أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد قانصو - رادار للمسير .. وأيضاً للضمير !..














المزيد.....

رادار للمسير .. وأيضاً للضمير !..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3195 - 2010 / 11 / 24 - 08:48
المحور: المجتمع المدني
    


.. حسناً فعلت حكومتنا مؤخّراً عندما استقدمت نظام المراقبة عبر الرادار, علّها بذلك تلجم جموح المواطنين المستهترين بحياتهم وحياة الآخرين, وتضع حدّاً لحوادث السير المميتة والتي بلغت رقماً قياسياً في الآونة الأخيرة, ولأنّ البعض من الذين يعيشون حالة استعداء للنظام وإدمان للفوضى لا سبيل للتفاهم معهم إلا بالضغط على جيوبهم, كان لا بدّ من فرض غرامات مرتفعة يُحسب لها الحساب وتسترعي التأمّل والتفكير, وربما يُتوصل معها لالتزام نظام السير ولو إكراها ..
لفتني أثناء توجّهي للعاصمة مشهدٌ غير معتاد ولا مألوف, فقد رأيت السيارات وهي تسير بشكلٍ رومانسيٍّ هادئٍ متجاهلةً الخطّ السريع الفارغ دونما تجاوزٍ أو إطلاق العنان لأبواق الزمامير الغريبة الأصوات, حتى ظننت لوهلة أنّني في بلد من البلدان التي يعيش أهلها حالةً نظاميةً عامةً رغبةً منهم وطواعية, وإيماناً بضرورة النظام لاستقامة الحياة .
ألزمني المشهد هذا بواجب الامتنان والشكر ضمناً لمن اخترع الرادار صاحب الهيبة والسلطان, والذي أصبح رابضاً على الشوارع والمفترقات كاسدٍ يزأر بعينٍ حمراء, متخفّياً يتربّص الدوائر بفريسةٍ متفلّتةٍ لينزل بها العقاب والهوان ..
لكنني لا أخفي عليكم الشعور بالخيبة أيضا لانَّ حاكمية الرادار المستقدمة لم تكن إلّا بديلاً عن حاكمية الوجدان, ذلك لأننا لم نتعلم بعد كيف نعيش الرقابة الذاتية على أنفسنا ولم نأخذ بالنظام التزاماً وسلوكاً عملياً نستحضره في كلّ تفاصيل حياتنا اليومية. إنّنا لعميق الأسف نحتاج الرادار لجاماً لتهوّرنا وطيشنا في الوقت الذي ينبغي فيه أن يكون الضمير راداراً ورقيباً ذاتياً على كلِّ تصرفاتنا ..
اليوم بتنا نعيش في ظلّ سلطة رادار الطرقات لنتعلم القيادة الواعية والمسؤولة, وربما نحتاج غداً لرادار يلزمنا الاعتناء بالبيئة, وبعد غدٍ لرادار يقونن استخدامنا للطاقة, وبعده لرادارٍ يرصد سلوكنا في بيوتنا مع زوجاتنا وأولادنا وو..
وهكذا يتحوّل المجتمع إلى مرصد يلتزم النظام بهيبة الرادار, ويضبط الإيقاع بسطوة العقاب, ولكنّ المصيبة إن غفت عين الرادار يوماً لخلل تقنيّ أو تكتيك احتيالي, عندها يعود العبثيون إلى الفوضى المألوفة عودة النّهر إلى مجراه ..
.. من هنا فالحاجة إلى رادار الضمير أكثر ضرورةً وإلحاحا .. فعندما يكون الضمير حيّاً وحاضراً في المواطن والمسؤول, وفي دوائر السلطة والإدارة, يتحوّل النظام إلى ثقافة ثابتة راسخة, ويصبح الالتزام به تربيةً تنشأ عليها الأجيال وتعتادها وتؤمن بها, وبهذا يتحوّل السلوك الفوضوي المعاكس إلى حالة شاذة وغريبة تستنكرها الطبيعة وينفر منها الطباع العام ..
وعلى هذا الأساس فإنَّ المهمة الأولى تكمن في كيفية تكوين الضمير الرقيب, وهي مهمةٌ ليست سهلةً ولكنّها ليست بالمستحيلة أيضا, وينبغي لتحقيقها تضافر الجهود وتعاون الجميع سيما المعنيين بالشأن التربوي, والذين لا بدَّ وأن يضعوا في أولوياتهم أصول التنشئة وركائز الإعداد الإنسانيّ السليم القائم على بناء النواة الأولى لأنسان سويّ مشبع بالمبادئ التي تؤهّله للعيش والشراكة في المجمع البشريّ الكبير ..






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي لا نكون شهود زور !..
- الزاهدون بالأرض يتنازعون السماء !..
- الوحل !..
- للقلوب مفاتيحها ..
- يوم ذُبحت هديل ..
- الباب الأخير ..
- هوية محمود ..
- يوميات جميل ..
- قِفَا نبني .. ولا نبكي !..
- حكومة أمونة
- سكينة ..
- أيها الحزن الصديق!..
- المحبس !..قراءة تأملية في الزواج المبكر
- أحلام ..
- لا طبقية في الإسلام
- كُسفت شمس الفكر .. يا سيدي الإنسان !!.
- العدل أساس الحكم !..
- الموسيقى في قراءة علمية إسلامية
- أنسنة الجنس في التصور الإسلامي
- أحلامهم الفقيرة !..


المزيد.....




- -صحيفة تكشف عن -واحدة من أكبر عمليات الطرد الجماعي منذ عقود- ...
- تركيا: نرغب بوضع أجندة إيجابية مع اليونان حول الأقليات
- منظمات حقوقية تحث الأمم المتحدة على فرض حظر أسلحة على ميانما ...
- فلسطين: استشهاد طفل وإصابة واعتقال 13 شابا بنابلس وحي الشيخ ...
- حي الشيخ جراح بالقدس: اعتقالات وإصابات في صفوف الفلسطينيين
- الاحتلال يزعم اعتقال منفذ عملية زعترة
- الأمم المتحدة تختار مبادرة مجموعة هائل سعيد ضمن 6 تجارب عالم ...
- هاريس تزور غواتيمالا والمكسيك لبحث سبل معالجة ارتفاع أعداد ا ...
- إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين خلال قمع قوات إسرائيلية لمعتصم ...
- إصابة شابين واعتقال آخرين خلال قمع الاحتلال المعتصمين في حي ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد قانصو - رادار للمسير .. وأيضاً للضمير !..