أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حافظ آل بشارة - الدرس الأصعب في الديمقراطية














المزيد.....

الدرس الأصعب في الديمقراطية


حافظ آل بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 10:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يمر العراق بتجربة سياسية حافلة بالدروس والعبر ، انه الفشل الضروري الذي يتبين فيه الخيط الابيض من الخيط الاسود ، قبل التغيير كان المطلب الشعبي الوحيد هو النجاة من القمع ، والقبول بأسوأ الحلول ، مثلا القبول باحتلال اجنبي رحيم ، القبول بدكتاتور حنون ، دكتاتور عادل ، بأي نوع من انواع الديمقراطية المتاحة ، ولكن بعد التغيير عرف الناس ان الديمقراطية مثل الطبخة الخاصة بشعب دون غيره ، لا يمكن للهندي ان يطبخ بامية عراقية بنجاح كامل ، الديمقراطية فيها تفاصيل لا يعرف معناها الا وطن المنشأ ، استهلكت فرنسا وبريطانيا اجيالا من المفكرين والساسة وقادة العسكر لينتجوا أحدث نسخة من الديمقراطية ، فبلورت نموذجها الاجتماعي والاقتصادي والعقيدي والتنموي ، كان العراقيون يتصورون انهم مجرد حشد بشري يخرج من خيمة الاستبداد ليدخل الى خيمة الديمقراطية وسط الهلاهل . لكن مصائب ما بعد التغيير جعلتهم يتسائلون : اين الخلل في الشعب ام في الديمقراطية ام في الساسة ؟ وبدأت الاجوبة تأتي . الديمقراطية اداة تنتج نموذجا للحكم يحدده نوع الفوز الانتخابي ، هناك كتلة تحقق فوزا كاسحا فيمكنها تشكيل حكومة اغلبية سياسية ، وهناك مجموعة كتل متقاربة في الاصوات تضطر الى تشكيل حكومة ائتلافية ، بالمقارنة بين النوعين يتضح ان حكومة الاغلبية السياسية هي الافضل ، ومن حسناتها انها دستورية وشرعية متجانسة في عقيدتها السياسية متشابهة في رؤيتها التنموية متماثلة في برنامجها موحدة الهم موحدة الجهد متضامنة متكاتفة متعاونة لان فشل الجزء فيها يعني فشل الكل ، أما الحكومة الائتلافية فقد يحل فيها التنوع بدل التجانس ، وتعدد الرؤى بدل توحيدها ، فيجب ان تسعى الى تحقيق التكامل والتعاون والتفاهم أولا وتجنب التنافس ، فيؤدي ذلك الى تأخير مسار الحياة السياسية فتكون الادارة الأئتلافية اكثر بطئا وتعقيدا وبيروقراطية . أما في العراق فقد وقع الخيار الأسوأ ، وهو اختراع شكل ثالث جديد من الحكومات لاهي حكومة اغلبية ولا هي حكومة ائتلافية بل حكومة مشاركة وطنية ، انه نموذج ديمقراطي خاص مبني على الاعتقاد الخاطئ بأن الحكومة مكسب وتشريف وليس واجبا وتكليفا ، اراد العراقيون نموذجا يتخلص من مساوئ الحكومة الائتلافية فوقعوا في الاسوأ ، بدل التكامل بين القوى حل التنافس ، وبدل التعاون العداء ، وبدلا من ان يسعى كل طرف الى تقوية الاطراف الاخرى بدأ يسعى لاضعافها ، كل كتلة تسعى الى اثبات فشل شركائها ، وبدل الثقة المتبادلة تنمو المخاوف المتبادلة ، وبدل تقاسم الادوار يجري احتكار الادوار ، وبدل توحيد الصف مقابل الاجنبي يجري تمزيق الصف بمساعدة الاجنبي ، فرق شاسع بين حكومة المشاركة التشريفية وحكومة الواجب الائتلافية ، مقابل حكومة الاغلبية التي اصبحت حلما ، وهذا هو الدرس المهم الذي حفظه العراقيون من تجربتهم الحالية . في الانتخابات المقبلة سيفر الناس من حكومة المشاركة فرارهم من الطاعون ان كانوا مؤمنين .



#حافظ_آل_بشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بالونات في زمن الانكفاء
- سبعون متسللا في وفد الله
- اين نظريتنا الأمنية
- مشروعنا بين الكعبة وجهنم
- أزمة دائمة وشعب يتفرج
- اللصوص يسرقون الكوفة
- عالجوا أولا وباء النخبة
- حرب مطلوبة ساحتها العراق
- الصدفة ومفاتيح الأزمات
- لنرحب معا بسلة النجيفي
- ترليونات سنة 2012 الى أين ؟
- العبودية في المظهر والجوهر
- الاحزاب وأزمة البنية التحتية
- حكومة الاغلبية السياسية في الميزان
- البطالة في العراق ... صمت البركان
- العراق واشكالية علاقاته الدولية
- صهيل الحرب الدرامية
- مذابح الردة والتركيع
- آخر الاساطير ... سلطة السلطات ورئيس الرؤساء
- الاسعار بين الحكومة والتجار


المزيد.....




- فساتين مطرزة وبدلات أنيقة.. مبادرة إماراتية تنظم حفل زفاف جم ...
- أرقام.. سعر الوقود بأمريكا يقفز لأعلى مستوى بـ4 سنوات الأربع ...
- نانسي عجرم ترد على بيلي إيليش.. إليكم ما قالته عنها
- هل خرقت ميلانيا ترامب بروتوكول الإطلالات الملكية أمام الملكة ...
- بين الحرفة والهوية.. البروكار الشامي يواجه اختبار البقاء
- أرقام لفهم معنى انسحاب الإمارات من أوبك وحصتها وقدرتها الفعل ...
- -بطء النظام الجديد- يعطل صرف معاشات المصريين وسط غضب برلماني ...
- هدنة أفغانستان وباكستان -تحت الضغط- بعد قصف جامعة
- -لنجعل إيران عظيمة مجددا-.. هكذا حقق ترمب شعاره الانتخابي با ...
- لأول مرة.. مستوطنون يدخلون علنا نصوص صلاة -جبل الهيكل- إلى ا ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حافظ آل بشارة - الدرس الأصعب في الديمقراطية