التاريخي لشعب سوري مكون من لوحة فسيفسائية أنْ يعيش خارج هذه اللوحة السماوية المسماة بالاعتدال؟.
تؤكد الحقيقة إنَّ ما تفسده الأنظمة لا تصلحه إلا الشعوب. فالنظام الحالي لا يصنف إلا ضمن مرتبة الأشرار. فليذهب ولينهي نفسه بيده. فنحن لسنا مستعدين أنْ نلطخ أيادينا الطاهرة بدمائهم الفاسدة، لأنَّ من سمات من يطالب بالحرية والعدالة والمساواة ومن أجل المصلحة الإنسانية العليا ليست لديه دوافع ونوايا سيئة وتجارب سابقة بإراقة الدماء، وهذه هي الطريقة الأسلم لتحقيق عملية السلام في الكون كله.



#صالح_برو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترميم التناغم المكسور في المجتمع الكوردي
- سماسرة الإعلام
- العودة إلى الذات
- عدسة الكاميرا التركية
- استراحة قارئ


المزيد.....




- بعد مخطط استهداف مزعوم.. قاذفات أمريكية تنسحب من قاعدة فيرفو ...
- ملك الأردن يستقبل ولي عهد أبوظبي في مدينة العقبة وطائرات عسك ...
- عملية -فجر اليمن- تبدأ من ذوباب.. القوات الحكومية تعلن السيط ...
- تحضيرات إسرائيلية لضربة على طهران دون موافقة واشنطن.. وإيران ...
- -سنصل إلى آخر واحد من حماس-.. تل أبيب تكشف مصير 4 آلاف ممن د ...
- تغيير بسيط في النظام الغذائي قد يساعد على تخفيف الاكتئاب!
- بيدرو سانشيز يدعو إلى انتخابات مبكرة .. براعة سياسية أم مقام ...
- عقل بلا تفكير.. ماذا يخبأ الذكاء -المارق- للبشرية؟
- العراق يبحث مرحلة ما بعد انسحاب واشنطن
- لافروف: نجاحات أفغانستان في مكافحة المخدرات والإرهاب جاءت بف ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح برو - العودة إلى الحياة