أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد قانصو - نحو عدالة اجتماعية ..














المزيد.....

نحو عدالة اجتماعية ..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3386 - 2011 / 6 / 4 - 00:26
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


.. جميل أن تستنفر مشاعرنا وتثور فينا الغيرة والحمية دفاعاً عما هو معمول به من قوانين ومأخوذ به من تشريعات دينية فيما لو تهددت هذه القوانين تشريعات مزاحمة أو بديلة, ولا غرابة أن نرى الحماسة في الإعلام والشارع ونسمع هتافات التنديد وربما الوعيد لكلّ من تسوّل له نفسه المساس بقداسة التشريع وحرمته, إلّا أنّ المفارقة تكمن بأن الحماسة المرجوّة لا نجد زخمها في تطبيق التشريعات الدينية والالتزام بها والخضوع لها وحمايتها من كلّ تأويل أو تبديل يؤدي إلى تضييع الحقوق وتمييع العدالة وتكريس منطق الجور والفوضى .
وبعيدا عن التنظير فإنَّ ما طرح مؤخراً من قبل بعض الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع قانون لحماية النساء من العنف الأسري والذي رأى فيه البعض تحدّياً صريحاً لقوانين الأحوال الشخصية الدينية, ومحاولة مكشوفة لإلغائها واستبدالها بنصوص وتشريعات غريبة عن القيم السماوية التي تبانى عليها اللبنانيون على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم, وربما ذهب البعض الآخر إلى اعتبار المشروع المقترح محاولة لتقويض السلطة الدينية في لبنان ونقطة البداية نحو دولة مدنية علمانية تنطلق من محيط الأسرة لتصل إلى مجتمع كلّي لا مكان فيه ولا حاكمية لتشريعات وسنن تحمل صفة طائفية أو مذهبية .
لقد تعوّدنا في لبنان منطق التعميم ومحاسبة النوايا وإطلاق التّهم جزافاً دون أن نكلَف أنفسنا عناء القراءة النقدية المنفتحة أو المواجهة الحوارية الهادئة التي تقودنا إلى تبنّي مواقف منصفة ومرتكزة على أدلة وبراهين علمية تلزم المقابل الحجة والبرهان, وتبقي المجال مفتوحاً أمام تقبّل الآخر والاعتراف بقواسم مشتركة معه دون إلغائه ورفضه بالمطلق .
إنَّ عدم الاعتراف بوجود تمييز جندري في العالم العربي وفي لبنان على وجه الخصوص وإنكار تعرّض المرأة للعنف الأسري في مربعات قبليّة ومجتمعات عربية لا زالت تنتمي إلى العصور الوسطى مكابرة واضحة ومكشوفة تفنّدها الإحصاءات المحدثة حول الجرائم اللاإنسانية التي تتعرّض لها المرأة تحت مسميات مختلفة كجرائم الشرف وغيرها من عناوين تنبذها الاديان وتستقبحها الفطرة السليمة, كذلك فإنَّ الادعاء بأنّ دوائر الأحوال الشخصية الدينية تملك من القدرة والصلاحية على تذويب هذا الواقع المرير والمتراكم من العنف المستمر تنافخ ومصادرة ليس إلّا, غير أنَّ الاعتراف بقصور الدوائر الدينية عن تحقيق واقع العدالة المرتجى لا يمسّ جوهر الأديان بصلة ولا يلحق بها الاتهام بمحاباة الرجل على حساب المرأة وتكريس منطق التعنيف وتطبيعه كواحدة من السنن الإلهية الكونية, بل على العكس من ذلك فإنّ ما جاءت به الأديان هو الرحمة والعدالة والمساواة في الإنسانية وأمام الحقوق والواجبات المتبادلة .
من هنا فلا بدّ من التواضع والاعتراف بالحاجة إلى قوانين مساندة وموائمة ومواكبة لدوائر الأحوال الشخصية الدينية لا بديلة عنها سيما وأنّ مقترحي هذه القوانين قد صرحوا بأنها ليست بديلاً ملغياً كما ورد في المادة 26 من نصّ مشروع قانون لحماية النساء من العنف الأسري والذي تمّ إحالته من قبل الحكومة اللبنانية بتاريخ : 28 / أيار / 2010 إلى المجلس النيابي, والتي جاء فيها :" في حال تعارض الأحكام الواردة في هذا القانون مع أحكام قوانين الأحوال الشخصية وقواعد اختصاص المحاكم الشرعية والروحية والمذهبية تطبق أحكام الأخيرة في كل موضوع ."
إنَّ تحقيق العدالة وتقويض العنف في دائرة الأسرة أيّا كان مصدره سواء من الرجل أو من المرأة من خلال الاستعانة بجهاز قضائيّ تنفيذيّ يأخذ في أولوياته احترام سلطة المحاكم الدينية ويراعي اختصاصها ولا يتجاوزها, كما يرعى احترام الخصوصيّة الزوجية التي لا يجوز انتهاكها إلّا في حالات الضرورة القصوى المستدعية للتدخّل الخارجي لأسباب قاهرة.
إنَّ تطوير برامج الحماية الأسرية التي تبدأ بالمرأة حاجة إجتماعية لا ينبغي رفضها بحجة عدم شمولها لأفراد الأسرة الآخرين سيما الطفل والمسنّ, وذلك عملاً بقاعدة ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه, على أن تكون الانطلاقة مشجّعة لبرامج داعمة تستهدف كافة أفراد الأسرة والمجتمع المحتاجين للدعم والمساندة .


بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو
[email protected]






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان خارج المكان والزمان ..
- دمعتان ووردة ..
- البحرين أولاً ..
- لا تراجع .. إلى الأمام .. ثورة !!..
- تحية إلى شباب -الفايس بوك -
- سكت القلب الأقدس !..
- تونس الحمراء.. طوبى لشعبها!..
- الإعلام الهَشّ ..
- الأستاذ نعيم ..
- دولة الإنسان !..
- العربية وآلامها !..
- عاشوراء .. أنسنة الثورة وعقلنتها !..
- الجريمة في منطلقاتها وعلاجاتها ..
- رادار للمسير .. وأيضاً للضمير !..
- كي لا نكون شهود زور !..
- الزاهدون بالأرض يتنازعون السماء !..
- الوحل !..
- للقلوب مفاتيحها ..
- يوم ذُبحت هديل ..
- الباب الأخير ..


المزيد.....




- قضية الفيرمونت: النيابة العامة تخلي سبيل المتهمين باغتصاب فت ...
- حق الملح.. مكافأة المرأة الجزائرية في العيد على -معركة مطبخ ...
- -واشنطن بوست- تختار لأول مرة امرأة لرئاسة تحريرها
- تايلور سويفت أول امرأة تفوز بجائزة «بريت» العالمية
- صور لجسد عار و40 شاهدا وفيديو مجهول.. تفاصيل تحقيقات اغتصاب ...
- المرأة ليست نصف المجتمع.
- مقتل امرأة وإصابة 26 آخرين بينهم حالتان إصابتهما خطيرة بقصف ...
- في عيد الفطر.. تحذير للفتيات من مخاطر نقوش الحناء السوداء
- قاديروف: أولئك الذين يرفعون السلاح بوجه النساء والأطفال ليس ...
- ما المثير للجدل في تغريدات شيخ الأزهر حول حقوق المرأة؟


المزيد.....

- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد قانصو - نحو عدالة اجتماعية ..