أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - السوذَق














المزيد.....

السوذَق


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3389 - 2011 / 6 / 7 - 09:20
المحور: الادب والفن
    


السَّوْذَق

أنا هو الشاردُ في القممْ
صيّرني الإلهُ كائناً
أجولُ في الفضاءِ
باحثاً عن الرِّممْ
لعقتُ ناراً
وتجمّرتُ مراراً في الحِممْ
خيّرني الإلهُ أنْ أكونَ مارجا من نار
أو طينة ً تضجُّ بالأسرارْ
لكنني فضّلتُ أنْ أكونَ هيكلا
مشرّداً ؛ أعيشُ في شَممْ
**********
ومِن علوٍّ شاهقٍ بعيدْ
ناديتُه
قلتُ لهُ : يا خالقي العظيمْ
أنا ابنُكَ المطيعْ
هبْ لي جناحينِ كبيرينِ
لكي أجولْ
ارشُّ في الآفاقِ طيبا
انثرُ الرحيقَ والعبير
من أولِ الأرضِ إلى آخرِها
البعيدةِ المنال
ألملمُ الزيفَ وأغسلُ الأدرانْ
وسط أديمِنا الغارقِ بالأحزان
أجابني :
يا أيّها المخلوق
يكفيكَ ما أعطيت
وهبتُكَ العيونَ تبصرُ البعيدْ
والشاردَ الغائبَ والخفي
ملّكتكَ الفؤادَ كالصوانْ
فرشتُ هذهِ الأرض مهاداً
يرتمي بحضنها الحنانْ
ريّضتُ في فضائك السماءَ
كي تطيرْ
رسّختُ في قلبك كبرياءً طافحا
بالعزّوالاباء
منحْتكَ الجنّةَ عرضُها البحارْ
تخومُها الجبالُ
والسهولُ
والوديانْ
نثرتُ في أعاليك من المَنِّ
من السلوى
بما يفيض
شققْتُ في سهولك " الكوثرَ"
تسقي في ربوعك النماءَ والنقاءْ
زرعْتُ في واديك نخلاً مترعاً
ما أن تهزهُ
يسقط حباتٍ جَنيّاتٍ
كشهْدٍ مالهُ نظيرْ
**********
هلمَّ يا مخلوقيَ الكبير
فانوسك السحريّ قد أصابه الصدأْ
خذهُ إلى مكبٍّ لنفاياتٍ من الخطأْ
إياك أنْ يلحظَهُ الحسّادُ
أو يسرقهُ الملأْ
تعالَ كي اهمسَ في أذْنيكْ
أدعيةَ الخلاصِ والنجاة
تسمعُ من جلالتي
ترتيلةً من السماءِ
وابتهالا من ملائكٍ أطهار
**********
دعْني أسمّعْكَ كلاماُ
غايةً في السّر
هناك في السماءِ
زمرةٌ من الشياطين ِ
تعكّرُ الأجواءْ
ترجمُ بهجةَ النجومِ بالخرابْ
تعرقلُ الخطى ...
وتنسلُّ بعيدا مثلما السرابْ
إياك أن تغفلَ عنها
أيها السوذقُ(*) يا مخلوقيَ الشريدْ
طاعونُها الماردُ يمتدُّ إليكْ
يسري بأوصالك حيثما تكونْ
عليك أن تجذَّ رأسَها المليءَ بالسمومْ
عليك أن تبترَ نسلَها المثقل بالزقّوم
عليك أن ترجمها من حجر السجيل
بفأسك الثقيل
***********
هذي وصايايَ إليكْ
ياأيّها الصاهلُ في الفضاء
وعندما يحينُ موتُك الموعودْ
عليك أن تجمعَ كلَّ ما لديكَ
من شقاءْ
من فيضِ كبرياءْ
من قَحَطِ الأرضِ
ومن تجهّمِ الظلماءْ
من صبر أيّوبَ على البلاءْ
تلمّ ما عندك من عناءْ
وترتمي في عشّك المهجور في العلياء
تموتُ وضّاءً كما العيونِ
في مواسمِ البكاءْ
كما النحيبِ في أزقّةِ السماء

*)السوذق : من أنبل الصقور وأقواها. حينما يشيخُ ويهرم يستجمع كل قواه الخائرة وبعناء شديد
يطير إلى قمة الجبال ويسقط في عشه في الأعالي ويموت منتحرا



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وإني وإياه لمحترقان
- تغريدٌ داخل السرب
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعَبة
- ميديا لاتحّبُّ الجنائن
- ألعنكم...أشتمكم..أدعو عليكم
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعبة
- قيادةٌ في المزالق
- نديماي الوحدة والحنين
- صدأ الديكتاتور
- شطحات وجدٍ أعمى
- قصيدة نثرعنوانها-اذا..سأصيرها جازمة-


المزيد.....




- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - السوذَق