أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - العربية وآلامها !..














المزيد.....

العربية وآلامها !..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3215 - 2010 / 12 / 14 - 14:29
المحور: الادب والفن
    


.. منذ فترة ليست ببعيدة وصلتني دعوة من إحدى المدارس الأجنبية المقيمة في لبنان لحضور الإجتماع التمهيدي لعقد مؤتمر عام حول دعم اللغة العربية وسبل حمايتها وتفعيلها.
ولا أخفي عليكم الدهشة التي اعترتني حينها, وأظنّكم تشاركونني دهشتي التي تفاقمت حين لبّيت الدعوة وشاهدت المدير العام للمدرسة صاحبة الدعوة وقد انبرى خطيباً بلغة أجنبية فصيحة وهو يدافع باستماتة عن العربية ويتغنّى بجمالها وعمقها وتوسّعها, ويلهب حماسة المشاركين والمهتمّين من المعنيين وأصحاب الشأن لعقد مؤتمر عام انتصاراً للّغة العربية وتصامناً معها.
لم تكن تلك الحادثة وحدها ما قلّب المواجع وأثار الحزن والحسرة في النفس, ولكنّ الكثير من المعاينات اليوميّة وفي أكثر من موقع واتجاه تقودك إلى نتيجة مؤلمة لا بدَّ من الإعتراف بها, وهي أنّ اللغة العربية الأمَّ تعاني في مهدها ومسقط رأسها من حالة تصحّر مخيفة فد تؤدي في حال تفاقمها إلى انكفاء اللغة الأصل وانحسارها في أفق معين, ما يسمح للغات بديلة من احتلال مكانها, أو لرموز مبتدعة من انتزاع دورها .
ولا بدَّ في هذا المقام من استعراض بعض النماذج التي تصلح لتكوين شاهد حسيّ على ما نفترضه من نتائج أو نستحضره من هواجس, فما رأيك مثلا ببنية الخطاب الرسميّ لأهل السلطة وممثلي الشعب؟ والذي يشبه كلّ شيء باستثناء العربية في قواعدها ومخارج حروفها وتشكيلاتها, وما رأيك بتمدّد اللّهجة العامية وتسلّلها إلى واجهة الإعلام المرئيّ والمسموع, واعتلائها منابر الفكر والثقافة والأدب؟
ما رأيك بلغة الرموز والأرقام المحكيّة في أواسط الشباب العربيّ أمل الأمّة ومستقبلها الواعد؟ وأيّ ضحالة تلك التي وصلنا إليها بعدما أصبحت حروفنا العربية أرقاماً حسابية وباتت كلمة عروبة تكتب بهذا الشكل: ( 3oroba)!..
ونأتي إلى المناهج المدرسية وطرائق التدريس وما يثير الغرابة حقيقة أنّك ترى في الكثير من المدارس نظاماً صارماً يلتزم الطالب بموجبه التكلّم في الصفّ باللغة الأجنبية التي يتعلمها إلى جانب اللغة العربية الأصيلة, ولكنّ المفارقة أنّ الطالب ذاته يتكلّم اللهجة العاميّة المحكية في حصة اللغة العربية الفصحى دون أن يكون هناك أيّ إلزام أو مساءلة!..
آخر ما أقدّمه لكم يا أصدقائي من صور وشواهد على مأساوية الواقع الذي وصلت إليه لغة البيان والبديع, أنّ صديقاً لي حدثني عن صديق له أنّه في الفترة التي كانت تُعرض مسلسلات مكسيكية مدبلجة باللغة العربية على بعض محطات التلفزة, وبينما كان الرجل يشاهد إحدى الحلقات إلتفت إلى جليسه قائلاً بالعاميّة :" نحن عربية ما عم نفهم كيف مكسيكية "؟؟
على أمل أن تعود العربية زاهية بآدابها .. متخفّفة من معاناتها وآلامها ..

بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو
[email protected]



#محمد_قانصو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشوراء .. أنسنة الثورة وعقلنتها !..
- الجريمة في منطلقاتها وعلاجاتها ..
- رادار للمسير .. وأيضاً للضمير !..
- كي لا نكون شهود زور !..
- الزاهدون بالأرض يتنازعون السماء !..
- الوحل !..
- للقلوب مفاتيحها ..
- يوم ذُبحت هديل ..
- الباب الأخير ..
- هوية محمود ..
- يوميات جميل ..
- قِفَا نبني .. ولا نبكي !..
- حكومة أمونة
- سكينة ..
- أيها الحزن الصديق!..
- المحبس !..قراءة تأملية في الزواج المبكر
- أحلام ..
- لا طبقية في الإسلام
- كُسفت شمس الفكر .. يا سيدي الإنسان !!.
- العدل أساس الحكم !..


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - العربية وآلامها !..