أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - كهاتين في الجنّة














المزيد.....

كهاتين في الجنّة


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 2994 - 2010 / 5 / 3 - 08:57
المحور: سيرة ذاتية
    


ذهبتُ محتشدةً بفكرة أن الحزنَ سيغمرُني لأسبوع قادم. دعوةٌ من فرع ثقافة الجيزة لحضور يوم ترفيهيّ لمائة طفل مصريّ يتيم، بمناسبة يومه العالميّ. أنْ تشاهدَ أطفالا بدون سَنَدٍ في الحياة، فأنتَ بالتأكيد مواجهٌ سؤالا صعبًا: كيف يدبّرُ أولئك الصغارُ حياتَهم، إنْ كانتِ الحياةُ صعبةً علينا، نحن الكبار! ليس أقسى من الشعور بالعجز عن رسم بسمة على وجه طفل لا أمَّ له. وليس أجملَ من النجاح في هذا. خاب ظني، لحُسن الحظ، إذْ بوسع المجتمع أن يخلق لليتيم عشراتِ الأمهات والآباء، إن أراد. لم أرَ وجوهًا كابية يعلوها الأسى، كما توقعت، بل وجوه كأوراق الشجر الغضّ. جمع موظفو فرع ثقافة الجيزة من مرتباتهم النحيلة ليصنعوا للأطفال يومًا مشرقًا، عامرًا بالهدايا والألوان والفرح، وساهم بنكُ الطعام بوجبات مبهجة لأولئك الذين كافِلُهم مع الرسول في الجنة، كهاتين: السبّابة والوسطى.
فرقة "شقاوة2" الاستعراضية للفنون الشعبية، بقيادة فتحي سعيد، مدير مركز طفل المنيرة الغربية، قدمت عرضًا مدهشًا يشدُّ وثاقَنا لتراب هذا البلد الجميل، مصر، بواديه الطيّب، وقُراه المنثورة على جانبيه. مجموعة من الصبايا الجميلات من المدارس الابتدائية والإعدادية، يرفلن في ملابس الريف الزاهية، يرقصن فتطيرُ جدائلُهن السودُ، بين أكفّ صبيان في جلباب الفلاح المصريّ. رقصات مدهشة صممها د. أشرف فؤاد، ودرّبهم عليها الفنان محمد عبده، أحد أعضاء فرقة رضا الشهيرة.
"سعد، سعد، يحيا سعد، هتاف أطلقه الصغارُ الحضور، مستلهمين هتافًا قديمًا في سعد زغلول، فيدخل بعدها الطفلُ "سعد"، نموذج مصغّر من الفنان محمد منير. غنّى أغانيه، مقلّدًا كل حركة ولفتةً وخلجة يصنعها منير بسُمرته المصرية الآسرة التي تشعُّ بالفرح والرهان على غدٍ أجمل. فأيقنا أنْ: "لسه الأماني ممكنة."
وكانت المفاجأة التي هزّت أركان قاعة ندوات الفرع. ميّادة أسامة وشقيقها عمرو. صبيّان آسران يمتلكان حنجرتين لا مثيل لهما. كانا طفلين في كورال الجيزة حتى اكتشفهما الفنان أحمد سعيد، ودعمهما فنيًّا ليصبحها على هذا المستوى الرفيع من الأداء الطَّربيّ الفاتن. قدمّا، مع عزف علاء أسامة على الأورج، أغنيات من الفولكلور المصريّ، فآمنتُ أن بمصر مواهبَ إن تولاها أولو الأمر لصنعنا زمنًا جميلا آخر، مثل الذي راح يحتضر بانتظام منذ ثلاثين عامًا.
ذلك هو الحراكُ الثقافيّ الحقُّ الذي نراهن عليه. الثقافةُ لا تكمنُ في ندوات أدبية خاملة، وأمسيات شعرية بليدة، ومؤتمرات كسول لا يحضرها أحد. الثقافةُ تفرُّ من الأروقة البلاستيكية التي غابت عنها الروح، حيثُ مُنتِجُ الثقافة هو مستهلكُها (!)، ولا محلّ ثمة للمواطن المصريّ البسيط، الذي ينبغي أن يكون هَمَّ المثقف الحقيقي، وشغلَه الشاغل. النساءُ المُسنّات، ربّات البيوت، الأطفالُ ذوو الاحتياجات الخاصة، اليتامى، هم نقطةُ استهداف تلك الندوات الجادة التي شهدتُ إحداها بالأمس، راجيةً أن تُدعَم ماديًّا وأدبيًّا وإعلاميًّا. ذلك الحراك وحده القادرُ على صوغ تنمية اجتماعية وحضارية حقيقية. تحيةً للهيئة العامة لقصور الثقافة، ولكلّ منبر يجعلُ الارتقاءَ بالمواطن المصريّ رسالتَه.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشِّعرُ في طرقات قرطبة
- فاطمة ناعوت والسعي وراء تأنيث العالم
- لهو الأبالسة، وفنُّ القراءة
- هكذا الحُسْنُ قد أمَر!
- ساعةُ الحائط
- سهير المصادفة
- ولكنْ، كلُّنا في الهَمِّ مِصرُ! (2)
- الجنوب كمان وكمان (3)
- أطفالٌ من بلادي
- رسالةٌ من الجنوب (1)
- معرض الجنايني بالأقصر، يمزجُ الشعرَ بالتشكيل
- اطلبوا العِلمَ، ولو في التسعين!
- عِمتَ صباحًا يا -شجيّ-!
- مَحو الأميّة المصرية
- الشاعرة فاطمة ناعوت: أنا اندهش إذًا أنا إنسان
- أكبرُ طفلٍ في التاريخ
- الكرةُ... وعَلَمُ مصر!
- كتابٌ يبحثُ عن مؤلف
- كلّ سنة وأنت طيّب يا عالِم!
- شمعةٌ مصريةٌ ضد القبح


المزيد.....




- سفن الشحن كانت تستقبل السياح.. لماذا أصبحت هذه التجربة نادرة ...
- -ضحكة البيت-... الملكة رانيا تهنئ الأميرة سلمى بعيد ميلادها ...
- رئيس وزراء قطر لـCNN: تقدم إيجابي في المحادثات غير المباشرة ...
- من المتضرر الأكبر من أزمة مضيق هرمز.. إيران أم أمريكا؟ رئيس ...
- مقتل ما لا يقل عن شخصين في انفجار مبنى قريب من الأكروبوليس ف ...
- القلب الاصطناعي الدائم.. ما مدى اقترابنا من تحقيق الحلم؟
- نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يفتح ملف التبرع بالجلد في مصر
- البرلمان الألماني يناقش التبرع بالأعضاء .. الجسد -ملكية جماع ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير 3 بلدات جديدة شرق وشمال أوكرانيا
- بوتين يبحث مع فوتشيتش العلاقات الروسية الصربية وأزمة أوكراني ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - كهاتين في الجنّة