أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - لو زار غزة مصطحباً معه عباس ومشعل!















المزيد.....

لو زار غزة مصطحباً معه عباس ومشعل!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3485 - 2011 / 9 / 13 - 14:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يزور الآن "دول الربيع العربي"؛ وإنِّي لمتأكِّد أنَّ التأسيس لعلاقة جديدة جيِّدة (تاريخية وإستراتيجية) بين العرب وتركيا هو هدف ينسجم مع كثيرٍ من معاني الربيع الثوري الديمقراطي (والقومي) للشعوب العربية؛ وأتمنَّى، من ثمَّ، أنْ يَعْرِف أردوغان كيف يَجْعَل لجولته، التي تشمل مصر وتونس وليبيا، الأهمية التاريخية والإستراتيجية المأمولة، عربياً وتركياً.

ولقد كنتُ أتمنَّى أنْ تأتي جولة أردوغان بعد (وليس قبل) التأسيس لعلاقة "ربيعية" بين الدول العربية الثلاث؛ فالعرب، في ربيعهم الثوري، وبما ينسجم مع المعاني القومية لهذا الربيع، والتي لم تظهر بعد بما يكفي من الوضوح والجلاء، مَدْعوون إلى أنْ يبتنوا لهم وجوداً قومياً جديداً، يتَّخِذ من مصر وتونس وليبيا أساساً صَلْباً له؛ فالعالم العربي الآن، وبفضل ما تمخَّض، ويتمخَّض، عنه "الربيع العربي" من نتائج، ما عاد، والحمد لله، منقسماً ذلك الانقسام الزائف الخادع المضلِّل ("محور المعتدلين" و"محور المقاومين").

إنَّه الآن في انقسامه الطبيعي الضروري، فبعضه، أي تونس ومصر وليبيا، عَرَف من "الربيع الديمقراطي الثوري" ما يجعله منتمياً حتى على مستوى الدول والحكومات إلى هذا الربيع، وبعضه يتهيأ ويتحضَّر لاستقبال "الربيع"، أو لاستقبال مزيدٍ منه.

وهذا الذي قلته على سبيل التوضيح إنَّما يَستمدُّ أهميته مِمَّا يُبْذل الآن من محاولات، غربية في المقام الأوَّل، للتوسيع الاصطناعي لدائرة "دول الربيع العربي".

قلتُ "أتمنى أنْ يَعْرِف أردوغان (بصفة كونه ممثِّلاً لنموذج نظام حكمٍ يَصْلُح أنْ يُحْتذى في العالم العربي) كيف يَجْعَل لجولته أهمية تاريخية وإستراتيجية" حقيقية؛ ولو انتقلتُ من "التمنِّي" إلى "الاقتراح" لاقترحتُ عليه ألاَّ يَعْدِل عن زيارته لقطاع غزة، وأنْ يزوره بما يُكْسِب جولته الأهمية التاريخية والإستراتيجية المأمولة، عربياً وتركياً.

وأعني بهذا أنْ ينهي أردوغان جولته، التي تشمل مصر وتونس وليبيا، ليبدأ، فوراً، زيارة تاريخية لقطاع غزة، عبر معبر رفح، مصطحباً معه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والذي سوَّد صفحته إذ زار دمشق؛ ولا بأس من أنْ يصطحب معه، أيضاً، وفوداً تمثِّل شباب حزب العدالة والتنمية التركي، وشباب الثورات المصرية والتونسية والليبية.

إذا فُتِح "المعبر" لهذا الزائر الكبير، بمن معه، نتأكَّد، عندئذٍ، بعضاً من المعاني والأهمية السياسية والإستراتيجية لقرار القاهرة الفتح الدائم لمعبر رفح من بوابته المصرية؛ وإنَّ فتحه لإتمام هذه الزيارة لهو دليل قوي على أنَّ مصر جادة في سعيها إلى بسط سيادتها الفعلية والتامة على أراضيها المحاذية لقطاع غزة.

وأردوغان الحُرُّ وَعَدَ (ووَعْد الحُرِّ دَيْنٌ عليه) بتسيير مزيد من "أساطيل الحرية" إلى قطاع غزة المحاصَر، إسرائيلياً، وبجعل هذه الأساطيل مَحْميةً، هذه المرَّة، بسلاح البحرية التركي؛ وأحسب أنَّ إتمامه لهذه الزيارة هو خير دليل على أنَّه جاد وصادق في عزمه على كَسْر هذا الحصار، وفي أنْ يفي بوعده ذاك.

وإنَّ من الأهمية بمكان أنْ تسعى تركيا، بالتعاون مع العرب، إلى الحصول من محكمة العدل الدولية في لاهاي على رأيها في الأمر من خلال إجابتها عن سؤال "هل في تسيير سُفِنٍ إلى ميناء غزة، تَحْمِل على متنها مساعدات إنسانية للسكَّان المحاصرين، ومتضامنين أجانب معهم، ما يُعَدُّ خًرْقاً للقانون الدولي (وفي جانبه الإنساني على وجه الخصوص)؟".

وإنَّها لَضَرْبة سياسية تركية (وفلسطينية وعربية) كبرى لإسرائيل أنْ يزور أردوغان قطاع غزة الآن، أي قبيل توجُّه الفلسطينيين إلى نيويورك، مصطحباً معه عباس ومشعل، فلقاؤهما في غزة هو مطلب شعبي فلسطيني، ويلبِّي حاجة الفلسطينيين إلى أنْ يذهبوا إلى "سبتمبر الفلسطيني"، في نيويورك، بمزيدٍ من الوحدة، وبشيء من التوافق (الذي يساعدهم أردوغان في التوصُّل إليه) على هذا الذهاب، شكلا ومحتوى.

وأحسب أنَّها ضربة يمكن أنْ يتألَّم منها نظام الحكم البعثي الأسدي الدكتاتوري، وأنْ تأتي، من ثمَّ، بكثيرٍ من الثمار الطيِّبة للشعبين السوري والفلسطيني؛ فزيارة أردوغان لقطاع غزة، مصطحباً معه عباس ومشعل، يمكن أنْ تساعد كثيراً حركة "حماس" في النأي بنفسها (أكثر) عن نظام الحكم هذا، وفي إظهار وتأكيد أنَّها تنسجم مع الشعب الفلسطيني في وقوفه ضدَّ الجرائم التي يرتكبها نظام الحكم السوري في حقِّ هذا الشعب الشقيق.

لقد ساد زمناً طويلاً الشعور القومي العربي، أي شعور العرب جميعاً بالانتماء إلى أُمَّة واحدة، حان لها أن تتَّحِد، وتحوِّل ضعفها إلى قوَّة، في مواجهة عدوها القومي الأوَّل، إسرائيل، وحلفائه في الغرب.

ومع سيادة هذا الشعور، وما اقترن به من "أوهام قومية"، بدت الشعوب العربية مُضحِّية بحقوقها الديمقراطية، أو غير مكترثة لها، فلا شيء يستأثر باهتمامها إلاَّ "الوحدة القومية العربية (الناصرية)" و"تحرير فلسطين".

وهُزِم هذا الشعور القومي العربي شرَّ هزيمة إذ هُزِم بطل القومية العربية جمال عبد الناصر في حرب حزيران 1967، فشرع ينمو كل انتماء دون الانتماء القومي العربي، ومُسِخَت معاني "العروبة" حتى أصبحنا ننسب إليها كل ما نعده سيئاً من التصرُّف والسلوك والمعنى.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وأشباهه من نُظُم الحكم في أوروبا الشرقية، أُضيف "إفلاس اليسار الشيوعي" إلى "إفلاس اليسار القومي"، فشرع "الإسلام السياسي" يملأ هذا "الفراغ الأيديولوجي (بوجهيه القومي الناصري والشيوعي)".

ولمع إلى حين نجم "القومية (العربية) الصدَّامية"؛ وحظي صدام حسين بتأييد شعبي عربي واسع مع أنَّ نظام حكمه كان نفياً تاماً للديمقراطية بكل أوجهها.

وغزت الولايات المتحدة (وحلفائها) العراق، واحتلته، وأطاحت نظام حكم صدام حسين، وسعت في جعل نظام الحكم الذي أقامته "مثلاً ديمقراطياً أعلى" للشعوب العربية؛ لكنَّ سعيها باء بالفشل؛ وكان ينبغي له أنْ يفشل؛ لأنَّ الشعوب العربية لم تَقِف على شيء إيجابي في "العراق الجديد"، و"تجربته الديمقراطية" التي لم تكن تمت إلى الديمقراطية بصلة.

وفي هذا التِّيه الفكري العربي الذي طال، شرع بعض العرب يبدي إعجاباً بـ "المثال الإيراني"، فإيران تناصب الولايات المتحدة وإسرائيل العداء، وتساند حركة "حماس"، وتمضي قُدُماً في "برنامجها النووي" غير مكترثة للضغوط الغربية؛ وقد تحوَّل بعض من الإعجاب الشعبي العربي العظيم بـ "حزب الله" إلى مزيدٍ من الإعجاب بـ "المثال الإيراني"؛ لكنَّ هذا المثال ظلَّ منطوياً على كثير من العيوب والخلال، فهو مثال ديمقراطي تتشوَّه فيه، وبه، القيم والمبادئ الديمقراطية العالمية؛ كما أنَّ "الثورة الإسلامية الإيرانية" لم تستطع إخفاء (أو إضعاف) تعصبُّها الفارسي ـ الشيعي.

وفي رُبْع الساعة الأخير من هذا التِّيه الفكري العربي، يمَّمت الشعوب العربية، التي كَثُر حُكَّامها، وقلَّ قادتها، شطر "تركيا أردوغان"، فـ "المثال التركي (أو "تركيا أردوغان")" نال إعجابهم الذي تعاظم بفضل موقف أردوغان في دافوس، و"أسطول الحرية" التركي.

لكنَّ هذا التِّيه الفكري العربي حان له أنْ ينتهي بعد، وبفضل، انتصار "الثورة الشعبية الديمقراطية القومية العربية الكبرى" في "المركز" من العالم العربي، أي في مصر، وسريانها سريان النار في الهشيم في "الأطراف (والمحيط)" منه.

مصر عادت، وتعود، بفضل ثورتها الشعبية الديمقراطية العظمى، إلى قيادة الأُمَّة، صانعةً لنفسها، ولسائر العرب، خير مثال ديمقراطي ثوري (يتعدَّى مصر إلى سائر البلاد العربية).

وهذا ما ينبغي لنا أنْ نعيه، ونستمسك به، ونحن نسعى إلى التأسيس لعلاقة جديدة جيِّدة مع تركيا أردوغان.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التدليس اللغوي- عند العرب!
- شعب مصر يَحُكُّ جلده بظفره!
- رحلة شيِّقة مع د. همام غصيب في عوالم -النسبية-!
- إشكالية -حُرِّيَّة الإرادة-.. إسلامياً وماركسياً!
- من نيويورك يبدأ -الربيع الفلسطيني-!
- الولايات المتحدة تكيد ل -الربيع العربي-!
- كيف نفهم -توقُّف الزمن-؟
- -حزب الله- خَلَع -الغار- ولبس -العار-!
- -الربيع العربي- في محاذيره الثلاثة!
- العبوس.. أردنياً!
- اليوم سقط ثالثهم.. وغداً رابعهم!
- نارٌ سوريَّة تُنْضِج -الطبخة الليبية-!
- -ارْحَلْ- إذ وصلت إلى -السفير- و-السفارة-!
- ما هو -الفضاء-؟
- إنَّه عدوٌّ للسوريين والفلسطينيين معاً!
- لم يَفْقِدْ الشرعية وإنَّما العقل!
- بعضٌ من أوجه المَسْخ الدِّيني للمادة
- محامون عن -جريمة حماة-!
- أزمة الإرادة الشعبية!
- -الآن- في الكون هي الماضي!


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - لو زار غزة مصطحباً معه عباس ومشعل!