أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - رحلةُ العمرِ فسحةٌ قصيرة














المزيد.....

رحلةُ العمرِ فسحةٌ قصيرة


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 2415 - 2008 / 9 / 25 - 07:45
المحور: الادب والفن
    



15

.... ... ... ....
ها قد تغَلْغَلَتِ الغرغرينة
في مخِّ العظامِ
تحاولُ الإنتحار ..
لا تتحمَّل أنْ ترى ذاتكَ
مبتورة الأطرافِ
كيفَ تريدُ من الآخرين
أن تتحَمَّلَ بتر أطرافهم
أوْ قَصِّ الرِّقابِ؟

الزَّمنُ البعيدُ
لَمْ يَعُدْ بعيداً
لا تفرحْ كثيراً
لو حقَّقتَ انتصاراً
على حسابِ الرَّعيّةِ
تذكَّرْ أن رحلةَ العمرِ
فُسحة قصيرة
أقصر من هبوبِ النَّسيمِ
في أوائلِ الرَّبيعِ
أقصر من مسافاتِ خيوطِ الشَّمسِ
أقصر من جداولِ الدُّموعِ المترقرقة
من عيونِ الفقراءِ!

تسامى أرخبيلُ الرُّوحِ
فاتحاً صدره لأغصانِ الطُّفولة
لأحضانِ المساءِ
ناثراً بساتين المحبّة
فوقَ وجنةِ المسافاتِ!

وقفَ الفرحُ
فاتحاً ذراعيه لخصوبةِ الفكرِ
لتواصلِ الطُّفولةِ
معَ وقائعِ العمرِ ..
ثمّة برعم تفوحُ منه
نكهةَ النَّارنجِ
يستقبلُ افتتاحياتِ الحلمِ
برعمٌ من لونِ الإخضرارِ
انبثقَ خلسةً
من ظلالِ الفراديسِ
راغباً أن يمسحَ جبالَ الأحزانِ
المستشرية
فوقَ قبابِ العمرِ

برعمٌ من لونِ النَّدى
تتطايرُ شذاه
من أغصانِ الياسمين

لماذا لا يتعلّمُ الإنسانُ
من كنوزِ الطُّفولةِ
دروساً
في
انتشارِ
العبقِ؟

عندما يشتدُّ الشَّوقُ
إلى خدودِ الأهلِ
تغدقُ الدموعُ لآلئاً
على أمواجِ المسافات!

بعدَ غيابٍ طويل
ذُهِلَ الأطفالُ
عندما رأوا دموعَ آبائِهِم
تنفجرُ مِنْ مآقيِهِم
أثناءَ العناقِ!

أنْ تشهقَ باندهاشٍ
عندما تلتقي بأحبّائِكَ
بعدَ غيابٍ طويل
أنْ تبكي فرحاً
أنْ تشعرَ أنَّكَ خفيفٌ كالفراشةِ
ككلماتِ العشّاقِ
نسيمٌ عليلٌ يبلسمُ وجهَ الشَّفقِ ..
يعني أنَّكَ تحملُ بينَ جناحيكَ
شفافيّةَ طفولةٍ مكلَّلةٍ بخصوبةِ الرُّوحِ
بنكهةِ الحياةِ!

الجنازةُ تسيرُ
شقيقٌ لا يستطيعُ
حضورَ تشييعِ جنازةِ أخيْهِ
إنَّهُ زمنُ الإنشطارِ
إنشطارُ الأخوّةِ
إلى دماءٍ متنافرة
صراعُ الأبراجِ العاجيّة
صراعٌ يقودُكَ إلى أقصى المتاهاتِ
إلى سماكةِ الضَّبابِ
على بؤبؤِ العينِ!

أحزانٌ محشوّة
في كيسِ الذَّاكرةِ
يهدرُ دمَ حفيدِهِ
كأنّهُ مولود نعجة جرباء ..
يستأصلُ دماً
يتوهَّم أنَّهُ فاسدٌ
هلْ ثمَّةَ فسادٍ
أكبرَ مِنْ أنْ يهدرَ إنسانٌ
دمَ حفيدِهِ؟!
إنّه زمنُ تحوُّل الحضارة إلى رماد!
.... .... ... ... ..... ....!

صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموتُ انتصارُ الحقِّ في وجهِ الطُّغاةِ
- بابل برجُ الحضارات
- توارَى حطامُ الرُّوحِ بينَ الضَّباب
- دمعةٌ خرَّت فوقَ شغافِ القلب
- بلابِلُكِ تطيرُ فوقَ تلالِ الذَّاكرة
- فرحٌ يموجُ على أنغامِ اللَّيل
- معادلاتٌ تشرخُ وجنةَ الصَّباحِ
- ضجرٌ ينمو في قبّةِ الرُّوحِ
- خيطٌ حارقٌ يتغلغلُ في تجاعيدِ الحلمِ
- غريبةٌ أنتِ يا روح في دنيا من حَجَر
- أهلاً بكَ يا طين ..
- أينَ تلاشَتْ وداعات الحمام؟
- الآنَ تأكّدْتُ لماذا تفورُ البراكين؟
- وحدهُ الشِّعرُ يمنحني ألقَ البقاء
- الاحتفاء بالكتابة
- مرحى لوئامِ الأرضِ والسَّماءِ
- حبرُكِ يناغي حفاوةَ الصّلصالِ
- عبرتِ القصيدةُ طراوةَ الطِّينِ
- حبري يمحقُ مرارةَ الأرقِ
- خرَّ حبري فوقَ مهودِ الطُّفولةِ


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - رحلةُ العمرِ فسحةٌ قصيرة