أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - بغاثُ الطيور














المزيد.....

بغاثُ الطيور


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3408 - 2011 / 6 / 26 - 00:29
المحور: الادب والفن
    


بغاثُ الطيور


هذه ِ التراتيلُ الكنسية
في بوحِها المطبوعِ بالألقِ السماويّ
أضحتْ إيقاعاتٍ لِمُغنٍ عاهرٍ
في ملهى بذيء .
رفاةُ الموناليزا ...
تراكمَ في حاويةٍ للنفايات .
المقابرُ لم تعد تترنمُ للأرض
فقد حَدَلتْها ماكينةُ المصنعِ
المشيَّدِ فوقها .
المآذنُ لم تعدْ تتضرعُ
للأربابِ وأولياءِ اللهِ والصالحين .
المزارعُ الوافرةُ بالبرتقالِ
وشذى الأقاحي
أضحتْ وكراً للخاطفين
وشاحذي الفِدْية .
النحيبُ النقيّ ضاعَ كالضباب
في أزقّةِ السماء .
وأحابيلُ الوعود...
تهرأتْ بالكذب الأخرق
الأدعية النجيبةُ صُمَّتْ
لا أُذنٌ تصغي لوقع ِتوسّلها.
الصقورُ الهائمةُ شدّتْ رحالَها
إلى مراتعِ الجيفِ البعيدة
*************
ما هذهِ الغيوم ُالتي ترشّنا بمطر الأسى ؟!
ما هذا الفيضان ُ الضالُّ يغرقنا بالخراب !
يلاحقُنا أينما حللنا
في معابدِنا
في خلواتِنا
في تكايا الأحزمةِ الناسفة
ما هذه الأغربةُ التي تطوفُ
فوقَ رؤوسِنا !؟
وتهطلُ علينا بسجّيلها المجمر
لم تعد النوارسُ تصطفُّ
في مرفأ القلبِ
وضفافِ العيون
فقد بنتْ أعشاشَها فوق المداخن
ما برحتْ تنفثُ دخانَها الأسود
في سمائِنا المرصعة بالهموم
وتنشرُ جنجويدَها في حوارينا
************
لِمَ هذا الخزْيّ العائمُ بين ظهرانينا ؟؟
ورجالُنا الكبار
يشتمون بعضَهم البعض
ومشايخُنا يتبادلون السباب
كعاهراتٍ في حمّام النسوة
الامَ نغادرُ أرضنا بلا هدى ؟
نركبُ قاطراتِنا العتيقة
تلتوي بنا في أوديةِ الذّل
وسفوحِ الخيبة
وصحارى اليأس
تؤرجحُنا في مشارقِ الأرض ومغاربها
ينهشُنا التعب
تهزّنا المطبّات
تسامرُنا الحَيرةُ
وفجأةً يطلعُ علينا الملثمون
كرعاة البقر في أفلام الكاوبوي
يسلبون منّا كلَّ مانملك
يسلبون منا حتى الغفوةَ
الهائمةَ في رؤوسِنا المشتتة
***************
لم تعد القِبابُ والمناراتُ الباسقة
أعشاشاً للقالقِ المعرِّشة
فقد غادرتْها إلى المداخن السود
كرفيقاتِها النوارس
واصطبغتْ أجنحتُها بالسخام .
والصقورُ الثاقبة ُالعيون...
عميتْ ولم تعد تبصرُ...
غيرَ الحُفَرِ الآسنة .
أيتها القممُ الشمّاء
اكنسي بقايا أديمك من مخلّفاتها
تربّعي وحدك في الأعالي
ولتأسرْك الوحشة
ها هي صقورُك
تمزحُ مع بغاث الطيور * الهزيلة
في الأودية
في ركامِ المزابل
في الأنتانِ القذرة
وحدك أيّها السوذقُ * الباشق
تُعرِّشُ كالملكِ القدوسِ
في ناصيةِ القلب
هذي ملاعبُك الفسيحةُ
فامرحْ واسترح
سأفرشُ جفنيَّ بساطا حريرا
مخملاً ناعماً لايطوى أبدا
مهما تلبدت الغيومُ
وتعكرت الأجواء
واحمرّت السماء
وغبرت الأرضُ الخضراء

جواد كاظم غلوم /بغداد
[email protected]
*)السوذق :من أنبل الصقور وأقواها يأنف ُالعيشَ ذليلا
ضعيفا وحالما يشعرُ بضعفه وهرمه يموتُ منتحرا في
أعالي الجبال
*) بغاثُ الطيور :ضعافُها وتعتاشُ على فضلات الجيف
مكانُها السفوح ولا ترقى إلى الأعالي



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تيسّرَ من سوَ رِ الاحزان
- الحريرُ والتراب
- الشيخُ والهجْر
- حنينٌ ليومٍ ما
- الآتون في الوقت الضائع
- مرثيةٌ لوطني المحزون
- حكاية الميمك الحزين
- السوذَق
- وإني وإياه لمحترقان
- تغريدٌ داخل السرب
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعَبة
- ميديا لاتحّبُّ الجنائن
- ألعنكم...أشتمكم..أدعو عليكم
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعبة
- قيادةٌ في المزالق
- نديماي الوحدة والحنين
- صدأ الديكتاتور
- شطحات وجدٍ أعمى
- قصيدة نثرعنوانها-اذا..سأصيرها جازمة-


المزيد.....




- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - بغاثُ الطيور