أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -وابشَّاراه-!














المزيد.....

-وابشَّاراه-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3788 - 2012 / 7 / 14 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بَدَن بشار اقْشَعَرَّ من شناعة وبشاعة مجزرة الحولة؛ فعلَّق عليها قائلاً إنَّ الوحوش لا ترتكبها (وهذا الفِعْل للوحوش، أيْ افتراسها فرائسها، لا يجوز وصفه بأنَّه "ارتكاب مجزرة").

ولو كُنْتُ مِمَّن يَنْصرون بشار، وينتصرون له، ولَقِيتُهُ عِيَاناً وهو يرتكب بيديه، أو بأيدي المتعصِّبين له، مجزرة الحولة، لَقُلْتُ، بعد سماعي ما قال، إنَّه بريء منها براءة الذئب (أو الأسد) من دم يوسف.

شناعة (وبشاعة) مجزرة الحولة هي الآن دون شناعة (وبشاعة) مجزرة التريمسة؛ فكيف للذي اقْشَعَرَّ بدنه من "الحولة"، وأرْبأ بالوحوش (غير البشرية) عن فِعْلها، أنْ يرتكب "التريمسة"؟!

إنَّهم المتعصِّبون له، عن جهلٍ، أو عن مَنْفَعة، هُمْ الذين يتساءلون، في دهشة واستغراب وتَعَجُّب، لا أنا؛ وهؤلاء لا يَعْتَرِفون إلاَّ بدليل واحد أحد على ارتكاب بشار مجزرة التريمسة، ألا وهو "سَيِّد الأدلَّة"؛ فبشار نفسه يجب أنْ يَعْتَرِف على رؤوس الأشهاد أنَّه مرتكبها؛ فإذا لم يَعْتَرِف، أو إلى أنْ يَعْتَرِف وهو على رأس الحُكْم، يظلُّ بريئاً منها، ويَحِقُّ له أنْ يَتَّهِم غيره (أي الضحية نفسها) بارتكابها!

كان بشار، بأسلحته الثقيلة، وبسلاحه الجوِّي، يَضْرِب قرية التريمسة، أيْ "العصابات الإرهابية المسلَّحة"، في داخلها، وحولها، إذا ما أرَدْنا التعبير عن هذا الفعل بلغة إعلامية رسمية سوريَّة. وفي أثناء ذلك، أيْ في أثناء هذا السعي العسكري لبشار لـ "تحرير" القرية وأهلها من تلك "العصابات"، شرع "مجرمون" و"قَتَلَة" مأجورون يرتكبون المجزرة، فتناهى إلى سَمْع بشار صَرْخَة "وابشَّاراه"، تُطْلِقها حناجر أطفال ونساء وشيوخ القرية، فَثَارت في نفسه حَمِيَّة تُضاهي أو تَفُوق حَمِيَّة المعتصم؛ فأرسل جيشاً من السَّفاحين، المتعصبين له، والذين لا يَثِق بغيرهم في أوقات الضيق والشِّدة، فأكملوا وأتمُّوا مهمَّة "الجيش النِّظامي"، "مُحرِّرين" القرية من أهلها؛ ولو كان لدى العالَم من "حِسٍّ إنسانيٍّ" كحِسِّ بشار لَمَا توانى عن الانضمام إليه في إغاثة أهل التريمسة كما أغاثها هو!

وإذا كان العالَم غير مكترث لحياة "المراقبين الدوليين"، فيَحَضُّهم على مغادرة فنادقهم، والذهاب إلى "مسرح الجريمة" ولَمَّا يَتْرُكه "المجرمون"، فإنَّ بشار مُكْتَرِث؛ ولن يسمح لهؤلاء المراقبين بالذهاب إلى "التريمسة" إلاَّ بعد أنْ تغدو "آمنة لهم"، أيْ بعد أنْ يُغادِرها "المجرمون"، آخذين معهم كلَّ دليلٍ على أنَّ "المعتصم" هو الذي ارتكب "التريمسة"!

ولولا خشيته من أنْ يُسْتَفَزَّ "الحجر" في التريمسة، وفي سيبيريا أيضاً، لَذَهَب بشار بنفسه إلى التريمسة ليَحْتَفِل مع "أهلها"، أي مع موتاها، بهذا "النَّصر المؤزَّر" على "المجرمين" و"القَتَلَة" المأجورين الذين لولا صرخة "وابشَّاراه"، وما ترتَّب عليها، لاسْتَكْملوا "مجزرتهم"، وقَضوا على الشجر والحجر!

وإنَّها لـ "جريمة" لا تَعْدِلها جريمة، أنْ يُتَّهَم بشار، بعد كل ما فَعَل تلبيةً لـ "نداء الاستغاثة"، بأنَّه مُرْتَكِب "التريمسة (فالجرائم على نوعين اثنين: "التريمسة" و"سائر الجرائم")!

أليس من الظُّلْم بمكان أنْ يُصدِّق العالَم "رواية الضحية"، آخِذاً بأدلَّة تكاد، لجهة قوَّتها، تَعْدِل "سيِّد الأدلَّة"، وهو "الاعتراف"، ويَضْرِب، في الوقت نفسه، صَفْحاً عن "رواية المعتصم"؟!

ولكنَّها "المؤامَرة (الكونية)" التي تتعرَّض لها "قَلْعَة المقاومة والصمود"، و"العرين" منها على وجه الخصوص؛ وإنَّ "روسيا بوتين" لَمُحِقَّة تماماً في تحذيرها من مَغَبَّة "التدخُّل العسكري الخارجي"، وفي وقوفها ضدَّه؛ فروسيا التي تَلْبُس لبوس لافروف، بصفة كونه الحِكْمة بعينها، تُفضِّل استمرار "الحولة" و"التريمسة" على ذاك "التدخُّل" وعواقبه؛ فالبقاء لـ "طرطوس" ولو لم يُبْقِ هذا البقاء على الشعب السوري.

أمَّا مُرْتَكِبَةُ "دير ياسين" فلا ترى في شناعة وبشاعة "التريمسة" إلاَّ ما من شأنه أنْ "يُجَمِّل"، ولو قليلاً، "دير ياسين"؛ وفي هذا يكمن بعضٌ من تعليل وتفسير الرغبة الإسرائيلية في أنْ يبقى الغرب "شيطاناً أخرس" في موقفه من سورية التي يريد لها بشار الآن أنْ ترى في "التريمسة" مستقبلها إذا ما ظلَّ شعبها على عصيانه وتمرُّده؛ وها هو الغرب يقول لـ "التريمسة"، التي، على صِغَرِها، تَتَّسِع، تدريجاً، لسورية كلها، إنَّه "لولا روسيا والصين.."؛ لكنَّ الضحية تقول "كلاَّ، ليست روسيا والصين؛ وإنَّما إسرائيل (في المقام الأوَّل)"!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر.. أهي -ولاية الفقيه الدستوري-؟!
- بشار الذي يحبه شعبه!
- نتحاوَر وكأنَّ الرُّعونة حوار!
- عندما تُنْذِر -الغارديان- ب -أُفول- الديمقراطية في بريطانيا!
- عرفات قُتِلَ ب -الشَّارونيوم-!
- -أُمَّهات الحقائق- في الصِّراع السوري!
- مِنْ -سجين طرَّة- إلى -سجين طنطاوي-!
- مرسي الذي أصبح للثورة مرساةً!
- لا شرعية في مصر تَعْلو -الشرعية الثورية-!
- حتى يكون مرسي مرساةً للثورة!
- قَوْلٌ عظيم لرَجُلٍ عظيم!
- هذا الإنكار- ل -شعبية- الثورة في مصر وسورية!
- مصر ثَوْرَة على -الوثنية الدستورية- أيضاً!
- لِنَحْتَفِل بهزيمة شفيق لا بانتصار مرسي!
- لعبة العجوز الداهية طنطاوي!
- لو قرأوا -الدولة والثورة-!
- إيضاحات وردود
- -مأثرة- ماركس التي عَجِزوا عن النَّيْل من إعجازها!
- -دولة المواطَنَة- التي تتحدَّانا أنْ نفهمها!
- -الديمقراطية- ليست -فتوى-!


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -وابشَّاراه-!