أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - علاقاتٌ مختلفةٌ بين السياسة والثقافة














المزيد.....

علاقاتٌ مختلفةٌ بين السياسة والثقافة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4224 - 2013 / 9 / 23 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كانت الثقافة دائماً أداةَ التحضير للتطور العربي النهضوي، تمهد الطرق للالتحام السكاني والتداخل الروحي والمواطنة الاجتماعية والتقدم.
في غابر العصور لعبت الثقافة الجاهلية دور مداميك الالتحام بين القبائل المتناثرة الضائعة في الصحراء الفسيحة، ربطت هؤلاء البشر بعلاقات قوية، جعلت منهم بذورَ أمةٍ مقاومةٍ للذوبان.
وفي كل فترة نهضوية كبيرة تقوم الثقافة بذلك حتى في عصر الدولة الأموية التي كانت انقلاباً سياسياً معاكساً للتطور، فقد خلقتْ ملاحمَ الفتوح وقصائد النقائض والسِير الشعرية لقادة الرعاة الذين خرجوا من الجزيرة للمدن والحداثة والفكر.
في العصر العباسي أتخذت الثقافة مدىً غير مسبوق، وغدت الثقافة العربية عالمية، مؤثرة على تطور البشرية الجديدة.
عاش منتجو الثقافة على الكفاف، وقلة عاشت على العطاءات والتي تصنع المدائح. فكونت الثقافةُ العطاءات الباقية العميقة للأمة؛ رصدت نتاجاتها وأخلاقها وسيرها وتواريخها وحروبها وإنجازاتها وآدابها وفنونها ومدنها، فكونت شخصيتها الروحية الباقية، فيما ضيعت السياساتُ المواردَ وتحولت القصور لخرائب وهاجر الذهب لسفن فاسكو دي جاما وتنوير مدن إيطاليا الجديدة.
جماعات الثقافة العربية عاشت في بؤس، لكنها شكلت تلك الموسوعات الباقية في الدين والتاريخ والفلسفة والحياة الاجتماعية، التي غدت ذخيرة الأمة وتكوين شخصيتها.
وفي حين تجلت جوانب كبيرة من السياساتِ عن جمود وخواء صنع رجالُ ونساء الثقافةِ روح الشعوب وذاكرتها.
والثقافة التي احتاجت لاستعادات جديدة معاصرة، كانت تلقى مساندة محدودة من الدوائر الرسمية لأن المال توجه مرة أخرى للمؤسسات والقصور والبذخ.
أعطت بعض الدول اهتماماً بنشر الثقافة وكونت مشروعات نشر حديثة كجمهورية مصر ودولة الكويت لكنها كانت محدودة، مؤدلجة، تفتقد تلك الموسوعية العربية القديمة وغير قادرة على الوصول لمساندة منتجي الثقافة الذين بقوا يكدحون ويبدعون موزعين بين الشظف والتضحية.
غدت المؤسسات الرسمية تصنع ثقافات رسمية دعائية تفتقد العمق والموسوعية واحتضان مختلف التيارات والنتاجات وترتبط بسياسات يومية متقلبة.
وكنظرائهم من المنتجين الفكريين والثقافيين توجه المحدثون المبدعون إلى تسجيل ورصد وتحليل حياة الشعوب ومشكلاتها وتطوراتها في مختلف البلدان والأقاليم ورصدوا صراعاتها مع القوى الاجنبية ومعارك الاستقلال وسبل النهضات المختلفة.
الجوانب العميقة من الرصد لاقت صعوبات كبيرة لكن سجل الثقافة كان هو الأكثر غوصاً في نيران الأمة، وإذ واجهته صعوباتُ التحللِ والفساد والدعاية لكن مهمات التضحية والموضوعية والتطابق مع الشعوب وجدت لها الكثيرين من المثقفين واستطاعت أن تتقارب مع جهود المبدعين القدامى وبمستويات أكثر تطوراً وبأشكال إبداعية منوعة وأكثر تغلغلاً في حياة الناس ورصداً لتواريخهم ونماذجهم البارزة التاريخية والعامية العادية.
ولم تعد الأوراق هي سبيل هذا الرصد فحسب بل كافة أدوات ووسائل التجسيد وهي كلها تشكلت بتضحيات جديدة وعطاء فردي وجماعي أكثر بذلاً.
غدت الثقافة العربية المعاصرة أكثر نفاذاً في السياسات الشمولية، وراحت تقوم بالتشريح لها بإعتبارها الحلقة الرئيسية العقبة أمام التقدم، من أجل بناء سياسات جديدة مختلفة عن العصرين القديم والحديث.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحللُ العربِ: العراقُ نموذجاً
- من التبسيطِ إلى المغامرة
- العصبيةُ والعمران(3)
- العصبيةُ والعمرانُ (2)
- العصبيةُ والعمرانُ (1)
- هيكل والقومية
- النكوصُ الحضاري
- عوائقُ التغييرِ
- ضياعُ المقاييس والعدالة
- الذكورةُ والصحراءُ
- تيارات اجتماعية وليست فقط جماعات
- المسيحيةُ والإسلامُ تجريداً وتحليلاً
- الوعي والتغيير
- صراعٌ غيرُ بناءٍ
- المذهبيةُ في الفكر
- المرجعيةُ الفكريةُ ل«حزبِ الله»
- مهزلةُ أوباما السورية
- نموذجانِ مأزومان
- جمودٌ مطلقٌ
- المثقفون والتحولات


المزيد.....




- -كانت مخطوبة لابنه الأكبر-.. مصدر: ترامب يدرس إقالة السفيرة ...
- -يقوض أمن الإمارات ودول الخليج-.. أنور قرقاش يعلق على هجمات ...
- أول تعليق و-اعتذار- من ساويرس بشأن هجوم الحوثيين على مطار ال ...
- -فايننشال تايمز-: وزير الخارجية البولندي دعا دول أوروبا لإغل ...
- البابا ليو يكشف عن خضوعه لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة
- عقب عتاب سعودي .. ساويرس يعتذر ويطالب بمواجهة -العدو الإيران ...
- وداعاً لفرشاة الأسنان؟ جهاز ألماني جديد يعد بتنظيف الأسنان ت ...
- الذكاء الاصطناعي: ألمانيا تخطط لمضاعفة قدرة مراكز البيانات و ...
- هبوط اضطراري لطائرة في الهند بسبب احتراق -باور بانك- (فيديو) ...
- دميترييف: الإعلام الأمريكي تأخر في الاعتراف بدور جونسون في إ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - علاقاتٌ مختلفةٌ بين السياسة والثقافة