أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميح قرواني - مجتمع - إذا لم تكن ذئباً..














المزيد.....

مجتمع - إذا لم تكن ذئباً..


سميح قرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يستحضرني بداية أن أتذكر اعمال الفنان نهاد قلعي في حمام الهنا، عندما ابتكر شخصية ابو فهي (فهد كعيكاتي) صاحب مقولة (إذا لم تكن ذئباً اكلتك الذئاب) وهي بالمناسبة شخصيات من حياة الواقع الشامي الذي يتميز بشخصية التاجر المتحذلق والفلهوي (أي المنافق). والنفاق يكثر في وضع اجتماعي وسياسي قامع او ضاعط. من هنا اخرج نهاد قلعي شخصيات نمطية شامية (أي دمشقية) بطريقة كريكاتيرية لينقد مجتمعه الذي عاش فيه، ويظهر سلبياته في أعماله. هذا النفاق اخفى تحته نقمة وحقيقة ظهرت للعيان في أكثر الاماكن اهمالاً. وأكثر الأماكن محافظة (تقليدية) وفقدان شخصية التاجر فيها. وهذه المناطق هي الهوامش أو الاطراف في دمشق اهمها دوما والغوطة والريف المنتشر حول العاصمة بشكل عام. والناظر إلى بداية الثورة السورية، يرى أن البداية كانت من مدن لاتتميز بشخصية التاجر، بل المزارع أو العامل أهمها درعا ثم حمص. حتى اصبحت المدينة التجارية هي آخر من لحق بركب الثورة السورية. وأكبر مثال هو حلب، التي تميزت بشخصية الصناعي والتاجر، إذ أن الصناعي يتميز عن التاجر بأنه أكثر واقعية وأقل نفاقاً. لكنه دائم البحث عن اسواق وهو ضد التغير لأن في التغير يخسر صناعته وتجارته. ولمن يريد الاستفاضة عن شخصية التاجر الشامي ، ربما يراجع كتاب سمير عبده (تحليل العقلية الشامية).
انطلقت الثورة من درعا وهي المدينة التي اهملها النظام وهي من مدن الأطراف. إضافة لذلك هي مدينة زراعية بامتياز. ثم تبعتها حمص ريفاً ومدينة ثم حماة وادلب ثم دير الزور. كل هذه المدن هي ليست مدن ذات وزن تجاري أو صناعي فغالبيتها تعتمد على الزراعة والصناعة اليدوية الصغيرة. وهو مايسميهم حزب البعث (بصغار الكسبة) صغار الكسبة هؤلاء يميلون للمزارع أكثر من ميلهم للتاجر المستغل والصناعي المنافس لهم. ولذلك عندما قامت حمص المدينة تبعتها الريف مباشرة. ثم لاننسى أن الثورة في حمص بدأت من أكثر الآحياء فقراً واهمالاً. هي أحياء نصفها عشوائي والنصف الاخر يشبه العشوائي. أي الذي تضرر من ممارسة النظام. تلك المناطق يسكنها غالبية أصلها من الريف أو البادية أو من فقراء المدينة الذين لم يستطعوا العيش في الاحياء التقليدية لارتفاع اسعار العقارات. في السابق، استطاع الاسد الاب، أن يكسب أهل الريف تحت مسميات الارض لمن فلح وهي شعارات بعثية. لكن بعد نزوح الكثير من الفلاحين إلى المدينة، وتحول الريف إلى منتجعات ومشاريع استثمارية بالنسبة لأهل المدينة المقتدرين، تساوت المصالح بينهم. وبطلت مقولة العداء الفطري بين الفلاح وابن المدينة الذي كرس له النظام السوري. ورأينا أن الريف اشتعلت فيه الثورة أكثر من المدينة. أمر آخر مهم هو أن النظام الاسد الاب ظل يعطي أحقية لأهل الريف بالوظائف أكثر من أهل المدينة ولذلك ضمن هذا الولاء منهم أو تحيدهم. وفعل ذات الشيء مع أهل البادية، إذا وطنهم في المدينة وتحالف معهم أو مع زعماء عشائرهم ضد ابن المدينة الذي كان يعتبره عدوه الأقوى. كل هذه التحالفات ضعفت على عهد الابن وتحولت إلى تحالفات مع التجار والصناع الموجودين في المدينة. ثم تبعها تحولات في بنية السلطة ،من سلطة مراقبة للحركة التجارية بشدة في البلد إلى سلطة منخرطة بالتجارة والاستثمار. مما جعل من التحالفات القديمة تتفكك مع التاجر والمزارع والعامل. لكن ظلت طبقة التجار الأقل انخراطاً في الثورة، بسبب خوفها على مستقبلها. فقد ظلت المناطق التي تحتوي على التجار في حمص هادئة ليس فيها مواجهات مع السلطة، اهمها منطقة المحطة في حمص. وفي العودة إلى مجتمع إذا لم تكن ذئباً.. نرى أنه لايمكن لمجتمع أن يكون كله ذئاب، بل لابد من الخراف. فقد تحول المجتمع السوري كله إلى خراف بالنسبة للسلطة ومن ثم خراف بهيئة ذئاب بالنسبة إلى بعضهم البعض. وربما لنا تكملة عن بنية مجتمع المدينة السورية فيما بعد.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,353,059
- الائتلاف وخفي حنين بالانتظار
- ختيار.. لكن يفهم سياسة
- البيت الابيض: من الذئب إلى الخلد
- خبز وزيت كل مين على بيت
- النظام السوري واستيديو بَحْبِشْ
- بلا جنيف2 .. بلا بطيخ
- نكتة سياسية في زمن الكبت
- انقلابات العسكر بين مصر وسوريا
- جنيف 2 .. ام سايكوسبيكو 2
- الغارات الاسرائيلية على سوريا
- خطوط اوباما الحمراء
- حزب الله وخدعة الشعارات
- الرفيق ابو صخر
- الأسباب غير المباشرة للانتفاضة في حمص
- قناصة شارع الستين
- مجزرة الساعة في حمص
- نظام الاشد والكاسورة


المزيد.....




- تثير الغموض..هل يقف بانكسي وراء لوحة -الهروب من السجن- على ج ...
- 5 نصائح لحماية أطفالكم مع بدء عودتهم إلى المدرسة أثناء الوبا ...
- السعودية تدعو مجلس الأمن إلى -الاستمرار في تحمل مسؤوليته تجا ...
- أشكنازي يتحدث عن تفاهمات -وراء الكواليس- مع واشنطن بشأن إيرا ...
- سيارة شبابية جديدة من هيونداي تستعد لغزو أسواق العالم
- طلاب الجزائر إلى الشارع مجددا رغم التضييق وحظر المظاهرات
- ماكرون يعترف بـ-قتل وتعذيب- المناضل الجزائري بومنجل على أيدي ...
- إردوغان يؤكد لماكرون رغبة تركيا بالتعاون مع فرنسا لمكافحة -ا ...
- الذكاء الإصطناعي: تقرير أمريكي يدعو لتطوير أسلحة الذكاء الإص ...
- بايدن يتعهد بتأمين لقاحات كافية لجميع البالغين الأمريكيين -ب ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سميح قرواني - مجتمع - إذا لم تكن ذئباً..