أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - سرائر














المزيد.....

سرائر


حسن إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 4214 - 2013 / 9 / 13 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


لا أعرف من منا جرب الموت يوماً
في ذروة الحياة
في أرض المنحوتات
كل مخلوق طيني يأخذ من الطين ليكمل ملامحه

جبل الطين يكاد يجف
الكل يأخذ منه بنهم
لتصبح الملامح أكثر حدة
أكثر تخمة

وكأن تراكم الطين على ملامح التماثيل يجعل المنحوتات تخلد
وكأن ملامحنا كنوز لا تفنى ولا تستحدث من عدم

نتصارع من أجل قطعة طين
نتحاور نتخاصم نتقاتل
وتنزل دمائنا لتجعل طين المنحوتات أكثر ليونة في التشكل
ملايين من الوجوه
ومن ألوان العيون
ومن ألسنة الذئاب الخاطفة
والذات جائعة تجول ملتمسة من تبتلعه

فالطين يشكل جنة صاحبه
والدم النازف منا يشكل ناره
والطين كل يوم يرسخ فكرته
تأكل منها كالعلي تكون

تمتد أوتادك وتتسع تخومك
فتصير أنت الألف والياء
وتقرر مصيرك
تجوع فتأكل
تخاف فتختبيء
تعطش فتشرب من بئر لا يضبط ماء
عريان ولدت وللأسف عريان تموت

والطين مع سبق الإصرار والترصد مازال يشكل ملامحك
تراب يحدده تراب
فناء يـُخلده فناء
داء يصغي لداء
ستكون كالعلي
ولكن بلا حب
بلا قدرة
بلا سلام
بلا حرية
بلا رفقة
بلا مشيئة

تائه في برية الأنا
بلا أرض موعد
وبلا عنوان

تائه في فخ اللحظة الآنيه
التي تمسك بيديك المكفوفتين لتأخذك لمكان آمن
وفي نفس لحظة ملامسة اناملك لها
تختفي تتبخر من بين أناملك
لتعطيك للحظة أخرى آنيه
لتفعل فيك فعل المفعول في المُمسكة في ذات الفعل

وهكذا دواليك
لتصبح بقية عمرك تائه
وتكتشف أنك خـُدعت
وانك لم تكن كالعلي لحظة
ولم تقدر أن تتشبه حتى به
أبعدك عنه بـُعد المغرب عن المشرق
بــُعد الذات المنفصلة عن الحميمية
بــُعد كوكب مظلم عن مدار شمسه

ذات الطين لا تشعر أبداً بالإكتمال
فتزداد خطأ بالأمل
وتظل باحثة بالعمل

فتخمة ميزان الحسنات الموجب
وتخمة ميزان السيئات السالب
يجعل ميزان الذات ثقيل جداً
فيهرول نحو القاع
نحو الهاوية
نحو الغرق

حسب ثقل ميزانك
تغرق في طبقة ما .. في وحدة ما
من تراتبية بحر الظلمات
زنازين الوحدة الموحشة
وصدى آهات تسمعها آهات

تيه برية الذات
حوض السمك الكاذب
ليس بحراً ما تسبحي فيه يا أسماكي
وليس العلي من يطعمك كل يوم
أنا الذي أطعمك
وليس هو من قال لك في الصباح
ليكن نور
أنا من فتحت الستائر في الصباح الباكر
أنا من جوعتك يوماً
وصرت فقيرة تصلي وتصرخي وتتسولي الطعام
أنا لست العلي

كنت مسافر وتركت جائعة
حوض السمك كاذب
أحلامه كاذبة
أفكاره كاذبة
لا بحر فيه
ولا رزق
ولا قدر
ولا موج ولا مطر
ولا صياد ولا خطر

شبه لك يا أسماكي
شبه لنا بحراً
ست مليار من البشر في حوض سمك كبير
عيون الذات الضريرة معتمة
وقلب التائهون في برية ذواتهم
قلب بلا بوصلة
حوض سمك كبير
وبرية الذات كبيرة صحراء شاسعة
تشيد بالأعمال لكي تفتخر
تبني برج لبلبلتها
تقطف تفاحة ذاتها
لكي تصير كالعلي


بداية النهاية
وقال لوسيفر في جنة البدء
كلوا من شجرة المعرفة قهذا هو جسدي
واشربوا عصارتها فهذا هو دمي
فتصيروا أنتم وشجرة المعرفة واحد



#حسن_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناع الحب
- جذب الإختلاء
- نصف معجزة .. ونصف ثورة
- نحن .. والمعجزة المصرية
- More of me
- زهرة بنت الصبح
- الغبي فيه سُم قاتل
- أهرول نحو الضوء
- في حضرة الآب
- الإلحاد الغرائزي والإختبار الإحتياجي
- حضور في اغترابك
- عنوة التوحيد
- نصف جلجثة الأحلام
- كؤوس المدينة .. وكأسي
- مدعوة بدون ذكرياتك
- رأيت الله
- رأيت جهنم
- رأيت الجنة
- في البدء كانت تايتانك
- الإملائي


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - سرائر