أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دغش - آن له أن يعود














المزيد.....

آن له أن يعود


سليمان دغش

الحوار المتمدن-العدد: 2425 - 2008 / 10 / 5 - 10:04
المحور: الادب والفن
    



( إلى محمود درويش )

"يَرى ما يُريدْ"
هُوَ الآنَ مِلءُ أناهُ يُطِلُّ هُناكَ
يُطِلُّ على ما يُريدْ

هُوَ الآنَ مُنهَمكٌ بالحماماتِ حطَّت على كَتِفَيْهِ قليلاً
وألقَتْ مناقيرُها الزُّرقُ بينَ يديهِ
قصاصاتِ غيمٍ
ودمعاً بهيئة حبرٍ
يُسمّى لدينا مجازاً بَريدْ

دَعوهُ يُفتّشُ بينَ الرّسائلِ عنْ دَمعةٍ
كانَ يَخجَلُ مِنها
وَيَهرُبُ منها
ولكنْ إليها
وتبكي عليهِ
ويبكي عليها
فماذا تقولُ لدَمعةِ أمّكَ
محمودُ ويحكَ .. إنْ عُدتَ يوماً إليكَ
وعُدتَ يوماً إليها
وعادَتْ تضُمُّكَ ملءَ يَدَيكَ
وملءَ يديها
وترمي على وجنتيكَ وشاحَ أنينٍ تَرَكتَهُ ذات نهارٍ لديها
وأينَ سَتَهرُبُ حينَ تَشُمُّكَ ذاتَ مساءٍ
ولو من بَعيدْ...؟!

ترى ما تُريدْ
وَتَخجَلُ... كمْ كُنتَ تَخجَلُ
مثلَ الفراشةِ في حضرةِ اللوزِ
حينَ تَعُضُّكَ نرجسةٌ تسْتَحمُّ على قَطَراتِ النّدى الكَرْمليِّ
ويفرُشُ دَرْبَكَ عُشبُ البلادِ
وَوَردٌ أقَلُّ
لماذا أقلُّ ؟
وَوَردٌ أجلُّ
وفُلٌّ وطَلُّ
وتَسألُ نفسَكَ : ماذا يدورُ ببالِ الورودْ ؟!


دعوهُ وحيداً هُناكَ
على شُرفةِ اللهِ يُكملُ نقصانَهُ الدُّنيويَّ
فلا شيء يَكمُلُ إلا هناكَ
ولا أثَرٌ للفراشةِ إلا على قَبَسِ الضوء
فيما تعدّى الأفولَ الأخيرَ
دَعوهُ إداً يحتفي بالغيابِ الحُضورِ على ذوْ قِهِ المَلكيِّ
ويكمل حتّى النهاية هذا النّشيدْ...

هوَ الآنَ مُرتبكٌ في فراغِ السّناريو الأخيرِ
يُطلُّ على حُفرةٍ كانَ قبلَ دقائقَ فيها
يُحاوِرُ ذاكَ العدوّ الغبيّ لِينجو
وينجو العدوُّ
يطِلُّ على حُفرةٍ نحنُ فيها
وفيها العَدُوُّ وَيَضحَكُ.. يبكي
ويبكي ويضحَكُ
يسألُ ذاتَ السؤال الأخير
وذات السؤال الكبير
تُرى مَنْ سَيُكملُ بعدي وكيفَ سيكملُ
هذا السناريو القديم الجديد
وهذا السناريو الوحيد الوحيدْ..!؟

يَرى ما يُريدْ
يرى الأرضَ واسطةَ العِقدِ في عُنُقِ الكَوْنِ
ليسَ لها شَبَهٌ في المجرّةِ
يَشْهَقُ
يُشعِلُ سيجارةَ الكِنتِ
يطلبُ فنجان قهوتِهِ العربيّةِ
منْ يَدِ حوريّةِ العينِ
يأخُذِ مقعَدَهُ الملكيَّ على شُرفةِ الأبديّةِ
كَيْ يتملّى على مهلهِ سِحْرَ هذا الوجودْ...

هُوَ الآنَ مندَهشٌ كالفراشَةِ عندَ المَهبِّ الأخيرِ
يرى ذاته في مرايا المدى النَّرجسيّةِ
لا شيءَ يُشغِلُهُ الآنَ غيرهُ
يَلمَحُ حوريّةً في الجليلِ الجميلِ
على بُعدِ زهرةِ لوزٍ وأقربَ منْ ساحلِ المُتوسّطِ
تسحَبُ فستانها السّاحليَّ الطويلَ على مهلها
وتلُمُّ عصافيرها تحتَ إبطينِ مائيَّتينِ وتبكي
لأنَّ ملاكاً صغيراً رمى غيمةً في يديها
وواعدَها أنْ يطلَّ على ليلِ شبّاكها
ليلةً ليلةً
مثلَ نجمٍ قريبٍ بعيدْ

يرى ما يُريدْ
يرى قبرَهُ المتوهّجَ ورداً ووعداً
على بعدِ مئذنتينِ ودبّابتينِ منَ القدسِ
يسألُ : كمْ نخلة يلزمُ القلبَ
حتّى يظلَّ على موعدِ الشّمسِ في آخرِ الليلِ
كَمْ طالَ ليلُكَ
كَمْ طالَ فينا انتظرناكَ حيْثُ تُحبُّ
على مقعدِ البَحرِ
نسألُ مثلكَ حيرى
لماذا تركتَ الحصانَ وحيداً ؟
أما آنَ...
آنَ لنا ولهُ أنْ يَعودْ...؟!

يرى ما يُريد...
يَرى ما يَرى... لا يرى غيرَها
تتشمَّسُ تحتَ سماءِ حروفِ اسمها القُدُسِيَّةِ
فاءٌ
ولامٌ
وسينٌ
وطينُ
فلسطينُ
يَهتفُ ملءَ السّماءِ
إلهي ... إلهي
أعدني إليها
هُناكَ
هُناكَ
هُناكَ الخُلودْ



#سليمان_دغش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بريد الغياب
- إقرأ
- ظلّ غيبته ( مرثية للشهيد الرئيس ياسر عرفات )
- مرمى الجسد
- إيمان
- مُحمّدنا الصغير( الى محمد الدرة في ذكرى استشهاده )
- على حافّة الروح
- الرسول
- قمر
- فاتحة الماء
- القصيدة
- قرار البحر.. وعاصفة الغضب
- النيل لا يأتي إليَّ
- السموات السبع
- جِنين
- رسالة إلى بحيرة طبريا
- نرجس للروح..شراع للقلب..أيها البحر أخرجْ عليَّ..
- الكلمة الأخيرة لامرىء القيس
- أخافُ عليكِ
- ذاكرة النّدى ...


المزيد.....




- مسؤول قطري يشيد بالفنانة دانة المير ويبين ما يمكن أن تصبح
- رحيل الممثل البريطاني باتريك ستيوارت أيقونة «ستار تريك» و«إك ...
- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...
- البيروقراطية في مواجهة الإبداع.. غضب أدباء قصور الثقافة من ق ...
- -حدوتة- أحمد حلمي تصل إلى صالات السينما في نوفمبر
- مهند دياب يكتب: الفيلم الهندى أحلام صغيرة كبيرة حين تتجاوز ا ...
- سجال إعلامي بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول إطلالات الفنانات ...
- مشادة على الهواء بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول ملابس الفنان ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دغش - آن له أن يعود