أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - الشيخُ والهجْر














المزيد.....

الشيخُ والهجْر


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3400 - 2011 / 6 / 18 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


الشيخُ والهجْر

أنت أيّها الوطنُ الوغْد
لماذا أسميتني بالغريب
أ لأن َجوازَ سفري مختومٌ بالرحيل
لكلِّ قيعانِ الأرضِ
فجِّها وعميقِها
لكلِّ طرائقِ السماءِ الوعرة والسالكة
وبيتي المطاراتُ
ونقاطُ الحدودِ اليقظة ؟؟
أهجعُ فيها...في قيلولتي
في هزيعِ الليل
في الأسحار
حيث تلتمُّ الملائكةُ
تنقلُ أدعيةَ المحزونين والثكالى
ومستجدي الفرج وفاقدي الأحبة
وغرفةُ معيشتي موانئُ راسيةٌ
في رأسي المشتتِ أينما حللْت
في السفن المليئةِ
بالجرذان الضالّة
وهي تمخرُ عبابَ البحار!!؟
وثائقي ؛ التعبُ ؛ تفجّرُ الحنين
العلاماتُ الفارقة ؛
تسارعُ نبضاتِ القلب
شوقاً للمارقين من أهلي
وعشيري وصحبي قساةُ القلوب
أعترفُ بكلّ قواي الشعريّة :
فأنا لن أهجرَ فيما أقول
أرضي نَسيتُ سحنتَها
أحمراءُ كدمٍ ضائعٍ مراق؟؟
أسوداءُ بلون عاشوراء؟؟
لاأدري....لاأدري
قدمي طوى الأرصفة َ
والحواري المشبوهة سنواتٍ طوال
صالاتُ الانتظار تستقبلني بلهفة العاشق
لافتتي القادمون ...المغادرون
لافرق
بيتي بناهُ التيه
بمعونةِ المسافاتِ الطويلةِ والدوار
ومعاولِ الهدم الثقيلة.
زادي غُصصُ الوجبات السريعة
والأطعمة الخفيفة المغطاة بالعفن
طاولتي المساندُ البارزة أينما أراها
في الأزقة الخلفية
في الأدراج العالية
أكتب مسوداتي الشعرية
على الورق المتطاير
ومخلفات الصحف
دواتي الدموع ُالملطخة بالحنين
ألواني الشحوبُ العائمُ في وجهي
سَكني الحدائقُ المظلمةُ البعيدة ُالأنظار
أسِرَّتي المصاطبُ المنزوية في الأركان المعتمة
أسمالي أنتقيها
من نفايات البالات وخِرَق السماء
إلاّ قلمي المعبأ ُبالشجى
لاأشحذه من أحدٍ
هو سليل أسرتي الثريّة
هو شفتي التي لم تنبسْ باطلاً
هو لساني الذي لذعتْه المرارات
الموغلةُ بالأسى
إلاّ قلمي الحاذق
هذا المحبُ الطيّب الحاني
إلاّ حروفي التي رصَصْتها معاً
بصياغة القلب والأنامل
لتكون جملة ًمفيدة شجيّة
أنحتُها في مسلّتي العاليةِ الهمّة
أزهو بها أمام الأشهاد
***************
أنت أيتها الشيخوخة المُرّة
مالَكِ أنشبتِ أظفاركِ !!!
وخدشْتِ وجهي بهذهِ التجاعيدِ الكريهة
وقصمتِ ظهري الصدَفيِّ الصلب
سملْتِ الأنوارَ الوضاءة
من عينيَّ الغارقتين
بالتراتيل الكنسية
والأدعية النجيبة
انهشي ما شئتِ من جسدي
وإياكِ إياك أن تقربي من دواتي
من يراعي الأشم
من أوراقي المدماةِ بالأنين
وأنت أيها الجِلْد المتغضن
سأسلخك رويدا رويدا
ستعلمُني الأفعى طقوسَها
وأعيدُ ذلك الملمسَ الناعم لجسدي
وستنبتُ حبّاتُ النمشِ الآسر
تطفحُ في صدري وعنقي
وأذلُّ شيخوختي أيما إذلال
أعفّرُها بالتراب
أمرّغُها بالوحلِ الآسن
سأنتصر
سأرفع راياتي المزركشة بالفتوة
وأمحو من معجمي كلماتِ الهَرَم البالية
ومفرداتِ المُسنِّ ، المتعَبِ
الغارقِ بأرذل العمْر
وأمزِّقُ " الشيخ والبحر"
أرميها من علوِّ مكتبتي المُتْربة.
ومن مدّخراتي...
أصنع صفّا من الأسنان البيض
الناصعةِ كاللؤلؤ
وأضعُ تاجي المزدان بالحريرِ الأسود
فوق رأسي الفَتِيِّ
سأبلغُ من الصِغَرِ عتيّا

جواد كاظم غلوم
[email protected]



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حنينٌ ليومٍ ما
- الآتون في الوقت الضائع
- مرثيةٌ لوطني المحزون
- حكاية الميمك الحزين
- السوذَق
- وإني وإياه لمحترقان
- تغريدٌ داخل السرب
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعَبة
- ميديا لاتحّبُّ الجنائن
- ألعنكم...أشتمكم..أدعو عليكم
- حبالٌ لأرجوحةٍ متعبة
- قيادةٌ في المزالق
- نديماي الوحدة والحنين
- صدأ الديكتاتور
- شطحات وجدٍ أعمى
- قصيدة نثرعنوانها-اذا..سأصيرها جازمة-


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - الشيخُ والهجْر