أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -ارْحَلْ- إذ وصلت إلى -السفير- و-السفارة-!














المزيد.....

-ارْحَلْ- إذ وصلت إلى -السفير- و-السفارة-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الشعب في مصر الآن، حيث الربيع المصري والعربي مستمرٌ متجدِّدٌ، يريد طرد السفير الإسرائيلي، وإغلاق السفارة الكريهة اللعينة، وإنهاء تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، والذي كان، مع عقوده، مرتعاً للفساد السياسي والقومي والمالي والأخلاقي لنظام حكم حسني مبارك؛ وقد يقتحم الشباب المصري الثائر، والغاضب على إسرائيل غضباً شديداً لتطاولها المستمر على كرامته القومية، السفارة الإسرائيلية، ويحتلها؛ فشعب مصر، الذي عوَّدَنا أنْ يكون للكرامة والمشاعر والمصالح والحقوق والقضايا القومية العربية فارِساً، مُبْقِياً السلام مع إسرائيل بارداً، يَعْظُم برودةً، يستطيع الآن، أي بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبفضلها، أنْ يقيم الدليل على أنَّ هذا السلام المُذِل له، وللعرب جميعاً، قد فُرِض عليه فَرْضاً، ولم يأتِ من طريق إرادته الحُرَّة.

ومن وحي هذا الحراك الشبابي الشعبي المصري، الثوري والقومي، ضدَّ السفارة الإسرائيلية، وضدَّ كل ما يعنيه، ويَرْمُز إليه، وجودها، في مصر الآن، أقول إنَّنا لم نرَ حتى الآن من أنظمة الحكم العربية، ولجهة علاقتها بإسرائيل، إلاَّ ما ينتمي إلى نموذج من نموذجين اثنين: نموذج نظام حسني مبارك الذي بقي، وأُبْقي عليه، في الحكم زمناً طويلاً، من أجل أنْ تظل إسرائيل تَنْعُم بالأمن والآمان، وتقوى أكثر من الوجهة الإستراتيجية، ونموذج نظام حكم الأسد (الأب والابن) الذي من أجل البقاء في الحكم فحسب يبدي هذا العداء اللفظي والكلامي (فحسب) لإسرائيل.

وأحسب أنَّ الربيع العربي لن يُفْهَم على خير وجه إلاَّ إذا فُهِمَ بُعْدِه الديمقراطي الظاهِر الآن على أنَّه مُتَّحِدٌ اتِّحاداً لا انفصام فيه مع بُعْدِه القومي الذي شرع يَظْهَر ويتَّضِح؛ فإنَّ العداء الشعبي القومي العربي لإسرائيل، والذي يتكامَل ويتوافق مع ما تخوضه شعوبنا من صراع من أجل الديمقراطية، كان وقوداً (نووياً) لهذا الربيع الثوري الديمقراطي؛ وكأنَّ الشعوب العربية انتفضت وثارت ضدَّ النموذجين معاً، ومن أجل أنْ تَصْنَع، في الصراع، وبالصراع، نموذجاً ثالثاً هو الحكم الديمقراطي الذي فيه يحكم الحاكم من أجل أنْ يجيد ويُحْسِن العداء لإسرائيل، أي من أجل أنْ يمكِّن شعبه من أنْ يبادِل إسرائيل عداءً بعداء حتى يصبح السلام الحقيقي أمْراً ممكناً واقعياً.

صلة الوصل بين "القومي" و"الديمقراطي" من الحقوق والمصالح والقضايا والحاجات والأهداف والمطالب، ظلَّت مقطوعة زمناً طويلاً؛ فـ "القوميون" عندنا لم يفهموا "الديمقراطية" إلاَّ على أنَّها النقيض والعداء لـ "القومية"؛ أمَّا "الديمقراطيون"؛ وبعضهم مِمَّن يلقى الدعم المالي والسياسي والإعلامي من أعداء قوميين للعرب، ففهموا "الديمقراطية" على أنَّها الطريق إلى التصالح مع إسرائيل، ومع مَنْ ينتصر لها (من قوى إقليمية ودولية) في صراعها ضدَّنا.

"القوميون القدامى (فكراً، ووجوداً، وأسلوباً)" كانوا للاستبداد السياسي، ولأنظمة حكم دكتاتورية تشتري بقاءها بالعداء اللفظي والكلامي لإسرائيل، جُنْداً وأقلاماً وألسنةً.. وعَبَدَةً؛ أمَّا بعض الديمقراطيين الجُدُد فلم يسعوا إلاَّ من أجل ليبرالية سياسية وإعلامية وفكرية من شأنها أنْ تنال من قوَّة المناعة القومية لشعوبنا ومجتمعاتنا وأُمَّتنا، وأنْ تكون للتصالح مع عدوِّنا القومي الأوَّل، وهو إسرائيل، طريقاً ومَدْخَلاً.

ولقد حان لشعوبنا العربية، في ربيعها الثوري الديمقراطي القومي، أنْ تهدم هذا "السور الصيني" بين "القومية" و"الديمقراطية"، والذي ابتنوه لنا، أي ضدَّنا، وأنْ تنهي، إلى الأبد، هذا التعارض الزائف المصطنع بين حقوقنا القومية وحقوقنا الديمقراطية؛ فنحن، والآن على وجه الخصوص، في أمسِّ الحاجة إلى إنشاء وتطوير وجود قومي عربي حقيقي، متصالح تماماً مع القيم والمبادئ الديمقراطية والإنسانية والحضارية، نصارع فيه، وبه، "الشوفينية"، و"ضيق الأفق القومي"، وكل عصبية تافهة منافية ومعادية لمبدأ وجودنا القومي؛ كما أنَّنا في أمسِّ الحاجة إلى حياة ديمقراطية حقيقية، فيها من الأصالة الديمقراطية ما يُظْهِر "الليبراليين الجُدُد" في حجومهم الحقيقية الواقعية، وما يُظْهِر للقوَّة الإمبريالية العظمى في العالم، ويؤكِّد لها، أنَّ صُنَّاع وحُرَّاس "الربيع العربي" لن يسمحوا لها بتسيير رياح الشعوب العربية بما تشتهي مصالحها وأهدافها الإمبريالية في العالم العربي، والتي من الصعوبة بمكان تمييزها من المصالح والأهداف الكامنة في العداء الإسرائيلي لنا.

هذا الربيع لشعوبنا يمكن ويجب أنْ يأتي بما يؤكِّد أنَّه الخريف لأنظمة الحكم العربية بنموذجيها، نموذج المعادي عداءً لفظياً لإسرائيل من أجل أن يستمر في الحكم، ونموذج مَنْ يحكم، ويُبْقى عليه في الحكم، من أجل حراسة إسرائيل ومصالحها وأمنها؛ والخريف، أيضاً، للهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة على بلادنا، ولهذا التأسُّد الإسرائيلي علينا، والذي ما أنْ أتى، هذه المرَّة، بما اعتاد الإتيان به، حتى انبرى له الشباب المصري الثائر لِيَضَعوا حدَّاً له؛ فإنَّ مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبفضلها، قد اختلفت، واختلفت كثيراً؛ ولقد حان لإسرائيل (ولغيرها) أنْ تَنْظُر إليها، وإلى شعبها، بعينين مختلفتين.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هو -الفضاء-؟
- إنَّه عدوٌّ للسوريين والفلسطينيين معاً!
- لم يَفْقِدْ الشرعية وإنَّما العقل!
- بعضٌ من أوجه المَسْخ الدِّيني للمادة
- محامون عن -جريمة حماة-!
- أزمة الإرادة الشعبية!
- -الآن- في الكون هي الماضي!
- الثورة المصرية إذ أشهرت إسلامها!
- تأمَّلوا هذه -الشعوذة الكوزمولوجية- للدكتور زغلول النجار!
- ثورات وقودها -الخوف-!
- حاجتنا إلى الفلسفة لن تنتهي أبداً!
- إلاَّ السعودية!
- توضيح ضروري في شأن -ثبات سرعة الضوء-
- -المؤمن- و-الملحد-.. و-ثالثهما-!
- فساد ميتافيزيقي يعتري -الرياضيات الكونية-!
- مصر تَطْلُب مزيداً من الثورة!
- -ثورة- إبليس!
- كان ينبغي ل -الزيدي- أنْ يَخْرُج في استقباله!
- ردٌّ على أسئلة وتساؤلات
- لماذا نحتاج إلى تخطِّي التناقض بين نيوتن وآينشتاين؟


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -ارْحَلْ- إذ وصلت إلى -السفير- و-السفارة-!