أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - موت النقد














المزيد.....

موت النقد


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4286 - 2013 / 11 / 26 - 07:25
المحور: الادب والفن
    


موت النقد


هل مات النقد؟، يبدو أن الانطلاق من سؤال مرعب على هذه الشاكلة، يتعلق بمصير النقد، يقود إلى دلالات جد خطيرة، لاسيما أن النقد وهو فضاء رحب، واسع، يكاد يتجاوز النشاط الإنساني، الروحي، والفكري، كي يتفاعل مع جوانب الحياة، كافة، لدرجة أن الاستيقاظ من النوم، أو تناول الإفطار، أو الاستماع إلى الموسيقا، أو الحديث مع الآخرين، أو ارتداء الملابس، أو الذهاب للعمل، ومواصلة التفاصيل اليومية، في حاجة فعلية إلى وجود لغة نقدية، قد تتقونن، أو تتدستر، متحولة إلى ما يشبه المرجعية الاجتماعية، من دون أن تواري جوهرها النقدي
.

ومؤكد أن النقد، في حقيقته على أنواع هائلة، ومستويات متعددة، فمنه ما هو عادي، ومنه ما هو راق، بل منه ما يكاد يكون غير ذي شأن، لاسيما ذلك الذي لا يمكن أن يتجاوز بعدي: المكان والزمان، فيكون آنياً، معبراً عن مزاج، أو ثقافة محددين، بيد أن ذلك النقد الذي يتناول القضايا الإبداعية، في ما يخص مختلف النشاطات الإنسانية، فإنه يتطلب إمكانات عالية، ليس على صعيد إنتاجه، إنما على صعيد تلقيه، بل وتكريسه، وإن كان التكريس/التأطيري-في الأصل- هو مقتل النقد، باعتبار أن جوهر النقد حالة متجددة، خلاقة، متحركة، ومن هنا-تماماً- يولد مأزق النقد، لاسيما في ما يتعلق بالنص الإبداعي، على اعتباره يأتي بعد ولادة النص، أو يتأسس، وينطلق منه، وفي هذا وحده ما ينسف ثبات التقعيد النقدي الذي يلجأ إليه بعض النقدة، بل والأخطر من هذا هو انطلاق الناص-في مجال الشعر والقصة والرواية والمسرحية بل وغيرها من الفنون المرئية والمسموعة- من كليشيهات نقدية، عبر تبني شروط النقد مسبَّقة الصنع، ما يجعل النقد يأخذ دور السبق على النص، جاعلاً النص مجرد تابع له، وهو ما يترك أثره السلبي المباشر على الذائقة العامة، فلا يخرج عن دائرة هذا التأثير القائم بأعمال النقد الذي سيغدو مجرد حارس على توافر شروطه الممجوجة، بالإضافة إلى الناص الذي يتخلى عن طليعية دوره الاستكشافي، كي يكون المتلقي هو ضحية هذا التواطؤ ضد الإبداع.

وإذا كان النقد على هذا الحال، منذ نشاط أول كائن، واع، على سطح البسيطة، وحتى متاهة النشاط الآدمي الذي بلغه العالم، الآن، حيث غدت ثنائية: الإبداع، والبديل، أحد التحديات الروحية الكبرى أمامنا، وفي ذلك ما يهدد بخراب آلة التذوق الجمالي، وهو ما سيعطي نتائج جد أليمة، و كارثية، لاسيما عندما يتدهور حال المعيار النقدي إلى هذه الحالة، في ظل التقانة التي حققت زرع الخلية الحية، وهو ما يبدو ضئيل الأهمية أمام استنساخ الشبيه، الأوتوماتيكي، للوحة، أو حتى القصيدة،فإن كل ذلك يدعو إلى استنفار الجهاز النقدي، في أقصى درجاته، كي يتم تشغيله أمام هذا الركام الهائل من الإنتاج-على الأصعدة كافة- مطلقاً أحكامه الجديدة، ضمن فضائي الزمكان، وهي فرصة أخيرة متاحة أمام "دينامو" الحياة، وروحها، ووقود استمراريتها، وإكسير عطبها، قبل أن يتم إعلان"نعوة" موت النقد، وهو يعني أفول أهم أعمدة القيم الجمالية، أو روحها، وقلبها، و باصرتها الاستشرافية النفَّاذة، وهي كلها أعمدة الحياة، ومعادل وجودنا ومستقبلنا، في آن....!


إبراهيم اليوسف


[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى مكاني محاصراً بالغرباء..!
- درس ميكافيلي
- حريق لا يزال مشتعلاً*
- مؤلف النص الإلكتروني في مرحلة -مابعد الموت-
- خريطة المكتبة
- المكتبة
- الأبُ الديناميُّ
- ما الأدب؟
- مشعل التمو: بورترية أول
- البُعد الرابع
- لماذا التراث؟
- عاصمة الياسمين
- -استعادة طه حسين:
- ثقافة الخلاص
- استنساخ -سانشو-
- مختبرات دهام حسن للتحليل النفسي
- جحيم الثقافي فردوس السياسي
- ملحمة النسر
- سلالم النفس
- التاريخ..1


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - موت النقد