أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميح قرواني - عندما يكون الكذب عارياً














المزيد.....

عندما يكون الكذب عارياً


سميح قرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 22:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من منا لايذكر احدى حكايات هانس اندرسون (هانز-1805-1875) ملابس الامبرطور الجديدة - وهي بالمناسبة لم تكن من بنات أفكاره، فقد نقلها بأسلوبه من الفلكلور الإسباني، وهي من الحكايات القديمة التي كانت مزيجاً مابين النقد الاجتماعي والسياسي معاً. تروى الحكاية أنه كان هناك إمبرطوراً في قديم الزمان مولعاً بنفسه بشكل مرضي. لذلك كان مجنونا بكل ماهو ملابس جديدة، وذلك كي يرى نفسه بالمرآة كما كان (نرجس أو نرسس معجب بنفسه بالنظر في البحيرة) واستغل نقطة الضعف هذه اثنان من النصابين. فسرقوا الذهب والمال وتصنّعوا بأنهم ينسجون الرداء السحري. لكنهم، وهنا الورطة، اشترطوا أن هذا الرداء لايراه الإنسان الأحمق أو المسؤول غير الجدير بمنصبه. فالوزير غير الموثوق لايرى الرداء الجميل والرعية الحمقاء التي لاتحب الامبرطور لاترى الرداء. ومر الامبرطور بين الحشود عارياً ومعه الوزراء والحشود تهتف بعظمته لذلك الرداء السحري الغير موجود، وظلت الرعية تكذب وتنافق حتى مر الامبرطور أمام الطفل الذي لم يتعلم النفاق بعد، فصرخ: الامبرطور عار من ملابسه. وسرت هذه الجملة بين الناس فأخذوا يرددونها.
هي حقيقة مرئية شاهدها جميع من كان حول الامبرطور، وهو بالتالي يعرفها، إلا أن مرضه وفتنته بنفسه منعه عن رؤيتها، أما الحاشية فكانت خائفة منه، فصدقت من باب النفاق بأنه رداء سحري جميل، واتبع الشعب ذات النهج، بالكذب والنفاق خوفاً من الامبرطور. لكن، كما قلنا أن الطفل هو من رأى الحقيقة دون لف أو دوران. وهكذا فعل أطفال درعا عندما ازاحوا حقيقة غطاها النظام لمدة خمسين سنة والرداء كان خليطاً من الصمود والممانعة والبعث، وبالطبع تسانده آلة الخوف التي جعلت من الكذبة حقيقة يرددها الحاشية والرعية على حد سواء.
كذبة أخرى حاولت داعش أن تمررها على الناس، هو تلك الشعارات والأعلام السود واللثام الذي يخفي المعالم كي تغطي حقيقة أنها منظمة مخترقة من مخابرات الأسد، مثلها مثل الداعية الحلبي (ابو القعقاع) الذي اوهم الناس بأنه رجل دين، لكن الحقيقة كان مجرد موظف أمن يقوم بعمله لخدمة النظام. يقول المثل أن المكتوب بائن من عنوانه. ومنذ أن دخلت داعش إلى سوريا وهي تستولي على المناطق التي حررها الجيش الحر وتستولي على معاش الناس وتقتل من لم يستطع النظام قتله. والدليل أن بعض النشطاء الذين لم يقتلهم النظام، قتلتهم داعش بدم بارد. فالنظام يكفر الشعب بأنه خائن يحل قتله وداعش تكفره بأنه على غير صحيح الإسلام. فهي بهذا المعنى أحد اذرع النظام للقضاء على الثورة من الداخل. وفعلا، ماأن دخلت داعش على الخط، حتى توقف الجيش الحر عن المعارك مع النظام، لأنه ما إن يدخل في معركة حتى تأتي داعش من الخلف لتستولي على المواقع وتعتقل الناس وتعذبهم وتعيث فساداً في الأرض. وأظن لولا أهل الانبار وقفوا بوجه داعش، ماتجرأ احد من الفصائل السورية على دحرها، خوفاًمن القول أن المعارضة تتناحر مع بعضها، لكن الذي ثبت للعيان أن مقاتلة داعش هي من مقاتلة النظام.
نهاية القول، أن الحقيقة مهما اخفاها تجار القضايا وسحالي الظلام، لاشك بأنها ستظهر بواسطة الابطال الذين يرفضون أن ينافقوا ويكذبوا كبقية عبيد السلطان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خريف نادي البطاركة
- الديك فوق الشجرة
- للشعوب إرادة وأمزجة
- الأغاني للعبد الجريح الدوماني
- بنطلون البعث: من الجاهز إلى التفصيل
- اجتمعوا مع من لم تتلطخ أيديهم بالدماء
- تعلموا من الجربا قرع الكف
- مجتمع - إذا لم تكن ذئباً..
- الائتلاف وخفي حنين بالانتظار
- ختيار.. لكن يفهم سياسة
- البيت الابيض: من الذئب إلى الخلد
- خبز وزيت كل مين على بيت
- النظام السوري واستيديو بَحْبِشْ
- بلا جنيف2 .. بلا بطيخ
- نكتة سياسية في زمن الكبت
- انقلابات العسكر بين مصر وسوريا
- جنيف 2 .. ام سايكوسبيكو 2
- الغارات الاسرائيلية على سوريا
- خطوط اوباما الحمراء
- حزب الله وخدعة الشعارات


المزيد.....




- آبل ترفع أسعار بعض أشهر منتجاتها لهذا السبب.. ماذا عن آيفون؟ ...
- مجلس النواب الإسباني يدعو رئيس الوزراء إلى الاستقالة على خلف ...
- تسريبات -القناة 13-: زلزال في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بس ...
- -لا تشمل فرض أي رسوم للعبور-.. مسقط تحسم الجدل بشأن الترتيبا ...
- من مناهض للحروب إلى واجهة اتفاق إيران.. هل يجعل ترامب من جي ...
- ترامب يهاجم برلين: -طلبنا قُبلة صغيرة من ألمانيا.. فكان الرد ...
- لأول مرة.. مناورات عسكرية ثلاثية بين مصر وتركيا وأذربيجان
- وصول أسرى فلسطينيين محررين من سجون إسرائيل إلى غزة (فيديو)
- ياشينا تفيد بإبلاغ الدولية للطاقة الذرية بهجوم جديد شنته أوك ...
- زاخاروفا: تهديدات زيلينسكي ضد بيلاروس تكشف عن طبيعته الإرهاب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميح قرواني - عندما يكون الكذب عارياً