أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - على شفا هاوية














المزيد.....

على شفا هاوية


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 3293 - 2011 / 3 / 2 - 17:21
المحور: الادب والفن
    


على شفا هاوية
خيري حمدان
غاب عشرين عامًا عن القرية، قرر أخيرًا العودة بعد أن طال شوقه إلى مسقط رأسه. لم يكن يشعر بالتعب مع أنه سافر لساعات طويلة بالسيارة بعد أن استقل الطائرة للحضور من طرف العالم الآخر إلى هنا. كان الهواء باردًا للغاية، لكن صوت فيروز العذب أزال عنه الهمّ والكرب وخلق لديه حالة من فقدان الجاذبية كأن ملائكة كانت ترفعه ليطير ويحلّق ويطوي المسافات تجاه تلك القرية الصغيرة النائية. كان يعرف بأن والديه قد وافاهما الأجل قبل سنتين، لكن هذا لا يمنع من سقي قبريهما وقراءة ما تيسر من الذكر الحكيم فوق رأسيهما، ثمّ التجول في الحقول المرابطة حول القرية.
كان في انتظاره ثلة من الكلاب الضالّة، بدأت تنبح بقلق وتوتر وانفعال، ألقى بقطع من العظام وبعض اللحم من نافذة العربة وسرعان ما انقضت الكلاب على الوليمة تنهشها بشغف بعد جوع. خرج من العربة، كانت الرهبة قد ملأت تجاويف قلبه. لم يكن الخوف من الصمت والفراغ هو الذي جعله في حالة تحفّز. لكنها الوحدة التي هرب منها ليسقط في شباكها ثانية. ما الذي حدث هنا يا ربي؟
كان من الواضح بأن القرية قد اندثرت واختفت عن وجه الأرض، لم يبق سوى أطلال مرعبة مخيفة شبه مجهولة ورياح تعبث ببقايا الحياة هنا في قرية لم تتحمل وقع الحياة فقضت وقضت على أحلام العاشقين الهاربين على بعد آلاف الكيلومترات!
كان من الواضح بأن حالة من الاحتضار البطيئ أنهت آخر شهقة في هذا المكان. غاب المصنع الصغير مصدر العيش وملجأ الصغار على بعد كيلومترات معدودة من مركز القرية. غابت السوق التي كانت تبيع الحبّ والدفء والكستناء ولحم الضأن والشواء وتوزيع كعك العيد. غابت الابتسامة وصراخ الصغار والرضع وخلاف الكبار على أتفه الأمور والقضايا. غاب صراع الأجيال بعد أن غادر جيل صاعد من جوف التربة ليمضي نحو الأفق بحثًا عن ذاته. أطفأ الليل والتاريخ عمود النار المتقاذف نحو كبد السماء من المخبز الذي كان يمتلكه يومًا ما أبو عامر فاندثر ومال على جانبه الأيمن. المخبز - خاصرة القرية، مدفأتها العامرة الواقفة بإصرار في وجه الصقيع. لم تسِلْ دموع من عينيه بل سالت نيران حرقت خديه. مدّ يديه إلى صدره، أخرج قلبه الداميّ، صاح القلب قائلا: ما الذي فعلته يا هذا .. انت صدى ذاك الفتى الذي كنته يومًا؟ أجابه العاشق: إنها الدنيا يا قلب تدور وتدور حتى يتعب الدوران ويسقط في الهاوية والنسيان. قفز القلب من بين يديه وبقي يتقاذف حتى وصل إلى قبرين أخضرين. سقاهما بدمائه معتذرًا قبل أن يرمي بنفسه في فم الكلب الضالّ الذي لم يعرف يومًا معنىً للشبع!



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصور وأعراس -2- مسرحية في حلقات
- قصور وأعراس
- نساء مترو الأنفاق
- الطريق نحو الماضي
- وحدها ابتسامتك تهزمني
- توازن - قصص قصيرة
- انفرط العمر يا وردة
- سقوط القلم
- البيت العتيق
- قهوة العصر وامرأة
- الفاشلون
- ليموناتي الثلاث
- الغرفة البيضاء
- ما قاله صديقي الميت
- أليست هذه الجميلة زوجتي القبيحة؟
- الحبّ وهموم أخرى
- أوقات وردية للقلب
- مهادنة السلطة وانتحار الثروة
- الرسم بالشفاه
- الأدب الهنغاري وقصيدة هنا وهناك


المزيد.....




- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - على شفا هاوية