أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي عباس حسين - اجساد عند البئر



اجساد عند البئر


هادي عباس حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3944 - 2012 / 12 / 17 - 19:02
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة(أجساد عند البئر..) بقلم-هادي عباس حسين
لم يبقى أي مكان لم نفتش فيه عن ضالتنا , حتى يئسنا من العثور عليه ,ووجهنا أيدينا إلى السماء داعين من الله الخالق الباري ان يرينا وجهه مرة أخرى ,بقيت لليالي الثلاث قبل فقدانه أحدثه واردد عليه قائلا
_يا ابن أخي الوحيد إياك ان تتكلم بأمور لا تعنيك ...
لم يك مباليا لما يسمعه بل كان يطيل النظر في وجهي ويغرق في صمته الدفين ,كان يعشق الظلمة بصورة لا يصدقها عقلي بتاتا ويحب ان يكن معروفا بين الآخرين ,يحاول ان يجرب أي شيء يعتقد انه سيقوده ليبدوا معروفا للجميع ,فانا لم انس ذلك اليوم الذي شاع الخبر فيه بان ذئابا تصول وتجول في اغلب البساتين الواقعة عند أطراف بيوتنا المبنية بصورة متفرقة ,كان أول المتبرعين بالذهاب إلى تلك الأماكن والمبيت بها عسى ان يكون الفائز برؤوس تلك الذئاب ,وقد تذوقت المرارة حتى أثنيته على مما يدور في عقله متعذرا بانه لم يكن سالما فقد أصيب في تلك الحرب التي شنت علينا فيما مضى,لم يترك ما دار في ذهنه عندما وجد هناك نزعات الطائفية قد تخللت جموعنا نحن المسلمين , بالرغم انه قضى طيلة حياته لا يفرق بين أي إنسان وآخر وجدته مندفعا نحوها ,فقد بدات أخشى عليه من ثرثرته في الكلام الذي يتناقلوه أبناء القرية التي كانت تجتمع على ضوء البدر وطيلة أيام ظهوره ,أني أحبه لسببين أولهما لأنه من رائحة أخي الذي توفى قبل سنوات تاركا ولده وبستانه الكبير أمانة في رقبتي,والثاني كون امرأتي لم تنجب ولدا وكل عام اتامل ان يأتي ولي العهد حتى امتلأ البيت بتسعة بنات و صارت اكبر بناتي سعاد فتاة استحقت الزواج من ثلاث أعوام وقد تمت قراءة فاتحتها مع أخي قبل رحيله ,وكلما تكلمت مع وحيده أجابني بصوت خجول
_لم يأت بعد وقت الزواج ..
وحتى لأكثر من طارئة حطت في تفكيري بانه لا يرغب في ان تكن ابنتي الكبرى زوجته ,الأ انه كان يتباطيء بمسالة الزواج وتكوين عائلة ,كنت انا واقع بين مطرقة كلام الناس وسندان القضية التي شاع أمرها بينهم ,كانت ابنتي سعاد أكثر صيرا وتحملا للحالة التي عاشتها وغرقت بين أحلامها وفارسها الذي بدى ساكنا لا يحرك أي شيء مجرد آمال يرسمها الزمن في ذاكرتها المتعبة ,وكل يوم تعش بين تفاصيل قصصه التي هو بطلها الأول والأخير ,طيلة أيام فقدانه تنتظر عودته المعتادة لكنها عندما تتعب تدخل البيت وكلمات الدعاء اسمعها تخرج من فمها قائلة
_اللهم بجاهك ربي أريد منك وادعوك ان تحفظه من كل مكروه...
سماعي لدعواتها أيقنت أنها تحبه حبا لا يوصف ولم لا فانه ابن عمها والوحيد الباقي لنا في العائلة ,كانت قطته تغادرنا فترة حلول الظلام وطوال أيام غيابه وتجلس بالقرب من البئر الموجود في البستان ويبدأ موائها وكأنه نحيب امرأة فقدت اعز ما لديها ,كان الجميع يسمع صوتها وأنا بالذات أبقى أعيد صورتها وبهيئتها التي جلبت لي الانتباه ,قبل فقدانه كانت تنتظره عند أطراف باب البيت مع ابنتي حتى رجوعه أما للأيام السابقة أجدها تسند جسدها وتنظر في قاع البئر ويرتفع صوتها شيئا فشيئا إلا ان الليلة أجدها تتألم وكأنها تريد ان تقول شيئا , والسبب هو فقد ظل يدربها على السير في سواد الليل والبقاء في الصمت المخيف والمجازفة في الذهاب إلى أي مكان مبهم ,حتى أحسست ان قلبي يخفق خشية ان تلسعها الأفعى التي تعيش بالقرب من البئر ,نهضت وعدت إلى مكاني فقد تخلل الخوف لنفسي وأصابتني حالة لن أتمكن من فك مكل ألغازها ,وقررت ان أتفقد قطة البيت مع أول خيط للضوء ,لم انم ولن تغمض عيني أبدا وعقلي وتفكيري مشدودة وبقوة إلى الصورتين المتعلقتين بذهني ,وجه القطة ووجه ابن أخي الذي مضى اليوم الثاني على غيابه ,اقتربت نحو البئر المعطل وإذا أشم رائحة كريهة ,وارى القطة ممدودة على الأرض بجواره ,حركتها بيدي المرتجفة وإذا أراها بلا أنفاس وبالقرب منها تلك الأفعى الممدودة بطولها ,تأكدت هي الأخرى بلا حركة ورأسها المائل شبه مقطوع ,صحت بأعلى الصوت مخاطبا الكل بالقول
_لقد ضحت القطة بحياتها من اجلنا فقد قاومت الأفعى واقتطعت رأسها ..تعالوا أيها الناس وانظروا ..
اجتمع الكل بعد ان شاع الخبر بسرعة فائقة ,اقترب رجلا كبيرا للبئر ونظر فيه ,عاد خائفا مرتعدا حتى صاح بأعلى صوته
_أنها الرائحة لجسد إنسان ...
للحظات صار جسد المفقود جوار جسد الأفعى والقطة التي رايتها لأول مرة بلونها الأسود...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحسرات
- الناقوس
- الف كلمة من مذكرات مناضل ج1 وج2
- امال...يائسة
- السؤال
- تحيات للنيل العظبم
- االاعتراف الاخير
- غيث والحلم المنتظر
- عودة من ميدان التحرير
- مصر بوابة التحرير
- مطر الانتظار
- المنعطف
- يوم جميل
- مساء ذلك الخريف


المزيد.....




- الجماعات الإرهابية تطالب بتعليم اللغة العربية لوقف الهجمات ...
- اختتام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا ومن ال ...
- اختتام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا ومن ال ...
- شريهان: بعد غياب دام عقدين .. عودة نجمة الفوازير
- أصوات مخيفة.. شاهد ما حدث عندما حول علماء اهتزازات شبكة عنكب ...
- قصة قصيرة ” حمل في سن الأربعين.. “
- مصر.. الفنان ياسر جلال يعلق على مشهد الموبايل المقلوب المثير ...
- المنشاوي القارئ الباكي.. حين يجتمع الخشوع مع الشجن
- إليسا تهاجم نقابة الفنانين بسبب تقاعسها في توفير لقاح كورونا ...
- بنعبدلاوي: الانتخابات إطار عملي لترجمة الاختلاف وتنفيذ التصو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي عباس حسين - اجساد عند البئر