أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - بلابوش ديكتاتوريه














المزيد.....

بلابوش ديكتاتوريه


عبد الله السكوتي

الحوار المتمدن-العدد: 4046 - 2013 / 3 / 29 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواء في شبك
وقريبا من رفة المضيف تحلق جميع اللطامات، فاصغى الرجال بانتباه الى مطلع تردده الشاعرة:
( حفر بير الفهم بابره وطلع ميتين نبّاره.... طرف صيته وصل بغداد واهل الحي والعمارهْ)
وتناهى صراخ رجل يندب: ياسعدون ياخويه، فأشرابت الاعناق نحوه، كان بادي الاعياء تتقدمه عكازته ولما تقدم من المضيف الكبير اجهش بالبكاء واعول: يسعدون خويه الدنيه بعدك ماتسوه فلس.... هيج اتموت ابساع ابساع، اشاع صراخه ومشيته المتعثرة جوا عاطفيا فانصرف المعزون عما تقوله الشاعرة واجيب المتسائلون: هذا خلف احد افراد عشيرة المرحوم سعدون بن مهلهل وكان يرتبط معه بعلاقات ود خالصة تعود الى ايام الطفولة، بكى خلف على نحو موصول وسط الديوان، فتخفف الحاضرون من ضعف العاطفة واظهر بعضهم الانكار وفي اذهانهم سؤال: لوضج الديوان بالبكاء مشاركة لخلف فما الذي تفعله النساء؟.
همس احدهم بأذن خلف ينصحه بالكف عن البكاء فاستثيرت عواطفه وانطلقت شجونه دون مراعاة لأي اعتبار ورفع صوته صارخا: يسعدون اشلون انساك؟ ثم ادخل كفه الى جيبه وأخرج الزناد وراح يلوّح به ويصرخ بصوت اعلى: هذا ازنادك يسعدون، غالب الضحك بعضهم وأشفق آخرون على العجوز، هذه كانت مقطوعة قصيرة من الجزء الثاني من رباعية الكبير شمران الياسري (بلابوش دنيه) وهو يصف حزن خلف على سعدون بن مهلهل، وثورة ابنه حمزة بعد ذلك وسخرية حسين منه حين قال دون ان يسمعه خلف: ( اشتذكر منّه اطاك ازناد وأخذ ديمتك)، نعم كان الزناد مقابل ارض شاسعة تزرع بالديم اي السقي بالامطار، وتطرح محصولها بحسب مناخ ذلك العام، امطار غزيرة تعني غلة فائضة، واذا كان العكس كان حاصل ذلك العام قليلا.
هذه واحدة من صفات الشعب العراقي التي راهن عليها الطغاة في الحقب السابقة، طيبة متناهية تصل لدى البعض الى السذاجة، ونسيان للأحداث والمآسي، ولذا لم تتأن الانظمة في اشعال الحروب وتكليف الشعب مالايطيق ولم تتهاون بالتنكيل بالكثيرين، ومن ثم يتخرص من يتخرص ان الشعب العراقي يعاقب طغاته بعد ان يصنعهم شر عقوبة، والذي يتكلم بهذا المنطق من المؤكد انه معزول عن الاحداث، ولم تكلفه السياسات السابقة احدا من اهله، فهو يتكلم بمنطق المتفرج، وهو لايعرف الدماء التي تغلي كالمراجل وتتحين الفرص لتثور بوجه الجلاد، ومن المؤكد ايضا ، ليس هناك شعب يصنع طغاته وجبابرته، ولكن هؤلاء يستغلون صمت الآخرين فيكثرون الطرق على رأس المسمار ظنا منهم انه سيغوص وتنقطع اخباره، ذاته خلف من تمنى ان يبقى حيا ليرى الشيخ ويلبسه شيلة مرته بعد انهيار الاقطاع ابان ثورة 14 تموز الخالدة، كل هذا درس من الماضي القريب، وهو درس بليغ يقول ان الطيبة والسذاجة لاتمنع من الخروج على الطغيان، وان الصمت لايعني علامات الرضا في جميع الاحيان، فبعض الصمت البليغ يختزن الكثير من الكلمات وكما بكى خلف ولوّح بزناد ابن مهلهل هو ذاته خلف الذي قذف سيارة فالح بن سعدون بالزناد حين اثارت الغبار من حوله ولم تتوقف تحية له، هذا الكثير الذي جادت به قريحة ابو كاطع لن يتكرر ولكننا نحاول ان نستخلص العبر ونقول كما يقول خلف في العديد من المناسبات: ( بلابوش ديكتاتورية)، علما ان البلابوش مرض يصيب الخيل والزناد الذي حصلنا عليه في هذه المرحلة لانريد ان ندفع ثمنه اراضينا الشاسعة، ومع هذه العظة فهناك ممن لم يتعظ ويحاول ان يعيد امجاد ماضيه الملطخ بدماء الابرياء، ويحاول تجميل صورة النظام السابق مستعينا بذلك بالفسحة الديمقراطية البسيطة التي وفرها التغيير، والحكومة مجبرة ان تسمح بجميع ممارسات الديمقراطية، ولايمكنها ان تحتج ان الديمقراطية عبارة عن صناديق اقتراع فقط، وانما هي نظام متكامل يعطي الفرد حقه ويسمح له بالانتظام بجماعات للمطالبة بحقوقه مهما كانت كبيرة وكثيرة، واذا كانت ديمقراطية الحكومة ستأتي بديكتاتورية الطبقة او الفئة او الطائفة فبلابوش للديمقراطية والديكتاتورية.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,048,787
- مقاطعة الغرب
- جيقو
- ايشد لحيه بلحيه
- ايام المزبن كضن، تكضن يأيام اللف
- طرن
- العقاب
- هذا ذنب عتيك
- امبارك ياسليم من صرت علّامه
- طريق الشعب
- هوش وبوش وكدش
- هذا الط..... للقوميه على عناد الشيوعيه
- فهد مات وذب ضيمه على عتيوي
- كم اكره المطر
- هالسته مع الستين
- ويرد الغزل كله المطاويّه
- مادام كسرى كسرى يا ويلها من خراب
- التستحي منها خلها اول هيل
- ابو ناجي
- اخوك عبد غسّال الخرك
- مبردة بيت ازهيّه


المزيد.....




- قطر تدين محاولة استهداف ميناء راس تنورة: استهداف المنشآت الح ...
- رسالة من العاهل السعودي لأمير قطر
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- النمسا تعلّق استخدام لقاح أسترازينيكا.. لماذا؟!
- خريجو ذي قار يجددون تظاهراتهم الاحتجاجية للمطالبة بتعيينهم
- -إثنين الغضب- يقطع الطرقات اللبنانية
- البابا يشكر نساء العراق
- للاستيقاظ مبكرا ونشيطا عليك النوم في هذه الأوقات فقط!


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله السكوتي - بلابوش ديكتاتوريه