أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - بوح المسافر للسفر














المزيد.....

بوح المسافر للسفر


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3563 - 2011 / 12 / 1 - 17:39
المحور: الادب والفن
    



على البَحْرِ افْتَحِي نافذةً
واطْلقي بَوْحَ هواكِ
فهذا الليلُ شيخٌ مُتَغَطْرِسٌ
يَتَهجّى آخر حَرفٍ في الهامشِ
وقد ينسى القراءةَ
أمامَ البحرِ
اُتركي النافذةَ عاريةً ونادمي السَّماءَ
فثمّة نّجمٌ مُنطفئٌ هذا الليل
وثمّة موجٌ
ثملاً يأتي
بعطرٍ أنثويٍّ مُدهِشٍ
مُضَمَخاً يأتي
وخلف المَدى
عاشقٌ بثيابِ الرِّيحِ يلهو
كطيرٍ تسلّى بخيطِ دخان
للمساءِ افتحي أبوابَ الخميلةِ
ملهوفاً سيأتي العاشقُ وعاصفاً بالرّغباتِ
تجرُّ موكبَهُ أحصنةٌ شقراءُ
وبالعطايا مُحملاً يأتي
إذاً جهّزي موائدَكِ المُسكراتِ
واجعلي البحرَ وجهتَنا
فالرّيحُ عن حَملِ صَبابتي عَجزَتْ
وانخفضَ بوحُ السفينةِ
افتحي بابَ المُشْتَهى
فبعد حينٍ سوف تَكْتبُني بعد السّهرةِ ذاكرةٌ
وعلى حطامي تريقُ ماءَ مراياها
اطْلقي عَبْرَ المدى بوحَ هواكِ
فأنا أسلمتُ بَوْحِي لوجهِ الطريقِ
وعلى حزنِ مراياي ذرفتُ
بعضَ دمعي حتى آوتني إليها المرايا
اُتركي نافذةَ الحنينِ مشرعةً
ومِن ستائرِها خِيْطي أشرعةَ الرّحيلِ
فالموجُ مِن سُكْرٍ ترنّحَ
والنجمُ عاد يسوقُ جياداً
عجزتْ عن حملِ بَوْحِي بحارٌ
لا الشّراع بانَ فيُرشدني
ولا حورية الأعماقِ تخرجُ فتغويني
افتحي للريحِ أبوابَ المدينةِ
برلين خلفَ الليلِ تركْناها
غادرتْها القطاراتُ
وبها المحطّاتُ قد ثملتْ
والنسوةُ فيها أمسيْنَ بوجوهٍ مِن نبيذٍ كنسيٍّ
برلينُ طللٌ مِن حجرٍ كريمٍ
أو مِن رخامٍ
نحو الرّحيلِ
انشري بعضَ أجنحةٍ
ولا تتعللي بالسّرابِ فهو الماءُ في عينيكِ يفيضُ
وهو العشقُ ما بين شفتيكِ ينطقُ
عاصفةٌ أنتِ كالرّيحِ
وفي خلجانِك أفلاكٌ تتحطّمُ
و في قرارِك أصواتُ السماءِ تضيعُ
ارفعي أعمدةَ الغيمِ
لقد أورثتْنا المنافي عذاباً
وعذوبةً سلبتْنا الأوطانُ
برلينُ صياحُ فجرٍ مِن غيرِ ديكٍ أو شروقٍ
برلينُ عن البحرِ تنأى
والبحرُ عنها
مازال فتيّاً يتلهّى بصمتِ الحروفِ
ولا يفكُّ سرّاً مِن أسرارِ الحروبِ
برلينُ تنأى
والقُرى في عمقِ المسافةِ تَغور
الآن عبّدي الطريقَ أمام السفرِ
مسافرٌ أنا
تأخذُني الأنواءُ حتى تخومِ الأفقِ
مسافرٌ أنا
تأخذُني العاصفةُ وأنينُ الموجِ
مسافرٌ في المكانِ لا أُغادرُ هيبةَ الميدان
انشري عني أشرعةَ السّفرِ
وأمريني :
إنْ شئتَ سافرْ في سكونِ الزمان
وجدُّكَ الباحثُ عن عشبةٍ ولبان
ما علّمَكَ فنونَ الأسفارِ
بي لن تتوقّفَ القطاراتُ
والموانئُ في أحواضِها
ابتهلتْ أشواقُ المدينةِ
افتحي صفحةً مِن كتابٍ كي تقدّسي المشيئةَ
برلينُ لن تنضجَ الليلةَ
كأُنثى مِن شرقٍ سكنتْ بطناً في متنِ ليلةٍ
مِن ألفِ ليلةٍ وليلة
برلينُ ليست عدنَ
برلينُ لم تكن بصرةَ
فعلى مسافةٍ منها مازال ليلُ البحرِ شيخاً يتهجّى ما في التلاوةِ ويلحنُ
وفي البصرة مازال البحرُ يمتطي زرقتَهُ الأبديةَ
وأنتِ تفتحين نوافذَ الأزلِ فافتحي دون خوفٍ
لعلَّ دهشةَ العابرِ خِلسةً تدخلُ في سريرٍ
افتحي كتابَ حزنٍ
برلينُ طللٌ مرمريٌّ
برلينُ رخامُ التواريخِ المُزيّفةِ
لوحُ برديٍّ مسروقٌ
برلينُ بوّاباتٌ لا تُفتحُ إلاّ لجندِ السماءِ
انخسفتْ بي الرّيحُ وعاثت في جراحي
أنا قمرٌ دامعُ العينين
أبحثُ عن امرأةٍ تجمعُ أدمعي في إناءِ الحنين
أبحثُ عمّن تتنهدُ نواياها لبواعثِ الشجنِ
سِحْرٌ في عينيها
برقٌ لا ينطفئُ
مِن أعطافِها يتضوّعُ طيبُ حبيبٍ
وبين أجفانِها يسهرُ السَّحرُ
افتحي أبوابَ الليلِ
برلينُ بعيدةٌ عن البحرِ
برلينُ لا تعرفُ أسماكَ الرّبِّ ولا بَوْحَ المُسافرِ
افتحي على البحرِ نافذةَ السفرِ
واجعلي بَوْحَ هواكِ يجوب البلادِ



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مشارف الستين
- لم نرَ المأتى
- ليل الشبيبي
- أربع قصائد
- اللوثة .. كتابة نص
- حَيْرَة الآلهة
- ميلونا
- الإيقاع والصورة الشعرية المُشوّهة
- مثلث سراقينيا
- ما قبل اللذّة .. الجزء الثاني - شيوعيون ولكن .. -
- ما قبل اللذّة .. الجزء الأول - شيوعيون ولكن .. -
- الاحتفاء بزمن الانطولوجيا
- نثرتُ الهديلَ
- خذوا أشياءكم
- نصوص للسيد الدكتاتور
- برلين مدينة الكراهية
- في مكان ما
- لن تذبل الوردة
- التمثال والمثّال
- مساء الحكايا


المزيد.....




- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...
- تركيا.. المؤبد المشدد لابنة المطربة -غللو- قاتلة والدتها
- علي أبو ياسين.. مسرحي من غزة يتقاسم جائزة -بن بينتر- بلقب -ك ...
- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - بوح المسافر للسفر