أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رغد علي - قصة قصيرة عابرة سبيل














المزيد.....

قصة قصيرة عابرة سبيل


رغد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3144 - 2010 / 10 / 4 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


عابرة سبيل 11 ايلول 2010

تسبح باتجاهه وتجرمعها ذيل ثوبها الابيض الفضفاض، لقاء عاشقان يجتمعان بعد طول غياب، فتشطره برقتها شطرين ، قمة بعيدة مترامية بالفضاء ،طائرة دون ركيزة ، كمتشرد غريب لا أصل له ولا امتداد ،حدة بروز نتوئها يزرع بذور القلق والتوتر، فقد تقع تلك القمة على الارض وتتفتت فتكون كارثة ..!!، والنصف الاخر رغم عظمته وضخامته وجبروته وثباته ورسوخه الا انه منقوص يبدو مكابرا ، والسحابة عنيدة مازالت قابعة في قلبه، تمنعه من التوحد والاندماج ببعضه

........وهي تجلس في المقهى المقابل للجبل ، تنتظر وتنتظر،حتى يرن هاتفها النقال:
- حبيبتي تعلمين مدى انشغالي فلدى مؤتمر صحفي حالما ينتهي أكون عندك...لن أتأخر ..
تنادي على النادل ، ونظراتها تترامى على ذلك الجبل : فنجان اخر من الشاي لو سمحت .. تتناول شايها بنكهة الانتظار، بارد لا مذاق فيه ، لم تكن تهتم بالمذاق، فكثيرا ما تشرب هي اشياءا دون مذاق !! ، تعود لساعتها ...تأكد لنفسها سيأتي حتما سيأتي ..
يمر متسول يتسول ، تتعاطف معه ، تمد يديها ببطن حقيبتها تبحث عن عملة معدنية ، فتلامس صورة والدتها لتتذكر كم تسولت وتوسلت الحياة عند أبواب الاطباء :
- ليسعدك الله يا ابنتي -أخر كلماتها ، كانت أمها ابنتها، حتى أضاعت في ان واحد أم وابنة....
تقدم العملة المعدنية للمتسول ، فيرمقها بنظرة عرفان وشكر دون ان ينطق ،يدوربخلدها هاجس: كلنا متسولون وان تباينت الطرق ، وتبقى تتابعه وهو يمارس التسول حتى يختفي ظله....
رجل بزاوية المفهي يجلس وحيدا يدخن بشراهه ، ينفخ دخانه بالريح ،فيرسم الدخان دوائرا سرعان ما تتلاشى ..يقطب حاجبيه ويفتح علية دخان أخرى ،فتتوالد المزيد من الدوائر لتلقى حتفها ....
مجموعة من الشباب تتقدم تتخذ موقعا بمنتصف المقهى ، تنزعج من أصوات قهقهاتهم ،وضجيجهم ،تريد أن تقوم لتصرخ بهم لاسكاتهم!! ،لكنها تتنفس الصعداء حين يتركون المكان ..
عقارب الزمن تتسول بطريقتها فتتباطىء ، والقهوة السوداء برائحة الترقب تتسول عند شفتيها ، وهي لا ترتوى حتى من زجاجات الماء ، حولها طبيعة خلابة بالسوط تضربها ، فتفكرهي بالهرب من هذا الجبل الصامد أمامها ، تقبل على المقهى قطة تموؤ تتلفت حولها، تارة نحو اليمين وتارة نحو اليسار، ثم تتابع سيرها و تخفض رأسها أكثر من المعتاد ، تدور تحت الطاولات بالتسلسل ، كأنها تنقب عن مسار رائحة ما !! ، عيونها تلاحق القطة حتى تاهت عنها تماما !!
فجأة تساءلت : ترى أين ذهب المتسول ؟؟!.... تدق ساعة بجدار المقهى. مدت يديها نحو أذنيها لتخلع أقراطها وأساورها من معصميها ، وحبستهم جميعا عقوبة لهم كأيتام داخل ملجأ حقيبتها اليدوية ، وقبل ان تغادر فتحت مظلتها !!.....



#رغد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : ساحة ابو الريش
- قصة ساخرة : ساحة ابو الريش
- عقلي يتمدد
- قصة قصيرة : خيمة من الكارتون
- قصة قصيرة: خيمة من الكارتون
- قصة قصيرة: اسمعني لا جدوى
- قصة قصيرة: لعنة متوارثة
- قصة قصيرة جدا : رصاصة لم تصيب
- قصة قصيرة: عدالة قبيحة
- قصة قصيرة جدا -:تجربة علمية
- قصة قصيرة جدا: بقايا ريش
- انا والاوزة وفنجان قهوة كويتية - قصة قصيرة
- ولادة أم جنون ؟!
- قصة قصيرة
- لماذا لا يفعلها الحجر؟
- قصص قصيرة جدا
- كذبة اللحظة المتألقة - قصة قصيرة
- دعوة البلورة الفضية - قصة قصيرة
- العراق هو الرواية التي تحتاج النقد البناء
- تلك قضيتنا


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رغد علي - قصة قصيرة عابرة سبيل