أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-12














المزيد.....

سيمفونية العودة- المشهد الثاني-12


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 3153 - 2010 / 10 / 13 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


أذهلني هذا الحنين الذي أيقظني، أنا المثقلة بالتحديات، المفخخة بالمواجهات. من قمقم العزلة حرّرني وسيّرني عائدة إلى الناصرة، كعودة الطيور المهاجرة. ها أنا لا أمشي إنّما كسنونوّة ٍ أطير مضمخة بالحبّ. أصافحُ عينَ العذراء، أصافحُ أجراسَ كنيسة البشارة، أصافحُ الوجوه المرهقة، والأزقّة التي أحفظها عن ظهر حُبّ. في وضحِ النّهار أسيرُ، أسيرة َ أشواقي. في وضح الحبّ أسيرُ، أسيرة ذكرياتي. كموجة شاردة أعود إلى بحري، هويتي، ذاتي.
يتقافز بين الضلوع هذا القلب المرهق. يتلو عليّ تلك الومضة الشعريّة التي أعشقها للرائع عدنان الصائغ:


بعد قليلٍ ....
أمرُّ
أدفعُ الحياةَ أمامي كعربةٍ فارغةٍ
وأهتفُ: أيها العابرون
احذروا
أن تصطدموا بأحلامي


فجأة، لمحتُ سيارة َ أبي خلفنا بين السيارات التي اكتظ الزقاق بها.
لا مفرّ أيتها الشقيّة. لا مفر..!!
ما عليكِ إلا المواجهة مهما كان الثمن.!
مرّت بنا سيارة يقودها شاب. كان صوت المذياع صاخبًا.


وجهُكَ فاجأني كالأمطار
في الصيفِ وهبَّ كما الإعصار
والحبُّ فرار، والبُعدُ قرار
وأنا لا أملكُ أن أختار


آه ٍ أيتها المناجل، أهكذا تسبقينني إلى السنابل..؟!
"قلبُ المُحبِّ آمن، تدخله الشمسُ من كلّ الجهات." طمأنتُ نفسي بهذه المقولة وأنا أستمدُ الشجاعة من آدم الذي سار بالقرب منّي وأخذ يحثـّـني على المواجهة.
اقتربتْ سيارة أبي منـّا، حمدتُ ربّي أنّه لم يكن لوحده فقد كان صديقه معه. انحنيتُ، وألقيتُ عليهما التحية عبرَ النافذة الأمامية للسيارة، من جهة صديقه. حدجني أبّي بنظرة حاقدة. لم ينبس ببنت شفة. الازدحام الكثيف للسيارات أمامه منعه كما منعني من الفرار. تابع تقدمه. لحقتُ به وعدتُ فانحنيتُ وقلت:
-كيفك يابا..؟!
رقّ قلبُ الياس فتدخل على الفور:
= يا رجل، هاي بنتك. الدمّ عمره ما بيصير مَيّ. رُدّ عليها .
ثمّ، التفتَ نحونا وطلب منّا أن ندخل السيارة.
دخلَ آدم وتبعته، وتبعتنا أشباحُ الحيرة.
أخذ أبي يحدجنا عبرَ المرآة الأماميّة للسيارة. ثمّ ،انهالَ علينا بالعتاب:
-ليه هربتوا..؟! أنا كان بدي أزوجكم بنفسي..
تركناه يُفرغ كلّ ما في قلبه من أوجاع الذاكرة ونحن محتفظان بالصمت كملاذنا الآمن. توجهنا لبيت الياس وهناك أحضروا أميّ، ومعها حضرتْ الدموع ُ بكامل زخمها، ومعها حضرت الشموع التي أنارت عتمة أيامي، ومن هناك عدنا معهما لحضن العائلة، كسمكتين عاشقتين تعودان للبحر الذي لفظهما.







#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-11
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 9
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-8
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 7
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-6
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-5
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-4
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-3
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 2
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 1
- سمفونية العودة-الفصل السادس
- سمفونية العودة-الفصل الخامس
- سمفونية العودة-الفصل الرابع
- سمفونية العودة-الفصل الثالث
- سمفونية العودة-الفصل الثاني
- سمفونية العودة-الفصل الأول
- وأنَا أبحَثُ عنِّي.. وَجَدْتُكَ
- مذكراتُ أنثى عاطلة عن الأمل
- ومن لا يعرف ريتا ..!؟- عرض الأديب السيد حافظ


المزيد.....




- حقيقة إصابة فنانة مصرية مشهورة بالزهايمر بعد ظهورها المثير ل ...
- لغم يفجر معركة الروايات بين الكوريتين وبيونغ يانغ تشكو سول ل ...
- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-12