أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - سعد رومان ميخائيل يرصّع اللوحات العالمية على جداريات دار الأوبرا المصرية















المزيد.....

سعد رومان ميخائيل يرصّع اللوحات العالمية على جداريات دار الأوبرا المصرية


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 3007 - 2010 / 5 / 17 - 22:03
المحور: سيرة ذاتية
    


لم نشهد معرضًا تشكيليًّا استغرق الإعدادُ له كلَّ تلك المدة الزمنية الطويلة. ثمانية عشر عامًا! عامان في تجهيز باليته الألوان، ثم ترتيبها في صناديق صغيرة لا حصر لها، وتحضير أدوات الرسم، التي لا تشبه الأدوات المعروفة منذ الكلاسيكية القديمة، وحتى المدارس الحديثة، مرورًا بعشرات المدارس والمذاهب والنزعات والحركات الفنية، ثم ستة عشر عامًا كاملة في "رسم" تلك اللوحات المدهشة، أو بالأحرى في "ترصيع" نُثار اللون على اللوحات الجدارية الضخمة، التي لا يقل أصغر أضلاعها عن المترين تقريبًا، من أجل صنع نماذج حية تحاكى لوحات عالمية شهيرة عرفناها وأحببناها.
شهدت القاهرة بالأمس الاثنين 11 مايو، افتتاح هذا المعرض الجديد من نوعه. واستقطب اهتمام جمهور ضخم من المثقفين والإعلاميين وجمهور المهتمين بالتشكيل، وكذا النقاد والفنانين التشكيليين في مصر والعالم على مختلف مدارسهم الفنية من رسامين وفناني موزاييك ونحاتين وسواهم. ريشته "مِلقط دقيق"، وعلبة ألوانه ليست إلا قِطعًا متناهية الصِّغر، تتراوح ما بين نصف الميليمتر والمليمترات الثلاثة، من الزجاج متباين المستويات ما بين الشفافية والإعتام، وقطع الموزاييك الدقيقة على درجات لونية لا نهاية لها. فنٌّ صعبٌ وشاقّ يحتاج الكثيرَ من الصبر وطول النَّفَس، مثلما يحتاج إلى أصابع جرّاح ماهر، ودُربةً بصرية حادة، حتى وإن استخدم مِجهَرًا مُكبِّرًا، وبطبيعة الحال، يحتاج قبل ذاك حسًّا فنيًّا مرهفًا، ومعرفة عميقة بأسرار اللون والنور والظل. قد لا يندهش القارئ من الثمانية عشر عامًا تلك التي سبقت المعرض إذا علم أن الفنان ينفق الساعات، وربما الأيام، في معالجة مساحة ضئيلة لا تزيد عن سنتيمتر مربع.
الفنان المصري سعد روماني ميخائيل أنفق قسمًا كبيرًا من عمره لتعلّم هذا الفن العصيّ، والتحضير لهذا المعرض الذي اجتذب كمًّا من الحضور لم نعتد أن نشهده في المعارض التشكيلية في مجتمعاتنا العربية. قال عنه مكرم حنين، الفنان والناقد التشكيلي الشهير: "لا تندهش أيها الزائر إذا عرفت أن خبراءَ من كافة أنحاء العالم قد حضروا لمتابعة هذا المعرض المذهل الذي تحولت فيه قطع الزجاج الملون إلي قطع من الماس علي مدي ثمانية عشر عاما من التحدي الجسور كي يستنطق قطعًا متناهية الصغر ليصنع لنا ملايين من الدراجات اللونية." كما تكلم حنين عن استفادة الفنان من عمله القديم كصائغ مجوهرات، ما جعله يتعامل مع الموزايك الدقيق، بدقة المتعامل مع قطع الماس والحجار الكريمة. أطلق الغرب على هذا الفن اسم "ميكرو موزاييك" MICRO MOSAIC، ويسميه العرب: "فنَّ الفُسيفساء".
وإن كان الكلامُ على الكلام صعبٌ، كما قال ابن عربي، فإن الرسمَ على الرسم أشد عسرًا، سيما إن كان الرسمُ الأصليّ عملا عالميًّا شهيرًا كوّنا معه تاريخًا طويلا من المحبة والإعجاب. وقتها يكون حكمنا على أعمال تحاكيها يميل إلى الخشونة والاستنكار في بادئ الأمر، حتى يثبت لنا العملُ الجديد أنه أصيل، أيضًا، في محاكاته.
في لوحة Starry Night، التي رسمها الهولندي فان جوخ العام 1888، ليطرح عبرها احتياجه الشديد للدين، جسّد مشهدًا للسماء الداكنة ليلا من نافذة غرفته بالمصحة. السماء هائجة تمور فيها الدوامات والغيوم، تكسو فضاء قرية سانت ريمي، وظلال شجرة معتمة في مقدمة اللوحة تطاول الأفق فيما الكنيسة تحتلُّ بؤرة خلفية اللوحة. تلك اللوحة التي تعدُّ الآن من أهم منجزات هذا الفنان الهولندي التعس، حتى أن تمَّ استلهامها في أغنيات مثل أغنية البريطاني دون ماكلين التي تحمل نفس الاسم وتتحدث عن حزن فينسينت فان جوخ ومعاناته الوجودية. حين تشاهد تلك اللوحة في معرض سعد ميخائيل، ستحتاج أن تمدَّ إصبعك خلسةً لتمسّ ذرّات الغيوم الدقيقة قبل أن تعلن أن الملمس وحده يفرّق بين أصل فان جوخ واللوحة المصرية المرسومة بنُثار الموزاييك الدقيق. وينطق الشيء ذاته على لوحة "حقل القمح"، Wheat Field، التي رسمها جوخ عام 1890. في لوحة "البنتُ ذات قرط اللؤلؤ" Girl with a Pearl Earring، للهولندي جون فيرميير، الذي جعل حبّة اللؤلؤ بطل اللوحة ومركز بؤرتها، ستنعم النظر، في لوحة الموزاييك، لتتأكد إن كان ثمة لؤلؤة حرّة قذفت بها محارة في عمق مياه المحيط الهندي. كذلك الحال في لوحة Young Woman on the Terrace، للفرنسي جلوم سيناك، ستحدّق طويلا في درجة شفافية وشاح السيدة المغزول من حبيبات الزجاج والموزاييك الذي تتكسر أشعةُ الضوء على سطوحه ليعطي مزيجًا بين الشفافية والنور والظلال، والأمر نفسه في لوحة "مدام ريمسكي كورساكوف". في لوحة "عايدة"، المستوحاة من أوبرا فيردي الشهيرة، يبرق الذهبُ الأصفرُ المشعُّ في القلادة على نحر عايدة، في تباين لونيّ مثير مع الأسود في القلب الذي تضغطه السيدة على نهدها الأيسر. مشهد الشرفة من جدارية "روميو وجولييت" المستوحاة من لوحة سير توماس فرنسيس ديكسي، ترفل جولييت في ثوبها الأبيض الفضفاض، وشعرها البني، فيما يحاول روميو القفز من سور شرفتها ليتعانقا قبل أن يرسم القدر مشهد فراقهما الأسطوري. يتجاور بياضُ الثوب من خضرة أوراق الشجر التي تتدلى على سور الشرفة مع وشاح روميو البرتقالي والستائر زاهية اللون، كلٌّ يتلصص على الحبيبين في عناقهما النبيل، فيما بطل اللوحة صانع المشهد هو قطع الأحجار والفسيفساء الملونة الدقيقة. في لوحة من مدرسة الفنّ الروماني "نبتون يقود العربة"، أدهشتنا ألوان أمواج البحر الغاضب في درجات أزرقها المصنوعة من دقائق الزجاج الشفيف في درجات زرقته السابحة من الأبيض حتى أقتم درجات الحكليّ، في تناقض مع لون السماء وقت الأصيل الناهلة من درجات الشفق البرتقالي والأحمر. في لوحة White Arabian، ورغم أن جسد الحصان العربي كاملا باللون الأبيض، إلا إنك ستعثر على ما لا نهاية من درجات الأبيض، بين النور والإعتام. في لوحة "روح الموسيقى"، وبانتمائها للمدرسة المستقبلية التي تحاول رسم البعد الرابع، الزمن، من خلال القبض على لحظة الحركة motion، نجح سعد رومان في خلق تأثير حركة الراقصين عن طريق أقواس الدوران ودوامات الالتفاف حتى يكاد الراقصان أن يتركا اللوحة على الحائط ليكملا رقصتهما في فضاء قاعة الفن التشكيلي بدار الأوبرا المصرية، التي يمتد فيها المعرض حتى 20 من مايو الجاري. هذا عدا العديد من البورتريهات الشخصية لمشاهير العالم بدقة في الملامح تفوق الكاميرا الفوتوغرافية، وسيطرة تامة على مادة هي بطبيعتها عصية على السيطرة. نشاهد السيد المسيح، تشايكوفسكي، آينشتين، بيتهوفن، عمر الشريف، الملكة إليزابيث، الفاتنة فيروز، أوبرا وينفري، نجيب محفوظ، روبرت دي نيرو، وسواهم، عطفًا على شخوص من الفولكلور التاريخي مثل شمشون ودليلة، صفية في ثوبها الشيفون، بائعة الرمان، فلورا، فيونس، كليوباترا، كيوبيد، الصياد، عطفًا على العديد من الأعمال التجريدية والتكعيبية والمستقبلية والتنقيطية. الحياة اللندنية



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هزْلُهم... فنٌّ
- أعمدةُ الجمال، بين رسالة والساقية
- أن تصطادَ عصفورًا من النيل، فأنتَ إذن إبراهيم أصلان
- عاطف أحمد، فنانٌ من بلادنا
- الفنُّ تكسيرًا للصورة النمطية للعرب
- قرطبة مدينة الشعراء والتاريخ المزدوج
- كهاتين في الجنّة
- الشِّعرُ في طرقات قرطبة
- فاطمة ناعوت والسعي وراء تأنيث العالم
- لهو الأبالسة، وفنُّ القراءة
- هكذا الحُسْنُ قد أمَر!
- ساعةُ الحائط
- سهير المصادفة
- ولكنْ، كلُّنا في الهَمِّ مِصرُ! (2)
- الجنوب كمان وكمان (3)
- أطفالٌ من بلادي
- رسالةٌ من الجنوب (1)
- معرض الجنايني بالأقصر، يمزجُ الشعرَ بالتشكيل
- اطلبوا العِلمَ، ولو في التسعين!
- عِمتَ صباحًا يا -شجيّ-!


المزيد.....




- شاهد كيف سرق لصوص جهاز صراف آلي بثوان في كاليفورنيا
- متى يجب إجراء فحص PCR مقابل فحص المستضد السريع؟
- البحرية الصينية تقول إنها أبعدت سفينة حربية أمريكية في بحر ا ...
- شاهد: صور قمر اصطناعي تظهر حشوداً عسكرية روسية ضخمة بالقرب م ...
- بسبب -مكافآت كورونا-.. تحقيقات ضد حزب الخضر الألماني
- أ ف ب نقلا عن مسؤولين: واشنطن سمحت لدول البلطيق بتزويد أوكرا ...
- -إنستغرام- تبدأ اختبار نظام اشتراك مدفوع على تطبيقها
- وزير بريطاني يدعو إسرائيل لوقف ممارساتها التي تؤجج التوترات ...
- بسبب أوميكرون.. الكشف عن تطور جديد يخص مستشفيات العزل في مصر ...
- البحرين تدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ -خطوات حازمة- ضد الحوث ...


المزيد.....

- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - سعد رومان ميخائيل يرصّع اللوحات العالمية على جداريات دار الأوبرا المصرية