أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف بيدس - كريستيان وساندى














المزيد.....

كريستيان وساندى


أشرف بيدس

الحوار المتمدن-العدد: 2494 - 2008 / 12 / 13 - 07:24
المحور: الادب والفن
    



هناك بعيداً عن المكان والزمان، وفى عمق الأيام الماضية، حيث كانت الأحلام شحيحة، والأيام بخيلة.. منذ أكثر من قرن.. مائة عام أو أكثر قليلا.. وتحديدا فى "مولان روج" مسرح الحياة الكبير، حيث الوجوه الوحشة والطيبة، وإشراق الشمس كل صباح يصاحبه الأرواح الشريرة، هناك.. كانت الألوان الفاقعة والأقنعة المطاطية تخبئ وراءها وجوها بائسة وتعسة.. تختزن كل واحدة منها حكاية مريرة تنوء عن حملها..

فى "مولان روج" كان هناك «كريستيان» ذلك الشاب اليافع الطموح، ذو القلب الأخضر والتجارب البيضاء، وكانت أيضا "ساندى".. المرأة التى طبعت على ملامحها تجاعيد الزمن، وتصفحت الأيام فى عقلها، فخبرت مأسيها مبكرا، وقصة الحب الممزوجة بالكبرياء والرغبة.

غادة كاميليا أخرى تدفع حياتها ثمنا بخسا لعشقها.. تتضفر الخطايا بالأمنيات، ويتبدل المستقبل ويصير مشحونا بالعذابات والليالى الطويلة، حتى تغدو التضحية قدرا وطريقا لا مفر من السير فيه، ولأن الرغبة غالبا ما تكون مخدراً للحالمين بالنسيان.. الهاربين من واقعهم وقسوته، فإن "مولان روج" تلك البقعة المضيئة التى تطفو فوق بحر من الدموع والمآسى تكون المحطة الأخيرة، لكنها تضع هذا الشرط القاسى والمتعسف، والتى تحذر فيه القادمين إليها من ترك قلوبهم عند بوابات الدخول، حيث فوضى المتعة تحد من خفقانها وانتظامها.. ولأن الصخب المجنون فى أرجائها لا يقبل بالأحاسيس ويرفض تمريرها.

ومهما حدث فلابد أن يستمر العرض.. ربما يكون التوقيت هو الشىء الوحيد الذى يخضع للنظام.. أما عدا ذلك فكل شىء مباح ومحتمل حدوثه.. ولأن البشر أداة ديكور لا تختلف عن قطعة أثاث أو جدار، كان العشق يمثل انتحارا واحتضارا فى زمن لا تكتب فيه الأشعار أو تتداول فيها عبارات الغزل..

ولأن "كريستيان وساندى" لم يتبعا تلك القواعد الصارمة ضاعت صرخاتهما فى الطرقات والأروقة حيث الموسيقى الصاخبة التى تحجب كل شئ إلا الهذيان، ولأن القانون لا يحمى المحبين ظن الناس أن تلك الصرخات وهذا الانتحاب نوع من الفرح والرغبة اعتادوا سماعه فى صالة الرقص الكبرى..

لابد أن يستمر العرض حتى نهايته مهما حدث، إنها لعبة مقدسة من قديم الأزل، جرى العرف على استكمالها لآخر حركة، وقبل إسدال ستائر المسرح يصطف الجميع لتحية الجماهير..وعندها تعود الحياة مرة أخرى بعد أن يسترد الناس قلوبهم عند الخروج..

أحيانا.. تختلط الأدوار الحقيقية بالرواية التمثيلية عند البعض، فنرى كثيرين وتحديدا "كريستيان وساندى" يؤديان أدوارهما فى الحياة.. يتقمصان الشخصيات ويتعايشان معها حتى يصلا لذروة الاندماج وهما لا يدريان أنهما يلعبان، وأن تلك الشخصيات هزلية لا تمت بالواقع، لكنهما يتشرنقان داخلها ويرفضون حتى بعد انتهاء العرض انتزاع الأقنعة.

تسقط "ساندى" قبل أن ينتهى العرض.. يلتف حولها الممثلون.. لكن عيناها المستسلمة للاحتضار تبحث فى دأب عن "كريستيان" الذى يجلس بجوارها دون أن تلحظه، تتحشرج أنفاسها التى كانت ملتهبة فى بداية العرض لتخرج بصعوبة.. باردة.. سقيمة.. عليلة.. تتابع الجماهير ما يحدث مشدوهة ومشدودة.. ظنا منهم أنه أحد فصول الرواية.. بينما الممثلون كانوا يعون جيدا خطورة ما يحدث.. العرض لابد أن يستمر، حتى لو كانت "ساندى" تلفظ أنفاسها الأخيرة.. أو أن "كريستيان" حالت دموعه دون تكملة الحوار.. فلابد للعرض أن يستمر..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على أنغام العشاق
- خيوط
- لعبة الحب
- امرأة غبية
- الفيضان
- كذبة
- المرتبكة
- الهام
- زهوة الألوان
- قربان
- يُتم
- في البدء.. زمان..
- بائعة الهوي
- اختفاء
- ليلة حزينة
- مرة ولن تعود
- فرصة أخيرة للموت
- ايمان
- ريهام
- الهروب


المزيد.....




- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير
- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف بيدس - كريستيان وساندى