أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - أنا والآخر














المزيد.....

أنا والآخر


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3998 - 2013 / 2 / 9 - 03:43
المحور: الادب والفن
    


أنا والآخر
إبراهيم اليوسف

مرَّت دورة العلاقة بين “الأنا” و”الآخر” خلال التاريخ البشري بمراحل ومحطات عديدة، تجاذبتها رؤى متناقضة، تنوس بين إلغاء الآخر، فكراً، في إطار إلغائه- وجوداً- وممارسة من خلال قبوله، والاعتراف به، في المقابل، على أساس أن له الحق في الوجود، والرأي، والتفكير، شأن سواه، وذلك ضمن معايير أخلاقية دينية شرعية دنيوية، لابدَّ من الاحتكام إليها في تنظيم هذه العلاقة، حتى يسود المجتمع والعالم الوئام والحب والتفاهم .

إن العالم يضم بين ظهرانيه مِللاً وأقواماً وشعوباً كثيرة، لكل منها ثقافتها، ومقوّمات حضارتها، وتاريخها، وتراثها، وأدبها وفنها، وإذا كانت اللغة لدى أيِّ شعب أو مجتمع من علامات الخصوصية والاختلاف الإيجابيين، فإنه في العام 1977 تم رصد عدد لغات ولهجات العالم، وتبين أنها تصل إلى العشرين ألفاً، وإن كان هناك من يقدرها، الآن، بأنها تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف، كما أننا نعلم أن لغات هائلة قد غابت نتيجة “هيمنة” ثقافات أخرى عليها، أو بسبب ويلات الحروب أوكوارث الطبيعة من براكين وزلازل وغيرها، ولا تزال ثمة أشكال من الأخطار محدقة بلغات بل بثقافات الأمم والشعوب، في زحمة سطوة مجرد لغات قليلة، باتت تهيمن عالمياً، وهو موضوع آخر . ولعل دارسي الإنتربولوجيا قد أفلحوا وهم يجعلون من اللغة مدخلاً لاستكناه واستكشاف خصوصية أية ثقافة أو أية حالة بشرية، إذ إنها، حقاً، خزان الحضارة، كما هي خزان التمايز، للثقافات البشرية جمعاء، وإن كان بين الثقافات الأصيلة كلها، ما هو إنساني مشترك .

كما أن وجود علامة فارقة في تراث أيِّ شعب من شعوب العالم، حالة إيجابية، وهو يفتح الباب مشرعاً أمام تلاقح الثقافات، وتطورها وتقدُّمها، وهي إحدى سنن الكون ونواميس الحياة، لنكون “شعوباً وقبائل” “نتعارف”، حيث إن التنوع الآدمي، في خريطة العالم، يعدُّ أحد العوامل المهمة التي تخدم ديمومة وغنى الثقافة الإنسانية العامة، وتشكل دعامتها الكبرى .

ولا يمكن لأيِّ مجتمع أن يحقق ما يصبو إليه من رقي وحضارة ورفاه وعمران وسعادة، ولا أن يتم زج الجهود كافة في خدمة أبنائه، ما لم تكن أواصر العلاقة بين المكونات التي تعيش بين ظهرانيه متوطدة على أسس سليمة، صحيحة، تمثل مصالح كل هؤلاء سوية، لاسيما أنهم يجسدون ثقافات مختلفة، وأن الحكمة البشرية الكبرى، تكمن في تكريس ثقافة قبول الآخر، وثقافته، واختلافه، بل إبداع الموازين الكونية بين الناس، على أسس من الاحترام والاعتراف بخصوصية الآخرين، في كل مكان .

وثمَّة مهمَّات كبيرة، أمام “الإنتلجنسيا” في مثل هاتيك البقاع في العالم، تظهر الآن، وتكمن في أن يحضوا على ثقافة العيش المشترك، وقبول الآخر، مادام أنه شريك معه في هذا العالم، لأن مجرَّد الدَّعوة إلى محو لغة ما، أو نكس راية ما، وفرض مجرد ثقافة عليه، يعدّ نتاج ثقافة وبائية، وتدلُّ على خلل لابدَّ من التطلع لوضع حد له، باعتباره تهديداً لنا جميعاً .

[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خصوصية الرؤية
- سري كانيي/رأس العين غموض الجليِّ وجلوُّ الغموض
- غموض النص الشعري
- نداء عاجل إلى الأخوة في حزب العمال الكردستانيpkk:
- كتابة في دفاتر-سري كانيي/رأس العين-2-3
- كتابة في دفاتر-سري كانيي/رأس العين
- سري كانيي امتحان الوطنية الأكبر..!
- الأُسرة الأكبر
- لعبة التماثيل:
- سوريا الآن: صورة فوتوكوبي بالأسود والأبيض
- بشارالأسد: كذاب سوريا الأول
- الكاتب بين الرؤية والممارسة
- أربع بوستات
- آليات تلقي النص الشعري
- رئات سورياالكردية من يحاصرها؟
- بشار الأسد يقود مرحلة مابعد سقوطه..!
- المؤتمرالوطني لمحافظة الحسكة:خطوة مهمة تحتاج إلى الدعم والمس ...
- خصومات ثقافية
- ستيركوميقري نجم لايخبو..
- ممدوح عدوان في ذكرى رحيله الثامنة...!


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - أنا والآخر