أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - بلا أجنحة














المزيد.....

بلا أجنحة


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 3337 - 2011 / 4 / 15 - 02:38
المحور: الادب والفن
    


بلا أجنحة
خيري حمدان
***
((انتحار))
ما دون السحاب بقليل، هناك حيث اختفت كلّ الهموم والمتاعب ووجه الحبيب. ما دون السحاب جلست نظرت عبر الأثير، لعلّ السماء تدمع، تمطر حبًا، تسمع نداء القلب الكسير. أغمضت عينيها، استمعت إلى الطيور المهاجرة بفطرتها نحو الجنوب، مدت يديها إلى جانبيها وركضت بكلّ ما أوتيت من حرية، قفزت من الأعلى – ما دون السحاب بقليل. كانت "هي" دون غيرها من فتيات الدنيا تهبط نحو وقع الحدث بسرعة خرقت حدود القلب، لحظتها انفطر الفؤاد ألمًا، عصر ذاكرة وجودها قبل أن تسمع مندهشة صوت ارتطام جسدها على رصيف الحياة.

***
((رهاب الموت))
كان يهرب في كلّ الاتجاهات، ينظر تارة إلى الخلف وإلى اليمين واليسار تارة أخرى، لم يتوقف عن الركض ولم يمنعه تسارع دقات القلب المرهق. وقف للحظات، رآه يبتسم هادئًا منتعشًا، لم يشاهد علامات خوف أو فزع أو قلق على تقاطيع وجهه. قفز إلى الحافلة التي غذت تواتر سرعتها نحو المحطة التالية، نظر من الزجاج الخلفي، رآه ثانية يسير خلف الحافلة دون إجهاد أو كلل. هبط من الحافلة، جلس على قارعة الطريق. جلس الآخر على الرصيف المقابل، لكنه سرعان ما حضر إلى طرفه وجلس إلى جانبه. قدم له سيجارة بصمت.
- أنت "هو" الذي لا هرب منه .. أليس كذلك؟
- نعم .. لا هرب مني يا صديقي، لا تحقد عليّ، فأنا أيضًا متعب من كثرة مهماتي الأخيرة.
- هل حان الوقت؟
- يمكنك أن تدخن سيجارة، قدمتها لك عن طيب خاطر.
أشعل السيجارة ونظر في الأنحاء، كان هناك مبنىً شاهقًا وحيدًا في تلك المنطقة المهجورة، وقف على قدميه ودلق ذاته نحو داخل المبنى هاربًا من جديد. لم يحرّك الأخير ساكنًا، هزّ رأسه وهمس قائلاً "كنت في حيرة من أمري، كيف سألتقط روحه بعد دقائق حين سيلقي بنفسه من أعلى البناء، ما دون السحاب بقليل!؟".

***

((القتل البريء))

نظر إلى الجموع المتجمهرة في الساحة، كانت تهتف "حرية، سلمية". صكّ أسنانه بحقد، بصق على الأرض، ثم حفر التراب بحافره كالثور الهائج، رفع رشاشه، صوبه نحو الجماهير. نظر إلى أعوانه، صرخ لأقربهم منه آمرًا:
- أقتل هذه القطعان باسم البعث، باسم الأمن والبقاء! أقتل ربيع هؤلاء المندسين من آخر الدنيا، لا تصدّق أذنك إذا سمعتهم يتحدثون العربية، إنهم مندسون، خونة، طارئون في نهارنا! أقتل بحقّ البعث. من عارضنا ليس منّا، من عارضنا نرسله بتذكرة باتجاه واحد ليوم البعث .. أقتل!
تردد الفتى قليلاً، دمعت عيناه، ارتجفت يمينه، كان يعرف بأن ابن عمه أو ابن خاله أو صاحبه أو خطيبة المستقبل أو مدير مستشفى أو مشروع عالم أو رجل دولة ناجح أو مجرد عاشق يقف متفائلاً بين الجموع.
- أقتل يا جبان .. العسكري ينفذ ثم يفكر ولا يجادل أبدًا!

انطلقت رصاصات من بندقية آلية، دوّى صداها في الأنحاء. وقعت البندقية من يد الفتى، انقلب على ظهره، شعر بأنه قد بات حرًا من أوامر القتل الذي أوصفها رئيسه "بالقتل البريء"! كانت الدماء تسيل من كتفه وبطنه وأعلى فخذه.
- آه .. لم يكتب لي الوفاء بعهدي يا ليلى!
كان يرى وجهها جميلاً مغطّى بإكليل العرس قبل أن ترتفع روحه عاليًا ما دون السحاب بقليل.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قتل الرقيب
- تقاويمي المغدورة
- حتى السنابل تتمرد
- على شفا هاوية
- قصور وأعراس -2- مسرحية في حلقات
- قصور وأعراس
- نساء مترو الأنفاق
- الطريق نحو الماضي
- وحدها ابتسامتك تهزمني
- توازن - قصص قصيرة
- انفرط العمر يا وردة
- سقوط القلم
- البيت العتيق
- قهوة العصر وامرأة
- الفاشلون
- ليموناتي الثلاث
- الغرفة البيضاء
- ما قاله صديقي الميت
- أليست هذه الجميلة زوجتي القبيحة؟
- الحبّ وهموم أخرى


المزيد.....




- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - بلا أجنحة