أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - هزْلُهم... فنٌّ














المزيد.....

هزْلُهم... فنٌّ


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 3009 - 2010 / 5 / 19 - 00:00
المحور: سيرة ذاتية
    


ذهبتُ إلى المسرح القوميّ بميدان الأوبرا القديم بالقاهرة، لمشاهدة مسرحية "ماكبث". وفي غمرة نشوتي بالنصّ الدُّرّة، زلّتْ قدمُ ماكبث/ "عبد الله غيث"، وتعثّر! لم أميّز إن كانتِ العَثرةُ من سياق المشهد، أم هي زلّةُ فنان اندمج في الأداء، فأغفلَ أن يقدّر لقدمِه قبل الخطو موضعَها! ورغم قراءتي مسرح شكسبير، حتى أكادَ أحفظُ حوارات شخوصه، إلا إنني ظننتُ أن عثرة ماكبث جزءٌ من المعالجة الدرامية للنص، بعد ترجمته وإخراجه عربيًّا. ولكي أقطعَ الشكَّ باليقين، ذهبت اليومَ التالي لمشاهدة العرض مجددًا، لأرى هل ستزلُّ القدمُ. ولم تزلّ. فتعلّمتُ أن الفنانَ الحقّ قادرٌ على تحويل الخطأ فنًّا، والزللَ اكتمالاً وجمالا. كان هذا قبل سنواتٍ طوال، على إنني مازلت أذكر أنْ إلى هذا الحدّ استطاع ماكبث/غيث أن يستوعبَ السقطةَ لتغدو، للنظّارة، كأنما جزءٌ من سياق العرض!
ويُحكى أن عبد الرحمن الأبنودي وعبد الحليم حافظ ومجموعة من أصدقائهما أدباءَ وفنانين كانوا يتندّرون على كلمات الأغاني السهلة التي غدت تُكتب اليومَ، (آنذاك). (لم يكونوا بعد قد عاصروا الركاكةَ والإسفاف الذي يصبُّه السوقةُ في آذاننا، اليومَ (اليوم)! خلال سخرية الأبنودي- الشاعر الكبير- من سطحية ما يُكتب، قال: بوسع المرء كتابة عشر أغنيات في الساعة بهذا المستوى! كأن نقولَ مثلا: مشيت على الأشواك/ وجيت لأحبابك/ لا عرفوا ايه ودّاك/ ولا عرفوا ايه جابك"! وما أن نطق الأبنودي بهذا المطلع، أدرك عبد الحليم، بحسّه المثقف فنيًّا، أن المقطعَ يحملُ من الفنِّ، بقدر ما يحمل الأبنودي في قلبه من مزاح. فما كان إلا أن أغلق البابَ على الأبنودي، طالبًا منه ألا يخرجَ إلا بعدما يُكمل الأغنية! فأكملها الشاعرُ، ثم أُوكِلَ بها إلى عظيم آخر، محمد الموجي، ليكتب موسيقاها، لتصيرَ إحدى أشهر أغنيات حليم!
كذلك أحمد شوقي، أمير الشعراء، كان في جِلسة مع مجموعة من الأدباء يناقشون المفردةَ الشعرية والمفردة غير الشعرية. وانتهى سَمرُهم بأن أجمعوا على أن كلماتٍ بعينها تستعصي على الشعر. كلمة قلقاس، مثلا! فابتسمَ شوقي قائلا: "يسألونكَ عن قلبي/ فَقُلْ قاسى!" وبالطبع، فالمفردتان: قُلْ+ قاسَى، تشكلان معًا، نطقًا، كلمة: قُلقاسًا."، وبهذا كسب شوقي الرِّهان الصعب.
ويتردد أنّ الشاعرَ أحمد رامي مرِضَ ودخل المستشفى. وفي أحد النهارات الجميلة زارته أم كلثوم، فابتسم وارتجلَ يقول: "رقِّ الحبيب/ وواعدني/ وكان له مدّة/ غايب عني." فتلقّفتها أم كلثوم ولحّنها العظيم محمد القصبجي، في أربع ساعات، لتغدو أكثرَ ما غنّت أم كلثوم فتنةً وإبداعًا!
تلك أمثلةٌ قليلة على ذكاء المبدعين ووعيهم الرفيع بأن الفنَّ والذكاءَ صنوان لا ينفصمان. وأنْ ليس للفنّ قوالبُ ثابتةٌ، كما قال بريخت. وكثيرة هي مزاحاتُ المبدعين العِظام، وأخطاؤهم، تلك التي تحوّلت إلى قطع من الدُّرّ الحُرّ الفريد. وحدَه الفنّان الحقيقي قادرٌ على تحويل الهَزَل جِدًّا، والخطأ جمالا، والنقصَ اكتمالاً. وحده الفنانُ قادر على تحريك العالم بأسره بنقرة إصبع صغيرة. المصري اليوم



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعمدةُ الجمال، بين رسالة والساقية
- أن تصطادَ عصفورًا من النيل، فأنتَ إذن إبراهيم أصلان
- عاطف أحمد، فنانٌ من بلادنا
- الفنُّ تكسيرًا للصورة النمطية للعرب
- قرطبة مدينة الشعراء والتاريخ المزدوج
- كهاتين في الجنّة
- الشِّعرُ في طرقات قرطبة
- فاطمة ناعوت والسعي وراء تأنيث العالم
- لهو الأبالسة، وفنُّ القراءة
- هكذا الحُسْنُ قد أمَر!
- ساعةُ الحائط
- سهير المصادفة
- ولكنْ، كلُّنا في الهَمِّ مِصرُ! (2)
- الجنوب كمان وكمان (3)
- أطفالٌ من بلادي
- رسالةٌ من الجنوب (1)
- معرض الجنايني بالأقصر، يمزجُ الشعرَ بالتشكيل
- اطلبوا العِلمَ، ولو في التسعين!
- عِمتَ صباحًا يا -شجيّ-!
- مَحو الأميّة المصرية


المزيد.....




- خمسة فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عاما
- اكتشاف جديد على تيتان وبلوتو يعزز فهم الكيمياء العضوية خارج ...
- كيم جونغ يجهز سفينة حربية ويحذر من -حافة حرب نووية-
- قناة إسرائيلية: واشنطن تقلص طائراتها العسكرية بمطار بن غوريو ...
- -سوق النفط لن تعود إلى العمل فوراً-.. لماذا تحوَّل المحار في ...
- روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و-الشيوخ الأمريك ...
- إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟
- ليبيا.. حظر دخول رعايا 4 دول عبر جميع المنافذ
- النووي الإيراني.. أول اختبار لاتفاق واشنطن وطهران
- أمين عام الناتو يؤيد موقف ترامب.. ويشيد بالدعم الأوروبي


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - هزْلُهم... فنٌّ