أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - البحث عن الغائب الحاضر -3-رواية














المزيد.....

البحث عن الغائب الحاضر -3-رواية


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4048 - 2013 / 3 / 31 - 17:54
المحور: الادب والفن
    


البحث عن الغائب الحاضر -3-رواية
************************
أحمد المجباطي تعلم أن الذكاء لا يصنع خارج الذات ولا يطبخ في قصور الأمراء ومؤسسات الأنظمة ، ولا يستورد من الدول المتقدمة ، ولا تستطيع أرقى مصانع الاستخبارات أن تصنعه .
مر أمامهما دون أن يبدي أي اهتمام بهما ، كانا واقفين قبالة مقهى زاكورة ، يعلم بسليقته وبتجربته أنه بمجرد ما سيتجاوزهما ، سيلتفتان اليه ، وقد يتحدثان عنه قبل أن أن يرفعا تقريرهما الى الرئيس ، التقرير الذي قد يكون محشوا ببنات افكارهما وبأشياء لم يأتها . لقد مر بمواقف عديدة مثل هذه بين زملاء كثيرين ، دسائس ومكائد وكذب ونفاق وتملق ،كأن مهمة الاستخبارات ارتدت الى داخلها وأصبح المخبرون يشتغلون على بعضهم ، عوض الاشتغال على ما يهدد أم الوطن وسلامة المواطنين .
تابع طريقه ، بدأ يفكر في محي الدين صديقه الذي تحول الى صحفي ، قارن بينهما وتحسر على حاله , صحيح أن الصحفي لا يملك ما يملكه هو من أموال ، حتى السيارة لا يملكها ، لكنه حر يملك حريته ، يستطيع أن يمشي في الطرقات دون أن يعكر صفو ذهنه رقابة ما ؛ رغم أنه هو أيضا مراقب ، لكنه ليس بضخامة وحجم رقابته ، فهو على الأقل متحرر من مواثيق العمل التعسفية التي تخلع عن الانسان استقلاليته ، وترهنه لقرارات غالبا ما تكون مفاجئة . وغالبا ما تكون مجانبة للصواب .
منذ أزيد من خمسة عشر سنة لم يمش في طرق طنجة كما يمشي اليوم ، بل لم يمش في أي مدينة من المدن التي اشتغل فيها بنفس الاحساس وبنفس الاستقلالية ، أحس أنه تحرر كثيرا من قيود وهمية ، قرر أن يتحرر من ضغط الرقابة الذاتية والغيرية ، سيخصص هذه الأيام له ." آه كم هو صعب أن يحيا الانسان مقيدا بأوامر غيره " قال في نفسه وتابع :" والأصعب أن تكون أوامر خاطئة " ، تنهد وتابع طريقه . حول نظره الى سور المعكازين ، وتذكر البحر ، تذكر أيام الشباب وعنفوانه ، أيام الحرية التي لم يكن يعرها اهتماما .
هو الآن عرف معنى الحرية ، الان فقط ، في هذه اللحظات بالذات ، فهو مجبر على أن يبقى معتقلا وأسيرا لغيره ، ربما بعد فترة قليلة ، أو الآن . فقد يأتيه هاتف يستعجله الالتحاق بعمله لطارئ لا يمكن أن يتأخر عنه .
لا يعرف معنى الحرية الا السجين ، هكذا يقولون . وأنا سجين الآن ، قال في نفسه ، هذا التوتر زنزانة ، طريقة تفكيري زنزانة ، ما كان علي أن أستحضرهم لو كنت حرا بالفعل ، حتى الاحساس بالحرية سلبته لي هذه الوظيفة.
أراد أن يتخفف من ضغط الأفكار ، قطع الطريق نحو سور المعكازين وأسرح عينيه في زرقة المتوسط الممتدة الى حدود اسبانيا . طارق ابن زياد مر من هنا ، كم كنت حرا يا طارق .
اقترب اليه ظل انسان ما ، تابع حركات الظل ، رأس الظل لا يتجه نحوه ، اذن لا معنى من التوجس .
وهو يجول بعينيه في كرنفال المشاهد التي يمنحها الوقوف أمام هذا المكان البارونامي ، انتبه الى فندق المنزه ، سبق ودخله في مهمة سرية ، دون أن تعلم عائلته أنه هنا بهذه المدينة . كانت المهمة تقضتي تتبع أحد الأمراء الخليجيين ، ليس من أجل جمع معلومات حوله ، بل مراقبة من يقترب منه ويحتك به ، وهي ما يطلق عليه بمهمة التغطية .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن الغائب الحاضر -2-رواية
- اشكروا الظلام......اشكروا القتلة
- لا تتوتري
- البحث عن الغائب الحاضر -1-رواية
- عن أي مغرب يتحدثون ؟
- الاستقالة كتعبير حضاري
- لعبة الموت
- اسرائيل تعتذر
- استقلال القضاء واستغلاله، في المغرب أي علاقة ؟
- بين الثورة والثقافة -1-
- المغرب بين الدستور الجديد وعقل الحديد
- الارهاب حالة دولة
- ما زال للورد عطره
- كلمة صادقة الى الشعب السوري الأبي -2-
- ابداعية الشعر والواقع المبدع -2-
- ابداعية الشعر والواقع المبدع-1-
- رسالة تحذير
- أمطار الجحيم -27- رواية
- كان يمكن أن .....
- من يحكم المغرب ..؟


المزيد.....




- العمودالثامن: البحث عن وزير للثقافة
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الرابع.. -معارك سرية-
- معركة الأبيض وصراع الروايات في السودان
- بدراجة هوائية.. شاب سوري يقطع 5 آلاف كيلومتر لإنقاذ تعليم مل ...
- في 25 يوما فقط.. -7DOGS- يحقق رقما غير مسبوق في السينما العر ...
- نجل الفنان فضل شاكر يطالب بالإفراج عن والده بعد تدهور حالته ...
- سوريا.. الإفراج عن الناشط والمخرج حسان العقاد بعد إسقاط الإع ...
- تفاعل واسع مع تغريدة تركي آل الشيخ حول إسلام الممثل الأمريكي ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثالث.. -اختطاف أوروبا.. وا ...
- نجم مسلسل -بريكينغ باد- الأمريكي يشهر إسلامه في السعودية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - البحث عن الغائب الحاضر -3-رواية