أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - ميلونا














المزيد.....

ميلونا


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3384 - 2011 / 6 / 2 - 15:38
المحور: الادب والفن
    



سنةٌ تمرُّ
ميلونا
وما بطلَ اشتهاء
ولوعتي كالسيلِ تتدفقُ
ميلونا
في أيِّ المتاهاتِ أنتِ ؟
وفي أيِّ الملاذاتِ غبتِ ؟
وأين ثانيةً أجدكِ ؟
سألَني عنكِ الطريقُ وما أجبتُ
فأجابَ :
برحيلِها انطفأَ الضياء
وذاتَ مصادفةٍ بإشراقةٍ أشعلتِ جسدَ السُّوقِ
ومِن ضحكةٍ مُجلْجِلةٍ أطلقتِها مِن حدبٍ تناده القومُ ومِن كلِّ صوب .
ميلونا فوق ظهرِ الليلِ دعوتُكِ فابْحري
وعن طيبِ جمَالِ الزّهرِ اخبريني
تقطفين ، تشمّين ، وتصهلين :
هي حمراءُ كطائرٍ شهيدٍ
فخذْها
هي بيضاءُ زُفّتْ عروساً للجليدِ
فخذْها
وميلونا ليس لشفتيها مِن اللذّةِ ساحلٌ
ولا ضفّة لقيتُ فأحطّ
ليس لعينيها سوى قمرٍ أزرق ثملَ قبلَ الأوان
وراح يسبحُ في الضباب
خُذي بعضَ ما اشتعلَ في السوقِ
فأنا ليس لديّ ما أوقدُ به الذّاكرةَ
أقصدُ مِن حطبِ الطريقِ فأعيريني بعضاً منه
هل أنتِ مِن شجرِ الزانِ فتمايلتِ عذوبةً ؟
هل سُكِبتِ مِن مزيجِ أنبذةٍ فردوسيةٍ ؟
هل نحو صدرِك أبْحَرتْ طيبةُ الأكوان ؟
هل ؟
ما أنتِ وكيف أتيتِ وكيفَ بزغتِ وكيف انطفأتِ وكيف وكيف ؟
مرّةً التقيْنا وعن اختيارِها سألتني :
كيف كانت زهراتُ الطيبِ ؟
قلتُ هي مثلك
لا أدري أهي روميةُ المأتى أم مِن إيثاكا أم هي مِن جزرٍ في بحرٍ لم تعرفْهُ خارطةُ الأكوانِ بعد ؟
هي مثلُكِ حيثُ لا امرأة قبلك أوقدتْ كلَّ ما في جسدي.
ما زلتُ أتشوّقُ
مازلتُ طرِباً
وفي فمي طعمٌ لا يبرحُ اللسانَ
وبين شفتيّ للرغبةِ لوعةٌ وصيحةُ ندى .
يا ميلونا التي أحرقتني
يا ميلونا هل مِن رجاء ؟
***
في السوقٍ التقيتُها . كنتُ أبحثُ عن بطيخةٍ حمراء .
رأيتُها مثلي تُقلِّبُ البضاعةَ وتنتقي الأشياء .
رجوتُها " مُغازلاً " :
على طريقتِكِ اختاري ليَ الأصلحَ منها .
بأصابعِها فوقَ ظهرِ واحدةٍ نقرتْ .
قالت : خُذْها وبها تسلّ .
لا أدري مَن هي لكنني لم أرَها غيرَ مرّةٍ أخرى .
ليستْ كالبشرِ الذين نحو السوقِ يأتون .
لا أدري مِن أين !
لكنني أظنُّ ، كلّما مرَّ يومٌ ولم تأتِ ، أنّها مِن كوكبِ الزهرةِ لأنَّها أجمل مِن كلِّ أزهارِ الأرضِ .
***
وأظلُّ باسمِها ثانيةً ألهجُ :
ميلونا وما بطلَ الرّجاءُ
في كلِّ زاويةٍ عنك أبحثُ
في كلِّ دربٍ
وفي كلِّ زقاق
ميلونا وفي صدري قد هاجَ اشتياق
أين أنتِ يا امرأةَ الفرحِ أين ؟
أ بكِ غدرَ رحيلٌ أم بكِ انخسف الطَّريق ؟
ميلونا وقد انسدتْ بوجهي أبوابُ المدينةِ
طردتني المحطّاتُ
تجاوزتني القطاراتُ
وعني ارتفعتْ سماءُ الصيفِ فانكشفَ ضعفي
ميلونا وما بطلَ الرجاءُ
ميلونا أين أنتِ ؟
ميلونا
ميلونا
ميلونا
***
وأنا باتجاهِ البحرِ أهمُّ
عانقتني ميلونا وقالت :
مِن الرَّملِ خُذْ لصحنِ اللقاء قبضةً نديةً
ومِن أجلِه اقطفْ وردةَ الأزلِ
وأنا أخطو باتجاه الموجِ ميلونا
لم أرَ ما رأيتِ
فالرملُ ما في روحِهِ مِن ندىً قد جفَّ
وليس في الدربِ وردُ الأزل
لكنني ميلونا
أخذتُ شيئاً مِن جنوني
وبه مِن أجلِك صرتُ أحيا
ميلونا يا دفءَ الحواضرِ
يا أنتِ
أين أنتِ ؟



1 ـ 14 ـ 5 ـ 2011 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإيقاع والصورة الشعرية المُشوّهة
- مثلث سراقينيا
- ما قبل اللذّة .. الجزء الثاني - شيوعيون ولكن .. -
- ما قبل اللذّة .. الجزء الأول - شيوعيون ولكن .. -
- الاحتفاء بزمن الانطولوجيا
- نثرتُ الهديلَ
- خذوا أشياءكم
- نصوص للسيد الدكتاتور
- برلين مدينة الكراهية
- في مكان ما
- لن تذبل الوردة
- التمثال والمثّال
- مساء الحكايا
- الخلاسيون رواية
- حديث الكمأة .. رواية صبري هاشم
- كتابي .. الأعمال الشعرية الناقصة .. الجزء الثالث
- كتابي .. الأعمال الشعرية الناقصة .. الجزء الثاني
- كتابي الأعمال الشعرية الناقصة .. الجزء الأول للشاعر صبري ه ...
- تلك الطائرة التي أقلتنا
- صوفي أيها النبيل


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - ميلونا