أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - الوحل !..














المزيد.....

الوحل !..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3171 - 2010 / 10 / 31 - 16:06
المحور: الادب والفن
    


..كنّا صغارأ وكان الوحل صديقنا! طيّعا, طريّا, نبني به قصورنا وقلاعنا, نرسم على صفحته البنيّة صورنا, نكتب به أسماءنا ونحفر أحلامنا, نلوّن به وجوهنا وأيدينا في انهماك اللعب البريء.
وحلنا النقيّ يا أحبتي كان يلوّث ثيابنا, ولكنّه لم يخدش طفولتنا, أو يشوّه نقاء فطرتنا ..
عشنا مع الوحل الأليف بدايات العمر, لم نر إلا صورته الجميلة, لم نشمّ إلا ريحه الطيّب .
تقدّمت بنا السنون وأدركنا معها أنّ العلاقة بالوحل قديمة, منذ البداية الأولى جبلتنا يد القدرة تراباً بشراً سويّا, أدركنا السرّ وازددنا بالوحل إعجاباً وقربا, وتواصينا به خيراً ساعة عرفنا أنّه مصدر الخير ونهاية المصير ..
لم يتغير الوحل إذ تغيّرنا, ولم تتبدل صورته حين تبدّلت صورنا, بقي الوحل وفياً ينتظر الأصابع الصغيرة العابثة, بقي هناك يستحمّ قرب السواقي, يترنّح في الحقول المزوَاجَةِ للشمس!..
أصدقائي: توحلّنا اليوم بغير التراب وأمسى وحلنا عارا, مُزقاً طائفية هشّة, أبنيةً من سراب الإنتماء, طقوساً من التعصّب البغيض, رقصاً على أوتار التبعيّة والانطواء, دمىً تتحرك بالظلم تحييّها أكفُّ البسطاء, جهلاً ومراسيم بكاء ..
في حنايا الوحل الخصب تنبت الورود, يؤُتي النخيل رُطباً جنيا, تستقيم السنابل لتحمل ذهبا ..
في توحّلنا المخيف تجدب الأرض, وتمنع السماء, ويجفّ المداد فلا يقطر حبّاً ولا ينظم شعرا ..
في توحّلنا المقيت يعترينا الضعف ونصبح أمةً نهبا, ويستحيل الوطن سراباً والهجرة جسراً للمجهول ..
حبذا لو نستعيد وحلاً يعيد إلينا جمال جبلّتنا, ونمسح عن وجوهنا وحل خطايا اقترفناها بأيدينا !..


بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو
[email protected]



#محمد_قانصو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للقلوب مفاتيحها ..
- يوم ذُبحت هديل ..
- الباب الأخير ..
- هوية محمود ..
- يوميات جميل ..
- قِفَا نبني .. ولا نبكي !..
- حكومة أمونة
- سكينة ..
- أيها الحزن الصديق!..
- المحبس !..قراءة تأملية في الزواج المبكر
- أحلام ..
- لا طبقية في الإسلام
- كُسفت شمس الفكر .. يا سيدي الإنسان !!.
- العدل أساس الحكم !..
- الموسيقى في قراءة علمية إسلامية
- أنسنة الجنس في التصور الإسلامي
- أحلامهم الفقيرة !..
- عذراً يا أمِّي .. من قَدرٍ أُميٍّ ..
- الخرس الزوجي
- الخصوصية بين الإحترام والإقتحام ..


المزيد.....




- أكاديمية غنيسين الروسية للموسيقى تفتح أبوابها للطلاب الإمارا ...
- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - الوحل !..