أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - لعبة الموت














المزيد.....

لعبة الموت


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4041 - 2013 / 3 / 24 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعبة الموت
*******
أصبحت لعبة الموت في عصرنا هي اللعبة المفضلة ، يعشقها الحاكم والمحكوم ، الكل متفق على متابعتها بكل انبهار وافتتان ، الى درجة أن صناعا بعينهم أصبحوا يتقنون فنونها وتقنياتها ويتاجرون بها ، فلا غرو أن تصنع لها المصانع الكبرى وتستثمر فيها الملايير ،لأن ربحها المضاعف مضمون ألفا في المائة .
يتبارى اليوم استراتيجيو الخراب ومفكرو الموت والدمار في الحصول على صفقات الموت هنا أو هناك على حد سواء . فالاستثمار في هذه اللعبة لم يعد يتم في الدهاليز المعتمة وفي الأقبية السفلى ، بل غدا فنا يتقنه الغرب كما يتقنه الشرق ، الغرب بصناعات أكثر ايغالا في الايهام وقلب الأدوار ، فهو قد يدمر بلدا بحجة توريد الحضارة اليه كما فعل في عراق أم الحضارات ، والشرق بايديولوجيا تتغذى على الوهم بمنح الجنة وحور العين في عالم آخر ، والموت في كلا الحالتين واحد .
الغرب الآن يقوم بتنقية ما علق بين أسنانه من فتات اللحم العربي ، والشرق يربت على بطنه الممتلئة بأشلاء بنيه ، وقد استطاع العربي هذا الانسان العادي أن يتماهى مع هاته اللعبة الكريهة ، ويدخل على خط التفجير الذاتي بعدما كان يتم شحنه بالمخدرات والوعود الغيببية بالجنة الموعودة وأنهار الحليب وجيوش من الحور العين . وأصبحنا جميعا منخرطين في اللعبة لأن ارادة القوي أقوى دائما من ارادة الضعيف ، وعلى الضعيف أن يمتثل لشروط القوي مهما ادعى من حياد أو اشمئزاز .
يبتسم الغرب أكثر كلما سقط موتى عرب ومسلمين أكثر ، في حين لا يكترث الحاكم العربي بمن سقط من رعاياه فالمرأة العربية بطبيعتها ولادة ، وآلة تفريخ الاستشهاديين والمنتحرين على أحسن ما يرام ، والأهم هو الحفاظ على كرسي جامد .
طبعا لن يكترث الحاكم العربي لموت رعاياه ، وهل يكترث من يعتبر الشعب مجرد أواني فارغة أو معلقات يعلقها على جدران قصره فيغيرها كلما أبدع فنان في تصوير لوحة أجمل وأكثر طاعة وانقيادا ؟ .
بل كم شهدنا في زمننا اللعين من حاكم عربي يمشي مزهوا فوق جثث المواطنين لأنهم طلبوا مزيدا من الخبز تماشيا مع حقيقة تكاثر العيال والأطفال ، أو قليلا من الحرية والكرامة استجابة لروح العصر ومنطقه ؟ ويتوعد من بقي حيا بموت أشد تنكيلا ، فحتى الموت في أيامنا هذه أصبحت له مقامات ومنازل ومستويات .
فلكي تموت سريعا عليك أن تحتج على الظلم والطغيان ، ولكي تمدد من عمر الموت عليك أن ترضى خانعا بكل أشكال المهانة الانسانية والذل ، ولكي تبقى في منزلة بين المنزلتين ، عليك أن تركب درب التقية فتبدي ما لاتكتم .
أما عنا نحن الكتبة المولعون بقياس حجم الموت ومسافاته القصيرة والمتوسطة والطويلة ، فالكثير الكثير منا يكتب وكأنه يعيش خارج كوكب الأرض الذي تمارس فوقه وعلى سطحه لعبة الموت ، بل وخارج عالم الغيب المتعارف عليه في كتب الدين المغيبة ، هي جنة العبث واللاوجود .
والقليل القليل يكتب داخل هدير الموت ، وكأن الموت حالة حياة بصيغة أخرى ، يعيش صور الموت اللامتناهية في لحظة واحدة في أدوار متعددة وبمشاهد مختلفة ، كحالة مالك بن نبي الذي أججت فيه الاستخبارات الجزائرية نزعة الخوف من الموت الى درجة أن أقفل عليه كل منافذ الهواء في شقته بفرنسا .
ها أنذا الان أكتب تحت وقع هدير الموت ، موت الوطن ، موت الأمل ، موت الغد . لاشيئ غير الموت في وطن عربي اختار لغة الموت بتعدد اللهجات والقوميات بما في ذلك لهجته وقوميته .يخرج الموت من لغة المجاز الى لغة الحقيقة ، ومن لغة الاستعارة الى لغة التمثل . لنعيش مرحلتنا بكل موتها المعلن والمضمر .
لكن الموت كما علمتنا جدلية الوجود قد يبعث الحياة ، وقد تخرج الحياة من الموت كما يعلمنا النص الديني ، فحين تنتفي الفواصل والحدود بين الحياة والموت يكون الانتصار حتما للحياة ، وتنتهي لعبة الموت .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسرائيل تعتذر
- استقلال القضاء واستغلاله، في المغرب أي علاقة ؟
- بين الثورة والثقافة -1-
- المغرب بين الدستور الجديد وعقل الحديد
- الارهاب حالة دولة
- ما زال للورد عطره
- كلمة صادقة الى الشعب السوري الأبي -2-
- ابداعية الشعر والواقع المبدع -2-
- ابداعية الشعر والواقع المبدع-1-
- رسالة تحذير
- أمطار الجحيم -27- رواية
- كان يمكن أن .....
- من يحكم المغرب ..؟
- المرأة في المجتمع العربي
- أنت كل السنة
- دعاة أم طغاة -1-
- حبات المطر والأفكار -قصة قصيرة -
- الديمقراطية العربية بين النظرية والواقع
- العدالة الانتقالية وضرورة التجاوز
- أمطار الجحيم -26- رواية


المزيد.....




- انتهت بذراع مكسورة.. إصابة رجل خلال حادثة مع عناصر إدارة اله ...
- حمد بن جاسم بعد رسالة محمد بن راشد: حكومات وأجهزة استخبارات ...
- شبكة CNN تستقطب نخبة من المتحدثين إلى فعاليتها -وجهات نظر عا ...
- مواطن سوري يسلم 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة ل ...
- طائرة نقل عسكرية أمريكية ترسل إشارة طوارئ فوق فرنسا في ثاني ...
- لافروف يبحث مع الرئيس الإيراني سبل تعزيز التعاون بين موسكو و ...
- نصيحة بريطانية لزيلينسكي بوقف ضرب المصافي الروسية
- هل تطحن تظاهرات فرنسا ماكرون؟
- الحكومة الإيطالية ترسل عسكريين إلى ميلانو على خلفية الاضطراب ...
- زيلينسكي يزعم استمرار القيود على تشغيل ستارلينك- و-ستارشيلد- ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - لعبة الموت