أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قانصو - الشخصانية














المزيد.....

الشخصانية


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3476 - 2011 / 9 / 4 - 13:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتصدّر قائمة العلل العربيّة أصلا ومنشأ، هي آفة من الآفات الاجتماعية، وسلوك مرضيّ يتعطّل معه العقل الناقد المحاسب، لتتمحور الذات باندفاع غرائزي صرف نحو فرد من الأفراد غالباً ما يكون في موقع السلطة أو الزعامة، تعلو صدره النياشين والأوسمة، وتترصع جبهته بتيجان الملك، وتحيطه هالة مصطنعة يعجز المنطق عن كشف لغزها أو إدراك مصدرها .
الشخصانية انقياد دون تدبّر، وتبعيّة كليّة عمياء يتحوّل أصحابها إلى أرقام في لغة الحسابات السياسية، وينعدم تأثيرهم في صناعة الواقع واستيلاد القرار. والشخصانيّ أشبه بمن أعطى لغيره تفويضاً كاملاً في التفكير والتقدير، و في إدارة شؤونه ورسم حاضره ومستقبله، دون أن يفرض عليه أيّ رقابة أو مساءلة .
وعلى هذا الأساس تتحول المجتمعات التي تعاني داء الشخصانيّة إلى مجتمعات فرعونيّة يحكمها العقل الجمعيّ المتلقي لا المحلّل والتابع لا المستقل ..
لقد رزحت شعوب المنطقة العربية مدّة مديدة من الزمن تحت وطأة الشخصانيّة، وانتجت بذلك ولعقود متعاقبة ملوكاً ورؤساء توارثوا الحكم وأحكموا قبضتهم على رقاب الناس، وصادروا حريّتهم وكمّوا أفواههم، وارتهنوهم بلقمة عيشهم، وامعنوا في ظلمهم وتجهيلهم واستغبائهم ..
وبدل أن يتسلّح الجمهور أزاء ذلك بالوعيّ واليقظة، ظل غارقاً في سباته يدور في فلك الشخصانيّة ويقدّم لحكامه طقوس الطاعة والتبجيل، ويرى فيهم آلهة عزّ مثيلها، قد فوّض الله إليهم أمر البلاد وحكم العباد، ووهبهم من القوّة والقدرة والعلم ما لم ينعم به على أحد سواهم من العالمين .
ولبالغ الأسف فإنّ الشخصانيّة تجذّرت في الممارسة الشعبية وباتت تمثّل غطاء وشرعيّة للحاكم، فالطالما انك تقرأ في الجرائد وتسمع في الشوارع قال فلان، ويقول فلان دونما تحليل أو تعقيب أو هوامش أو حتّى علامة استفهام أو تعجّب، فلن تكون إلا عددا محصياً تشملك القسمة والضرب، ولن تكون مواطن!!..
ولطالما أنّ الشّعب يصفّق ويهتف بالروح وبالدّم، وهو لا يدري لماذا؟ وعلى ماذا؟ فإنّ فجر الحريّة سيبقى بعيد المنال وسيبقى الأمل بالتغيير حلماَ مستحيلا..
وبالتوقف عند أحداث المرحلة الحالية وما شهدته من تطورات وأحداث كبيرة على مستوى المنطقة، وما آلت إليه الأمور من سقوط عروش وزوال امبرطوريات حديدية، يرى بعض المراقبين فيها ارتفاعاً في منسوب الوعيّ الشعبيّ وانفلاتاً من قيود الشخصانيّة، ورغبة في بناء أنظمة جديدة على أسس العدالة والاعتراف بكيانيّة الإنسان وحقّه في اختيار شكل الحكم الذي يريده، ومواصفات الحاكم الذي ينتخبه ويختاره بملء حريّته وإرادته..
إنّ ما يلوح في الأفق العربيّ يحمل معه بشائر الأمل بغدٍ لا مكان فيه لمنطق "مات الملك عاش الملك"، ولا وجود فيه لتماثيل ونحوت تحتّل الشوارع والساحات، ولا للوحات التعظيم والتمجيد الهرائيّ، ولا للتسلسل الرقميّ البغيض المفرغ من أيّ قيمة أو كفاءة سوى النَسَبية الجليلة.
وحتى تشرق تلك الشمس البهيّة على أمتنا العربيّة لا بدّ أن نخلع عنّا قيود الشخصانيّة، ونحرّر أكفنا من البيعة الزائفة، وجلودنا من التلوّن، وقلوبنا من النفاق، وأنفسنا من التملّق والمحاباة ..



#محمد_قانصو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعوب العربية بين مطرقة الديكتاتورية وسندان الاستعمار
- المدائن ..
- دويلة الحشيشة في لبنان!..
- المرأة في الميدان.. آيات القرمزي نموذجا..
- طهاة الحصى ..
- الاعتراف ..
- خطايا ..
- مشوّهون ..
- نحو عدالة اجتماعية ..
- لبنان خارج المكان والزمان ..
- دمعتان ووردة ..
- البحرين أولاً ..
- لا تراجع .. إلى الأمام .. ثورة !!..
- تحية إلى شباب -الفايس بوك -
- سكت القلب الأقدس !..
- تونس الحمراء.. طوبى لشعبها!..
- الإعلام الهَشّ ..
- الأستاذ نعيم ..
- دولة الإنسان !..
- العربية وآلامها !..


المزيد.....




- -رائع!-.. بوتين يتذوق الكافيار في مصنع معالجة الأسماك بجزيرة ...
- التماسات للنائب العام ورئيس الجمهورية لإخلاء سبيل سبعة محبوس ...
- تسرّب نفطي قبالة عُمان وآخر قرب جزيرة قشم الإيرانية... ما مص ...
- التحالف التركي السعودي الباكستاني.. أنقرة تكشف ملامحه ومستقب ...
- بوتين يهاتف محاربا قديما بمناسبة عيد ميلاده الـ101
- سلام يكشف اختراق حسابه ويعيد نشر موقفه من الاعتداءات الإسرائ ...
- شاهد.. شهب البرشاويات تضيء سماء روسيا
- اشتباكات عنيفة بين الحريديم والشرطة الإسرائيلية أثناء احتجاج ...
- ركاب طائرة يرصدون كسوف الشمس الكلي أثناء رحلة خاصة
- بوتين يتابع مناورات بحرية من على متن طراد -فارياغ- ويتناول ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قانصو - الشخصانية