أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - بلابِلُكِ تطيرُ فوقَ تلالِ الذَّاكرة














المزيد.....

بلابِلُكِ تطيرُ فوقَ تلالِ الذَّاكرة


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 2406 - 2008 / 9 / 16 - 05:52
المحور: الادب والفن
    


10
.....
آهٍ .. عمرٌ مكلّلٌ بنكهاتِ العذابِ
عمرٌ ولا كلَّ الأعمارِ
ضجرٌ ينمو في قبّةِ الرُّوحِ
يشطحُ نحوَ صباحاتي الباكرة
يعصرُ مساءاتي الطَّويلة
لم تفلَتْ منه أحلامَ اليقظة
يغزو خطواتي الثَّقيلة
يعشعشُ في شهيقي
غير عابئ في غيظِ الزَّفيرِ

آهٍ .. إلى مَنْ أشكي همّي؟
..منذ أمدٍ بعيد يتربَّصُني الحزنُ
مخترقاً مفاصلَ الرُّوحِ
غافياً على امتدادِ أمواجِ الحلمِ
لَمْ يَعُدْ للحلمِ مساحةُ فرحٍ شاغرة!

قلبي مقمَّطٌ بأحزانِ الدُّنيا
.. وجسدي يزدادُ اشتعالاً
بكاءً .. وجعاً
انزلاقاً في أعماقِ الدَّهاليـزِ
تَبَّاً لكِ أيَّتها الدَّهاليز

أيَّتها الأقبية العاجّة بالكراتين
تحضنين بحنانٍ خيوطَ العناكبِ
حياةٌ محصَّنةٌ بالغبارِ
محصَّنةٌ بالصَّراصيرِ وأفواجُ النَّملِ!

لَمْ أجدْ نملةً تهجمُ على نملةٍ
ولا صرصاراً يهجمُ على صرصارٍ
وحدُه الإنسانُ يهجمُ بافتراسٍ
على أخيهِ الإنسان!

حياةٌ فائحة بالضَّجرِ
بكلِّ ألوانِ الاشتعالِ
بلوةُ البلواتِ أنْ آتي
في هذا الزَّمنِ
زمنٌ معفَّرٌ بالرَّمادِ
زمنٌ ولا كلَّ الأزمانِ!

لم أجدْ نفسي في يومٍ مِنَ الأيّامِ
متآلفاً معَ مَنْ يحيطُني
دائماً يتربَّصُني الحزنُ
يخترقُ مفاصلَ الرُّوحِ
يعبرُ صباحاتي
مصدِّعاً تموُّجات حُلُمِي
انّي أبحثُ عَنْ وسادةٍ مريحة
أسندُ عليها رأسي المبرعم بالهموم!

.. ويهرُّ عامٌ آخر مِنَ الضَّجرِ
يقرِّبُني أكثرَ مِنْ حافّاتِ القبرِ
تزدادُ همومي
كلَّما تقتربُ ليلة رأس السَّنة
أتألَّمُ
أشعرُ أنّي أزدادُ اقتراباً نحوَ الفناءِ
أراجعُ أوراقي
الشُّهورُ المارقة على سككِ الانكسار
المتشرشرة كشهبٍ حارقة
من تصدُّعاتِ هذا الزَّمان
محطّاتُ العمرِ مفهرسةٌ بالعذابِ

انّي أبحثُ عن فرحٍ
أريدُ أن ألتقطَ ذبذباتَ الفرحِ
اللَّائذة بينَ ظلالِ النُّجومِ

أريدُ أنْ أبدِّدَ أوكارَ الحزنِ المتاخمة
لسهوبِ الرُّوحِ
مَنْ يستَطيعُ أنْ ينجو
من شراراتِ هذا الزَّمان؟

شراراتٌ هاطلة
فوقَ شهقةِ الصَّباحِ
فوقَ صمتِ اللَّيلِ
تحرقُ أطيافَ النَّسيمِ
بالقيرِ والنَّارِ

الذَّاكرةُ البعيدة
بعيدةٌ للغاية!

طفولةٌ طافحةٌ بالألعابِ
طافحةٌ بالشَّقاءِ
طفولةٌ ممزوجةٌ بالعشبِ البرّي
ملوَّنةٌ بألوانٍ
اضمحلَّتْ في هذا الزَّمان

أريدُ أن ألملمَ ما تبقّى
من نقاوةِ الطُّفولةِ
المعلَّقةِ بينَ تجاعيدِ الذَّاكرة
أريدُ أنْ أفرشَ رحيقَ تلكَ النَّقاوات
على صباحاتِ غربتي
أريدُ أنْ أبدِّدَ أوجاعي
أنْ أبنيَ جسراً مِنَ الفرحِ
يمسحُ الأشواكَ العالقةَ
بينَ جنباتِ الرُّوحِ
يمتدُّ مِنْ وهجِ هذهِ الصَّباحات
حتّى عناقات الطُّفولة المكتنـزة بالنَّقاء

تعالَي أيَّتها الذَّاكرة البعيدة
أيَّتها الطُّفولة السَّاطعة
فوقَ جبهةِ الرُّوحِ
بَلْسِمي جراحَ القلبِ
من غربةِ الأيامِ!
طهّري الغبارَ العالقَ
في أردانِ صباحاتي
افرشي تحتَ أقدامي المتعبة
بساطاً نديّاً من الأعشابِ البرّية
بلابِلُكِ تطيرُ فرحاً
فوقَ تلالِ الذَّاكرة ..
.... ... ... ... يتبع!



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرحٌ يموجُ على أنغامِ اللَّيل
- معادلاتٌ تشرخُ وجنةَ الصَّباحِ
- ضجرٌ ينمو في قبّةِ الرُّوحِ
- خيطٌ حارقٌ يتغلغلُ في تجاعيدِ الحلمِ
- غريبةٌ أنتِ يا روح في دنيا من حَجَر
- أهلاً بكَ يا طين ..
- أينَ تلاشَتْ وداعات الحمام؟
- الآنَ تأكّدْتُ لماذا تفورُ البراكين؟
- وحدهُ الشِّعرُ يمنحني ألقَ البقاء
- الاحتفاء بالكتابة
- مرحى لوئامِ الأرضِ والسَّماءِ
- حبرُكِ يناغي حفاوةَ الصّلصالِ
- عبرتِ القصيدةُ طراوةَ الطِّينِ
- حبري يمحقُ مرارةَ الأرقِ
- خرَّ حبري فوقَ مهودِ الطُّفولةِ
- آهاتي تضاهي جهامةَ الرِّيحِ
- تعرَّشَتِ الورودُ في جبينِ الصُّخورِ
- وداعاً يا جرحَ أرضٍ
- قلبٌ مشظّى من جرحِ مطرٍ
- أنشودة الحياة ج8 ص 778


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - بلابِلُكِ تطيرُ فوقَ تلالِ الذَّاكرة