أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي عباس حسين - عودة من ميدان التحرير














المزيد.....

عودة من ميدان التحرير


هادي عباس حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3275 - 2011 / 2 / 12 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


رقصة قصيرة(عودة من ميدان التحرير)
الليلة السابعة عشر مرت,وعناده وتزمته برأيه بعدم مغادرته المكان الذي قرر الاعتصام به وعدم مغادرته ألا في حالة واحدة أن يكون جثة هامدة,ولأكثر من مرة اتصل به لأخبره قائلة له
_انك مريض ولا تقدر على هذه المشقة..؟أترجاك عد إلى البيت..؟
جواله يؤكد إصراره على البقاء
_لن ابرح المكان,مادمت حيا
لم أكن أتوقع منه هذا الإصرار ,فقد كان يلين موقفه حينما اطلب منه شيئا يعارض عليه في البداية,ما الذي أصابه وجرى عليه فقد أدهشني عزيمته وإصراره,طوال عمري معه لم أجده مناضلا وسياسيا أو قائدا لحركة ما,بل وجدته معلما ومربيا فاضلا وصارما لمواقفه التي أجدها محقة في اغلب الأوقات, صورته طوال الليلة لم تفارق عيني,فاستقرار نظارته الطبية البيضاء على انفه,وشعيرات رأسه عم اللون الأبيض عليها,وتطايرت وبانت واضحة للناظرين عن سقوط اغلبها,وتطاير الأوراق من حقيبته القديمة والتي دوما تسبب في نشوب شجار بيننا لما أقول له
_اشتري أخرى ,انها أصبحت بالية وقديمة..؟
ابتسم في وجهي مازحا بقوله
_أنا احبك وأحب كل قديم...
كنت رافضة الحديث بهذا الأمر ,لأني أكبره بالعمر لسنوات واشعر بان لكلامه مغزى يؤلمني ,فارده بعصبية
_كل قديم له نهاية...
كيف اتركه يفعل بنفسه ما يشاء,فتصرفه اليوم فيه شيء من الجهالة لان مرضه سيوصله إلى نهاية حتمية,هتافات تمتزج مع ما في داخلي من ثورة عارمة متشددة وفق ما يحدث في ميدان التحرير من تظاهرات كبيرة وحاشدة,مشاعر التنديد مشتعلة وحزن وخوف وفرح امتزج الكل لتخلق مني حالة عجيبة وغريبة,كنت استلهم معانيها من ابنتي الوحيدة التي لم تفارق عينها شاشة التلفاز شارحة لي كل التفاصيل التي تطراء وبإلحاح اكرر السؤال
_هل رايتا باك في الميدان..؟
تجيبني بابتسامة استفهام
_أين أجد أبي من بين كل هذه الملايين..؟
وه الخشبي الذي بات قديما وأفكر في تبديله وقتما تتاح الفرصة,فأفكر في شكلي الذي بدئ مائلا إلى الذبول,إني محتاجه اليه ألان,ليعيد حديثه قائلا
_أتمنى أن لا تريني بجوارك في المرأة..؟
التفت اليه مذعورة من أمنيته التي تحزنني فأخاطبه
_يومي قبل يومك..؟
_لأني لاستطيع الصبر على فراقك..
أن الوحشة اليوم تطوقني ,قلبي يملؤه العذاب والألم والحسرة تغبطني,كم أنا سعيدة فأنت في ميدان التحرير تهتف,كم تمنيت أن أكون معك لكني ازداد زهوا وفخرا أن تكون من ضمن الحشود,أنا أرى واسمع بشراك أنت في قلب الحدث,.أني لحاسدة إياك لهذه المكانة التي أنت بها ألان,أتدري في غروب كل يوم خميس لن أنسى أن أشعل ذلك البخور في أرجاء الغرفة,وان أصلي ركعيتبي لوجه الله تعالى,لم تكن معي للأسبوعين المنصرمين,فان اعتصامك مع المتظاهرين أجمل صورة ستظل محفوظة في راسي,أحس لصرختك لها معنى,فأنت جزء من هذا الشعب,الزغاريد تعلوا وأصوات النسوة يخترق أذني
_أن الرئيس انتهى..
_هل قتلوه..؟
_لقد تنحى عن السلطة....
بلا شعور الزغرودة خرجت من فمي وعانقت ابنتي بقوة,وقلت لها
_عودة ابي_عودة أبيك لا محال منها..
كل شيء يهتف بداخلي,ركضت صوب المكان المعتادة أن اترك موبايلي فيه,قبل أن احمله لأذني سمعت رنينه يدوي فقلت
_هة زيات...
لم يكن زوجي المتحدث,بل أبا عوف زميلا له اعرفه,شعرت بألم يملؤني وصرخة تهزني حينما سمعت صوته الشجي يهزني
_لقد استشهد زوجك البطل.....
بقيت غير مبالية بما سمعته وعيني مشدودة لشاشة التلفاز وصرخة مخنوقة في
صدري,انها تخبر الجميع انه جاءني بعودة من ميدان التحرير,عودة شرفتنولن أنساها مادمت حية......................

هادي عباس حسين






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر بوابة التحرير
- مطر الانتظار
- المنعطف
- يوم جميل
- مساء ذلك الخريف


المزيد.....




- تراث وتاريخ صيد اللؤلؤ كما ترويه مدينة الزبارة الأثرية شمال ...
- بعد الرواية التي قدمها بشأن اعتصام رابعة.. -الاختيار 2- يثير ...
- المغرب ينضم إلى -مجموعة محدودة من البلدان- يتمتع مواطنوها بخ ...
- مصر.. المجلس الأعلى للإعلام يفتح تحقيقا عاجلا مع المسؤولين ع ...
- افتتاح قبة ضريح الإمام الشافعي في القاهرة (بالصور والفيديو) ...
- بصورة -فريدة-.. أحلام تهنئ ولي العهد السعودي بمولوده الجديد ...
- قصة الزير سالم الكبير  تأليف أبو ليلى المهلهل الكبير
- سوريا: تحديد موعد انتخابات رئاسية تصفها المعارضة بـ-المسرحية ...
- -أرقام صادمة-... الشركة المتحدة ترد لأول مرة على تقارير عن أ ...
- أول تحرك من عائلة سعاد حسني بعد أنباء تحضير عمل سينمائي عن - ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي عباس حسين - عودة من ميدان التحرير