أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فاطمة ناعوت - مَحو الأميّة المصرية














المزيد.....

مَحو الأميّة المصرية


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 2925 - 2010 / 2 / 23 - 12:39
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


للمرة الألف يوصي الدكتور زاهى حواس بتقرير اللغة الهيروغليفية في مناهج التعليم! على مدار عشرين عامًا، قدّم مطلبَه، مرارًا، لمجلس الشعب، ووزارات التعليم المتعاقبة، ولم يستجب أحدٌ من المسئولين "المصريين" القائمين على التعليم "المصري" بتنفيذ هذا المطلب "المصري"! ومجددًا، تقدّم باقتراحه للدكتور أحمد زكى بدر، وزير التعليم الحالي، الذي عساه يستجيب.
يحلمُ حوّاس، ونحلمُ معه، بتدريس اللغة المصرية في المدارس، بحيث يكون بوسع الطالب، على الأقل، كتابة اسمه بأبجديتها. يحلمُ بأن يكون درس الهيروغليفية جزءاً من مادة التاريخ المقررة على الطلاب بالسنوات الأولى، ثم بتكثيفها في المرحلة الثانوية!
ولأن الشعراءَ طمّاعون؛ طامعون في الجمال، فإنني أحلم بأن تُدرَّس لغتنا القديمة بعمق أكثر يتيحُ للطالب كتابة موضوع تعبير، يطرح فيه رأيًا حول قضية ما. فالأبجدية الهيروغليفية يعرفها باعةُ المصوغات في خان الخليلي، حينما يحفرون اسم العميل بالهيروغليفية على ميدالية أو خرطوشة فرعونية من الذهب أو الفضّة. وأحلم، كذلك، بإنشاء فصول للتعليم الحرّ، لكي يتعلّم أمثالي ممن لم يعد لهم مكانٌ على مقاعد الدرس. أحلمُ أن تحملَ شوارعُنا وميادينُنا أسماء فرعونيةً، كما بعض مدن الجنوب المصري. أحلمُ بتصميم علم جديد لمصر، لا يشبه الأعلام الأخرى. علم يحمل عين حورس أو مفتاح الحياة أو رأس آمون أو مسلّة فرعونية أو الأهرامات الثلاثة. أحلُم!
يحزنني أن كليات الآداب المصرية تُدرَّس اللاتينية والإغريقية القديمتين، وليس من قسم للغة المصرية! يحزنني أن قسم التاريخ بكلية الآداب ليس به مادة هيروغليفية! يحزنُني أن تلتقي طالبًا جامعيًّا يابانيًّا أو فرنسيًّا أو إنجليزيًّا، فتجده عارفًا بالمصريات، Egyptology، أكثر، كثيرًا جدًّا، مما يعرف الطالبُ المصريّ عن تاريخ بلاده وحضارتها الفارقة! بل إن أدمغة أبنائنا محشوةٌ بأفكار سفيهة تقولُ إن الأثرَ المصريَّ القديمَ، (الذي لنا حظوة القيام عليه والإقامة في رحابه مجانًا، فيما يدفع السوّاح الآلاف لرؤيته)، ليس إلا مسوخًا وأوثانًا، علينا محوُها ليرفعَ اللهُ غضبَه عنّا! يحزنني أن الأمهات لا يسمين مواليدهن: حابي وحور محب وحورس وأوزرويس، بقدر ما يبهجني أن فنانًا تشكيليًّا مصريًّا مثقفًا هو أحمد الجنايني وزوجته الراقية امتلكا الشجاعةَ لتسمية بناتهما: نفرتيتي، إيزيس، هاميس، نفرتاري!
يحزنني أن أسافرَ إلى بلاد الله، لأجد الانبهارَ في عيون الأدباء والمثقفين حالَ يُفتَح الحديثُ حول حضارة مصرنا القديمة، فيما أبناؤنا يستهينون بها، بل ويتبرأ بعضُهم من مصريته!
ولهذا عرض حوّاس توفير مرشدين متخصصين يرافقون الطلاب في رحلاتهم السياحية ليمدوهم بالمعلومات الصحيحة حول حضارتنا، بدل الترهات المضلِّلة التي تنسج خيوطَ التجهيل الصحراويّ داخل أدمغة الصغار. ليتعلّم النشءُ الصغيرُ كيفية صوْن ذاك الإرث الخياليّ الذي قدّرت لنا السماءُ أن نحوزه، دون شعوب الأرض! ذلك من شأنه ترسيخ الثقة بالنفس لدى أولئك الصغار الذين اهتّزت هويتهم، فترى واحدهم يثبّت على صدره دبوسًا أو يلبس برنيطة أو وشاحًا عليه، من عجبٍ، عَلَم أمريكا! نعم لمَحْوْ الأُميّة المصرية لدى نشءٍ مُغيَّبٍ، كاد أن ينسى! المصري اليوم.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة فاطمة ناعوت: أنا اندهش إذًا أنا إنسان
- أكبرُ طفلٍ في التاريخ
- الكرةُ... وعَلَمُ مصر!
- كتابٌ يبحثُ عن مؤلف
- كلّ سنة وأنت طيّب يا عالِم!
- شمعةٌ مصريةٌ ضد القبح
- شابّان من بلادي
- آثارُ مصرَ في مزاد الأثرياء
- ما لن تتعلّموه في المدارس
- وردةُ أنطلياس، عصفورةُ الشمس
- المهذّبون يموتون غرقًا
- اقرأوا تصحّوا!
- انظرْ خلفك -دون- غضب
- كلَّ عام ونحن أجمل!
- حوارٌ متمدِّنٌ في ثماني سنوات
- رجلُ الفصول الأربعة
- اسمُه: عبد الغفار مكاوي
- أولى كيمياء/ هندسة القاهرة
- المحطةُ الأخيرة
- هُنا الأقصر


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فاطمة ناعوت - مَحو الأميّة المصرية