أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - جبل راشمور في الشيخ زايد














المزيد.....

جبل راشمور في الشيخ زايد


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 3086 - 2010 / 8 / 6 - 00:01
المحور: حقوق الانسان
    


في ولاية داكوتا الجنوبية بأمريكا، يوجد نُصُبٌ تذكاريّ وطنيّ مَهيب، يجتذب نحوًا من مليونَيْ سائح كلَّ عام. قام الأمريكان، في الفترة بين 1927-1941، بنحْت وجوه أربعة من رؤساء أمريكا الأُوَل على واجهة جبل راشمور الجرانيتيّ Mount Rushmore، في منطقة التلال السود. الرؤساء، بالترتيب من اليسار إلى اليمن: جورج واشنطن (الرئيس رقم1، حكم عام 1789)، توماس جِفرسون (رقم 3)، تيودور روزفلت (رقم 26)، ثم إبرام لنكولن (رقم 16). اختير الرؤساءُ الأربعةُ أولئك (من بين الواحد وثلاثين رئيسًا، حتى وقت تشييد النصب) لدورهم البارز في ترسيخ مبادئ الجمهورية، خلال أول مئة وخمسين عامًا من عُمر الدولة المعجزة أمريكا: الطفلة النحيلة بمقياس التاريخ والحضارات (عمرُها فقط قرنان وعقدان!)، الغول الجبار في مقياس التطور والوثب العجول على سُلَّم العِلْم!
حدث ذلك في أمريكا. أما في مصر، فلم نفوِّت فرصةَ التقليد. لأننا قومٌ نأخذ بأسباب التقدّم عن طريق مواكبة الدول المتقدمة! فعلنا الشيء ذاته في مدينة الشيخ زايد. ثمة نُصُب تذكاريّ منحوتٌ عليه وجوهٌ مصرية أربعةٌ كذلك. الفارقُ أنه مصبوبٌ وليس نحتًا في جبل. وثمة فارقٌ آخر. في جبل راشمور، لن تحارَ أبدًا في إدراك الرابط بين الوجوه الأربعة المنحوتة، منذ اللحظة الأولى؛ أما في الشيخ زايد فسوف تحار. الوجوه الأربعة هي: محمد أنور السادات، نجيب محفوظ، أحمد زويل، محمد حسني مبارك. تُرى ما الرابطُ بينهم؟ لو كان الرابطَ جنسيتُهم المصريةُ، فكان لابد أن يضمَّ النصبُ التذكاريّ ثمانين مليون وجه! ولو كان الرابطُ أنهم زعماءُ مصر، (مثل فكرة جبل راشمور)، فكان لابد من إقصاء نجيب محفوظ وأحمد زويل، وإضافة جمال عبد الناصر، ومحمد نجيب، وربما، لو أنصفنا، الملك فاروق وفؤاد وصولاً إلى العظيم محمد علي باشا الكبير. أما لو كان الرابطُ (كما يقول القارئ بالتأكيد الآن)، هو الحصول على جائزة نوبل، فكان لابد من وجود محمد البرادعي (ربما يفسِّرُ غيابَه حصولُه على نوبل بعد إنشاء النصب)، وهنا، في تلك الحال، فليس من سبب لوجود الرئيس مبارك في النصب التذكاريّ! وأرجو ألا يقولن أحدٌ إن المدينة، بنصبها التذكاري، شُيّدت في عهده! (وهنا أذكِّركم بعدم وجود أيٍّ من الرؤساء: كلفين كولدج، هربرت هوفر، فرانكلين روزفلت، هاري ترومان، الذين حكموا أمريكا في الفترة من 1923- 1945، مدّة بناء النصب الوطنيّ الأمريكي).
ذلك لونٌ من المداهنة الفجّة، بالتأكيد لم تكن تروق للرئيس مبارك نفسه، لو كان استُشير في الأمر! سيقول قائلٌ: إن ثقافتنا العربية، وربما بروتوكولها السياسيّ، ينادي بوجود صور الرئيس الراهن، في كل عصر، على صدر أي مؤسسة حكومية، أو منشأة سياحية، مادامت شُيِّدَت في عهده! وسأقول: إن لم يكن من ذلك بدٌّ، فشيّدوا للرئيس، إن شئتم، تمثالاً منفردًا، في أي مكان تريدون، فقط بمنأى عن نُصُب تذكاريّ له رسالةٌ محددة؛ هي أن يقول للعالم: "إن مصر، وحدَها، فازت بجائزة نوبل مراتٍ أربعًا." فقط حتى تصفوَ فكرةُ النُّصُب، وتصلَ رسالتُه!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متشوّقون للجمال
- عقيدتُك ليست تعنيني
- محمود سلطان، الإعلاميُّ الجميل
- تثقيفُ البسطاء في ثقافة الجيزة
- صديقي المبدع، بهيج إسماعيل
- عبدةُ الزهور الجميلة
- الثالثُ المرفوع، وغير المرفوع
- لأن معي أتعاب المحامي
- أزمة الإنسان واحدةٌ فوق المكان والزمان
- درسُ سلماوي الصعب!
- يوميات قبطي، واحد م البلد دي
- مندور، ابنُ الزمن الجميل
- كتابٌ مخيف من ترجمة طلعت الشايب
- فاروق الباز، أيها المصريّ
- أن ترسمَ كطفل
- سعد رومان ميخائيل يرصّع اللوحات العالمية على جداريات دار الأ ...
- هزْلُهم... فنٌّ
- أعمدةُ الجمال، بين رسالة والساقية
- أن تصطادَ عصفورًا من النيل، فأنتَ إذن إبراهيم أصلان
- عاطف أحمد، فنانٌ من بلادنا


المزيد.....




- قافلة من آلاف المهاجرين تشق طريقها نحو حدود الولايات المتحد ...
- حقوق الإنسان في السعودية: إطلاق سراح علي النمر الذي حكم سابق ...
- روما: إغلاق مراكز احتجاز المهاجرين يتوسط أجندة المباحثات مع ...
- بوتين يعين السيناتورة ماريا لفوفا بيلوفا مفوضة جديدة لحقوق ا ...
- العفو الدولية: المحاكم الإسرائيلية تعمل كختم مطاطي لوزارة ال ...
- الخارجية الإيرانية تدين تقرير مقرر حقوق الإنسان
- مجدلاني: “الأونروا” ليست مؤسسة تقدم الخدمات لللاجئين بل عنوا ...
- وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين ورفضا لإغلاق المؤسسات الوطني ...
- قرداحي: اتهامي بمعاداة السعودية امر مرفوض.. المدافعون عن حري ...
- يواصلون إضرابهم من أجل الحياة.. أوضاع الأسرى الستة مقلقة للغ ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - جبل راشمور في الشيخ زايد