أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14














المزيد.....

سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 3155 - 2010 / 10 / 15 - 10:47
المحور: الادب والفن
    


في معركة الحياة الصامتة، تعلمتُ أن أكتشف الكنوز المخبأة داخل كياني ، ولا أدع الظروف مهما كانت قاهرة، أن تكسرني. الحياة محطات، منها القاسية ومنها السهلة وعليَّ أن أحتمل كل أنواع التجارب، فالتجربة التي لا تكسرني، تقويني، تصقل شخصيتي، وتبنيني.
على هذه الأرض ما يستحق الحياة، ونحن نحياها مرّة واحدة. لنا حريّة الاختيار في أن نحياها بفرح وابتهاج أو بؤس وتعاسة. أنا قررتُ أن أكون من فئة المبتهجين، لأن الفرح قوّة. قررتُ أن أرفض كلَّ مطبـَّاتِ اليأس التي تعترض طريقي، كي أحيا بسلام ، متصالحة مع نفسي ومع الآخر.
لن أنحني كما الأغصان لرياح النفاق الاجتماعي والغبن السياسي المتزايد في هذه الرقعة من الكون والتي صارت تبدو كحلبة مصارعة بين فرسان وثيران ومتفرجين. هذا ما رحتُ أبتهل به في الغرف الجوفية لروحي، أمّا السؤال الذي ظل ّعالقا في دماغي وأنا ألمسُ عوارضَ أزمة هويّة في كيان كلّ من حولي ، فقد كانَ : "من أنا".

*


كانت إحدى الزميلات، تتحدث في غرفةِ المعلمين عن زيارتها للقاهرة.
غاصَ قلبي بين ضلوعي، وهي تتلوى متذمرًة من موقف إخوتنا المصرين حين سألها أحدهم عن قوميتها، فأجابت: " إسرائيلية".
أمّا مُدرِّسة ُ المدنيات، فقد اقتحمتْ غرفة المعلمين والنقاشُ محتدم حول الانتخابات في إسرائيل، واحتمال فوز نتنياهو. زمّت شفتيها وغادرتْ الغرفة وصدى صوتها يطاردني: "لا يعنيني الموضوع، لا من قريب ولا من بعيد".

*


في إحدى زياراتنا لعمّان، ناولتنا موظفة الاستقبال بطاقات الوصول لتعبئة التفاصيل. احترتُ ماذا أكتب في خانة القومية. تركتها فارغة، فتناولت الموظفة ُ القلم وسجلت: "عرب 48"، وراحت تشكو من الفلسطينيين الذين يعتبرون أنفسهم إسرائيليين.

*


تمّ استدعائي للمشاركة في أمسية شعرية في رام الله. منعني الحصارُ من دخول بلدة فلسطينيّة رغم أنـّي أحمل في دمـّي كريات دمّ فلسطينية.

*


في معبر طابة، تناولتُ بطاقة المغادرة لتعبئة التفاصيل. جمعتُ شتاتَ روحي وأنا أسجل في خانة القوميـّة وعلى بطاقتي وبطاقة آدم وابنتينا أمل وأحلام: "عرب 48."
تناولَ الضابط المصريّ قلمًا وشطبَ التعبير: "عرب 48"، وسجلّ على كلّ بطاقة: "إسرائيلي".

*


قمتُ بإرسال ديواني: " قبل الاختناق بدمعة" لأحد اليهود المحاضرين في قسم اللغة العربية في إحدى جامعات البلاد كما أرسلته للعديد من الشخصيات المهتمة بالأدب. دهشتُ حين وجدت منه رسالة، توقعتُ الحصول عليها من أحبّائي الفلسطينيين الذين يقاسمونني وجع الهويـّة، لكّن أحدًا منهم لم يكلف نفسه عناء الرد على رسالتي بكلمة تشجيع أو حتى تقريع..!
فضضتُ الرسالة بلهفة. رحتُ أقرأ الإطراء الذي افتتح به رسالته وهو يعلن أنـّني شاعرة موهوبة لها بصمتها الأدبية الخاصة ، لكنه اختتم الرسالة بتنويه طعنني في صميم كياني، فقد استنكر عليّ التعبير" شاعرة فلسطينية" كما جاء في السيرة الذاتية في الديوان وكانَ انتقاده كالتالي: أنتم الأدباء عليكم مسؤولية بثّ روح التفاهم والتسامح والسلام .

*


بينما كان آدم يمشي بثقة في بهو فندق في إيلات، هرعَ إليه رجلُ الأمن مرتعبًا وكأنَّ آدم "غرضٌ مشبوهٌ" به متحرك. طلبَ منه الهوية. كانت نظراته توحي أنّ آدم من "فصيلة – ب"، كما يطيب لهم تصنيف عرب الـ 48، وأنّ المكانَ ليس مكانه.
راح آدم يمطره بالتذمر . غادرنا الفندق الذي نزلنا فيه بسبب حصولي على بطاقة إقامة مجانية من المدرسة. منذ تلك الحادثة، أسقطنا من حساباتنا الإقامة في أيّ فندق لليهود.

*


وقفنا نحن الأربعة في باحة مجمّع في تل أبيب. كانت الباحة مكتظة بالذين ينوون الدخول. لم نفهم سبب هذا الازدحام إلا ونحن ننتظر دورنا للدخول ، فقد سمعنا تمتماتٌ تؤكد أن وزيرا يهوديا ما سيقوم بعد لحظات بزيارة المجمّع .
فجأة، اصطادتنا فتاةُ الأمن من بين كلّ الموجودين. طلبت الهوية من آدم، وهي تنظر إليه كأنّه "قنبلة موقوتة".
ابنتي أمل، ذات الخمس سنوات، تشبثتْ ببنطال آدم وهي تتمتم مذعورة:
- بابا لماذا نحن..؟!
التقطَ آدم المهتاجُ غضبًا سؤال أمل، وطرحه على فتاة الأمن:
= تقدري تقولي لبنت عندها خمس سنوات، لماذا نحن..؟!

أعادت له الهوية وهي تعلن بخطواتها المبتعدة عدم مبالاتها بأزمة الهويّة التي نعاني نحن الفلسطينيون منها، في بلد كُتبَ علينا أن نولد فيها، ونحيا هذا الصراع الدامي على ذات بقعة الأرض حيث لا شئ يحرّك خيوط لعبة البقاء سوى منطق القوّة.

*


لا تستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام ما لم يكن حرًا.
قرأتُ هذه الجملة، وخلدتُ للنوم.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-13
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-12
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-11
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 9
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-8
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 7
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-6
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-5
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-4
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-3
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 2
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 1
- سمفونية العودة-الفصل السادس
- سمفونية العودة-الفصل الخامس
- سمفونية العودة-الفصل الرابع
- سمفونية العودة-الفصل الثالث
- سمفونية العودة-الفصل الثاني
- سمفونية العودة-الفصل الأول
- وأنَا أبحَثُ عنِّي.. وَجَدْتُكَ


المزيد.....




- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14