أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10














المزيد.....

سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 3151 - 2010 / 10 / 11 - 10:30
المحور: الادب والفن
    



سألَ الممكنُ المستحيلَ أينَ تقيم فأجابَ:" في أحلام العاجز". شكرا للتجارب الحياتيّة التي نشلتني من قاع العجز والهزيمة، حررتني من الإحباط ، وسلـّحتني بالقوّة على المواجهة لتحقيق حلم حياتي. شكرًا للأشواك فقد علـّمتني الكثير...
ها الأيام تسقط كحبّات السُّبحة ًحبّة فوقَ حبّة، يومًا بعد يوم. الطريق مظلم وحالك. لكن، إن لم أحترق أنا وتحترق أنت فمن سينيرُ الطريق..؟!


سألني أحد الطلاب في الجامعة:
- ألا تخجلين من الإعلان عن عملك..؟!
= هل العمل عار..؟!
-لكن كلّ الفتيات الأخريات يخجلن من البوح بسرّ كهذا، بل وينكرن ذلك.
= اعتدتُ ألا أخشى الحقائق. أنا أعمل الذي يقنعني ولا يتعارض مع مبدأ الأخلاق، ولا يهمني رأي الآخرين في سلوكي فأنت مهما اجتهدت لن ترضي الآخر.
- لكنك فتاة جامعيّة وتعملين في مطعم..
= نعم، أعمل في مسح الأرض والزجاج وازالة الغبار عن الثريات وتلميعها ، ويعمل آدم في المطبخ، أهذا قصدك..؟! . ما العيب في ذلك..؟! العمل شرف، وما من عار سوى العار نفسه.

*


كان لا بدّ لي ولآدم أن نبدأ من الصفر.
عثرَ آدم على عمل آخر من خلال مكتب توظيف طلاب الجامعة. بدأ يعمل في تنظيف السيارات.
وعثرتُ على عمل آخر في مكتبة الجامعة . بدأتُ أقوم بجمع الكتب المبعثرة هنا وهناك واعادتها إلى أمكانها على الرفوف في أوقات الفراغ.
كي نحيا بكرامة ولا نخور فيشمت منّا القاصي والداني، كان لا بدّ لنا أن نحترق. أمّا الحبّ المتبادل فقد
ظلّ منارة ً تنيرُ لنا طريقنا.

*



ها أنا أصغي للمحاضر بانتباه وأدوّن ما يروق لي من كلامه.
فجأة، يقتحمُ أبي الغرفة .
فورًا، أتكوّر حول نفسي كقطة مريضة.
أصبحَ ألمي استثنائيًا.
أحسُّ بزوغان في عينيّ ودوار شديد.
أتأمل قامته الفارهة.
دموعي تنسكب بحرقة لاذعة.
ها هو يقف كجليات الجبّار على الباب.
نظراته الحاقدة تصطادني.
يده الغليظة تشدّني من خصلات شعري وتسحبني خارج الغرفة ، بعيدا عن النظرات المُرتعبة.
ألمحُ المسدس في الجيب الخلفي لبنطاله..
سيقتلني..
حتمًا سيقتلني...
أنجدوني..
صرختُ بأعلى صوت..
استفقتُ.
قطراتُ العرقِ تتفصدُ من وجهي.
ها آدم على السرير بالقرب مني. يحضنني برفق وهو يهمس بحنان:
-لا تخافي أنا معك.
كطفلة تاهت في الزحام وما أن عثرت على صدر أمّها حتى استكانت، أستكين.
-الكابوس ذاته..!؟
= هو الكابوس ذاته، يتكرر كلّ ليلة منذ شهور.
-الأفضل أن نستشيرَ طبيبا.
= لا داعي لطبيب. إن لم أقوَ على الخوفِ بنفسي سيقوى عليّ.

*



رنّ الهاتف.
كنّا نستمع إلى أخبار الثامنة مساء.
لا أحد يعرفُ رقم هاتفنا.
بحلقتُ بآدم، وقلبي يسأل دون أن يجرؤ على طرح السؤال علنا: تراهُ أبي..؟!
رفع آدم سماعة الهاتف.
راح يتحدث مع مجهول. كانَ التوترُ باد ٍ على ملامح وجهه.
أعاد السماعة مكانها.
-من..؟!
سألته بلهفة، فأجابَ ببرود ٍ مميت:
= الشين بيت.
-الأمن..؟!
= نعم. شيروت بيتحون، أي الأمن.
-ماذا يريدون منّا. نحن لا نتدخل في الأمور السياسية.
= يريدونني في مكتبهم غدا صباحا.

تفجّرت هذه الجملة كقنبلة بيننا. ترى ماذا يخبئ لنا الغد..!!



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 9
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-8
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 7
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-6
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-5
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-4
- سمفونية العودة-المشهد الثاني-3
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 2
- سمفونية العودة-المشهد الثاني- 1
- سمفونية العودة-الفصل السادس
- سمفونية العودة-الفصل الخامس
- سمفونية العودة-الفصل الرابع
- سمفونية العودة-الفصل الثالث
- سمفونية العودة-الفصل الثاني
- سمفونية العودة-الفصل الأول
- وأنَا أبحَثُ عنِّي.. وَجَدْتُكَ
- مذكراتُ أنثى عاطلة عن الأمل
- ومن لا يعرف ريتا ..!؟- عرض الأديب السيد حافظ
- الطَّريقُ هيَ الطَّريق
- ليسَ بالخُبْز وَحْدَهُ أحْيَا- ومضة قصصيّة


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10