أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حافظ آل بشارة - يشبهوننا في حزن الأمهات














المزيد.....

يشبهوننا في حزن الأمهات


حافظ آل بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 3520 - 2011 / 10 / 19 - 10:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشبهوننا في حزن الامهات / حافظ آل بشارة
بدأ موسم دراسي جديد في الجامعات ، تتفجر في اعماق الروح ذكريات حميمة ، عنفوان الشباب والأمل والغضب ، حشد من الأصدقاء ، حشد من الاعداء الاديولوجيين المحبوبين يملأون نادي الكلية وحدائقها نقاشات لا تنتهي ، دائرة مناظرات ساخنة تتقافز فيها اسماء المفكرين والشعراء والفلاسفة من كل مشرب ، دائرة نقاشات لا تنقضي من شباب الشيوعية المثقفين يقابلهم شباب الحركة الاسلامية المثقلين بالحزن والفاجعة والترقب ، فريقان من الاصدقاء والصديقات المثقفات القويات الشخصية اللواتي لا نرى مثلهن اليوم ، شوط متواصل من المعارك الكلامية على طاولات الاستراحة وخليط الشاي والحلوى وسجائر السومر والاقسام الداخلية ، الاسلاميون والشيوعيون ، ذلك الحب ، ذلك الصفاء ، تناقض فكري نشيط ومذهل من اقصى الالحاد الى اقصى التصوف ، ومن اقصى سلطة البروليتاريا الى اقصى ولاية الفقيه ، بالحادهم الشبابي الضاحك المبني على المقولات الجاهزة المحبوكة بعناية والمعلبة مع حججها البرهانية ومغالطاتها الشهيرة ، نحب نقاشاتهم لانها تشحذ همم الفريق المقابل ، نترك دروسنا ونذهب دائخين متوترين بين المكتبات لنغترف الردود المضادة ونرتب افكارنا ونحبك مشروع مناظرة جديدة ونأتي في الصباح معبأين بالجدل العقيدي الذي ما ان اضأنا منه زاوية حتى اكتفشنا الف زاوية يلفها الظلام ، ولم تستمر تلك الحياة الحافلة بالنقاش والاكتشاف على اعلى المستويات ، فقد برز لنا فريق المتربصين من الطلاب البعثيين الذين هم شرطة أمن سري ، كانت أسماؤنا تدرج في تقاريرهم التي تضع الاسلامي والشيوعي في مربع واحد اسمه اعداء الحزب والثورة ، نتشابه مع الشيوعيين في الشاي والسجائر وقراءة المصادر والتحضير لمناظرات جديدة ، نشترك معهم في صفتنا كصيد ثمين في قبضة كلاب الصيد القمعي من زملاءنا ، نشبههم تماما عندما نودع مكبلين معصوبي الاعين في سيارة (اللاندكروز) الشهيرة ذات الزجاج المظلل التي تقف عند باب الكلية كل ظهيرة ، نشترك معهم ايضا في مساحة الزنزانة (2 في 2) وفي طريقة الاعدام كل منا يرتقي المشنقة هاتفا بأسم امامه ، ونشترك مع اؤلئك الأخوة عندما يخلعون منا ملابس الجامعة ونلف بعد اجراءات الاعدام بخرق وسخة ونلقى في مخزن الجثث في دائرة الطب العدلي وهو غرفة غير مبردة (2 في2) ويأتون اباؤنا بحثا عن الجثث ، آباؤنا وآباؤهم متشابهون كل منهم يعتمر العقال ويرتدي الصاية وقد تلثم بيشماغه علامة الفاجعة واحتقنت عيناه لانه يرفض البكاء امام امهاتنا نحن الاثنين ، أمهات متشابهات في لون (الجرغد) والفوطة والعباءة ورائحة القرنفل ، متشابهات والطين على رؤوسهن علامة الذهاب لدفن عزيز خرج من الكلية ولم يعد ، نتشابه في طريقة شد توابيتنا الهادئة على ظهور السيارات. ذكرى بعيدة ودمعة ساخنة لارواح الشهداء الجامعيين في العراق بكل مشاربهم ، لماذا لا يذكرهم أحد كم هي تكلفة باقة ورد حمراء ؟



#حافظ_آل_بشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدرس الأصعب في الديمقراطية
- بالونات في زمن الانكفاء
- سبعون متسللا في وفد الله
- اين نظريتنا الأمنية
- مشروعنا بين الكعبة وجهنم
- أزمة دائمة وشعب يتفرج
- اللصوص يسرقون الكوفة
- عالجوا أولا وباء النخبة
- حرب مطلوبة ساحتها العراق
- الصدفة ومفاتيح الأزمات
- لنرحب معا بسلة النجيفي
- ترليونات سنة 2012 الى أين ؟
- العبودية في المظهر والجوهر
- الاحزاب وأزمة البنية التحتية
- حكومة الاغلبية السياسية في الميزان
- البطالة في العراق ... صمت البركان
- العراق واشكالية علاقاته الدولية
- صهيل الحرب الدرامية
- مذابح الردة والتركيع
- آخر الاساطير ... سلطة السلطات ورئيس الرؤساء


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون مقتل رئيس الحكومة وعدد من الوزراء في ضربة إس ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن للتراجع: انتقادات لقرار حظر تأش ...
- هاشتاغ -ترامب مات- يتصدر منصة -إكس-.. ما مصدر الشائعات؟
- الحوثيون يعلنون مقتل رئيس حكومتهم ووزراء منها بغارة إسرائيلي ...
- كأس أفريقيا للمحليين: المغرب يتوج باللقب بعد فوزه على مدغشقر ...
- تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا يطلق إعلان بروكسل لحماية ...
- من العناق للتراشق.. لماذا علاقة ترامب ومودي ليست على ما يرام ...
- إيران تتوعد الترويكا الأوروبية بـ-رد حاسم-
- من الكتف إلى الظهر.. دليلك لاختيار حقيبة الرجل المثالية
- نقيب احتياط إسرائيلي يدعو الجنود لرفض الخدمة بغزة


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حافظ آل بشارة - يشبهوننا في حزن الأمهات